روبرت ج. ماثيوز هو كبير الزملاء بكلية الحقوق, جامعة ملبورن. والكاتب شاكر لمعالي جوف وتلام (رئيس وزراء استراليا في الفترة من 1972 وحتى 1975), ووينفرد كونيك (المنظمة العلمية والتكنولوجية للدفاع سابقا) وريتشارد رو (إدارة الشؤون والتجارة الخارجية) على تقديم رؤياهم الخاصة باتفاقية الأسلحة التقليدية المعينة, وتود مرسي (إدارة الشؤون والتجارة الخارجية), وتيموثي ماكورميك (جامعة ملبورن), على تعليقاتهم المفيدة على مسودة سابقة من هذه الوثيقة.
* * *
منذ الحرب العالمية الثانية كان التركيز الأكبر للمفاوضات بشأن الحد من التسليح ونزع السلاح على محاولة احتواء التهديدات التي تسببها الأسلحة النووية والكيميائية البيولوجية. كما سعى المفاوضون المعنيون بالحد من التسليح لحظر أو تقييد استخدام أنواع معينة من الأسلحة التقليدية التي تأتي بآثار غير إنسانية أو يمكن اعتبارها غير إنسانية في ظل القانون الدولي الاعتيادي. ومن الأمثلة المحددة على ذلك الاتفاقية الخاصة بأسلحة تقليدية معينة لعام 1980 ومعاهده أوتاوا لعام 1997 التي تحظر الألغام المضادة للأفراد.
وهذا التقرير يتناول بعض القضايا المتعلقة بالأسلحة والتي أدت إلى المفاوضات بشأن اتفاقية الأسلحة التقليدية المعينة ويناقش الطبيعة الرائدة, ولكن المحدودة, للآثار المترتبة على الاتفاقية في الثمانينات. وتلي ذلك مناقشة نتائج المؤتمر الاستعراضي الأول الذي انعقد عام 1995/1996, وتليها مناقشة للقضايا التي تم تناولها أثناء التمهيد للمؤتمر الاستعراضي الثاني الذي سينعقد في ديسمبر/كانون الأول 2001. ويتناول هذا التقرير إسهام اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تطوير الاتفاقية المذكورة, إضافة إلى ضرورة اعتراف المجتمع الدولي بالطبيعة المكملة للاتفاقية ومعاهدة أوتاوا إذا قدر للاتفاقية أن تحقق أهدافها الأصلية.
المفاوضات بشأن اتفاقية الأسلحة التقليدية المعينة
في بداية الخمسينات, وكرد فعل لتطورات عقيدة التسليح والعقيدة العسكرية والانتشار الواسع للإصابات والضرر بين السكان المدنيين أثناء الحرب العالمية الثانية, بدأت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصياغة قواعد لحماية السكان المدنيين. وتضمنت تلك القواعد فصلاً عن الأسلحة ذات الآثار التي لا يمكن التحكم فيها, واقترح فيه حظر الأسلحة التي تمتد آثارها الضارة إلى درجات لا يمكن التنبؤ بها أو تخرج عن سيطرة من يقومون باستخدامها, وتعرض بالتالي السكان المدنيين للخطر. وتضمنت تلك الأسلحة المواد الحارقة والكيميائية والبيولوجية والمشعة, إضافة إلى الأسلحة متأخرة الفعل, بما فيها الألغام الأرضية. وعرضت تلك القواعد على المؤتمر الدولي التاسع عشر للصليب الحمر (نيودلهي, 1957) وقدمت فيما بعد إلى الحكومات لدراستها. إلا أنه لم يكن هناك دعم كاف من الحكومات لتحويل القواعد إلى معاهدة دولية.
ومنذ منتصف الستينات, كان هناك قلق متزايد بشأن الأسلحة مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر. ويرجع ذلك القلق, جزئياً على الأقل, إلى استخدام الغازات المسيلة للدموع ومبيدات الأعشاب في الحرب في الهند الصينية, والذي حظي بدعاية كبيرة. وأدى القلق بشأن هذه الأسلحة وغيرها مما يعد مفرط الضرر أو عشوائي الأثر بما فيها النابالم والأسلحة الحارقة الأخرى والألغام الأرضية المضادة للأفراد والأسلحة الأخرى متأخرة الفعل والطلقات صغيرة العيار والأسلحة المنشطرة (بما فيها القنابل العنقودية), إلى إصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة لقرارات وإجراء دراسات بتكليف من الأمين العام للأمم المتحدة عن آثار مختلف أنواع الأسلحة. واقترحت عدة دول ضرورة تنظيم أو حظر استخدام تلك الأسلحة. وتزامنت تلك المشاغل المتعلقة بالسلاح مع النشاطات التي باشرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر لإعادة تأكيد وزيادة تطوير القانون الدولي الإنساني المطبق في النزاعات المسلحة. |  |
|