أديس أبابا, مركز إعادة التأهيل البدني الذي تدعمه اللجنة الدولية. ورشة إنتاج الأطراف الاصطناعية. ©ICRC/ref. et-e-00066 خلال سنوات السبعينات أدى الاستخدام المتزايد للألغام المضادة للأفراد إلى تنامي حالات البتر بين صفوف جرحى الحرب ـ وهي ظاهرة كانت اللجنة الدولية أوّل من وثقها على أساس خبراتها في المستشفيات في باكستان وكمبوديا.
ويتعين على ضحايا الألغام المضادة للأفراد وغيرها من النبائط غير المنفجرة معايشة الآثار لفترة طويلة بعد انتهاء القتال. وتترك الإصابات المريعة المقاتلين وغير المقاتلين على السواء يكافحون من أجل إعادة بناء حياتهم وإيجاد دور جديد في المجتمع. ولا يمكن لاحتياجات هؤلاء أن تحتل الأولوية في مجتمعات تعصف بها النزاعات أو هي في سبيلها إلى التعافي منها، وحتى حينما تكون تلك الاحتياجات محل أولوية فإن القدرة على توفير الأطراف الاصطناعية والجبائر لا تكون دوماً قائمة.
ويقول "ثيو فيرهوف" رئيس وحدة الجبائر والأطراف الاصطناعية باللجنة الدولية إن "بقاء جرحى الحرب على قيد الحياة يحتل دوماً الأولوية الأولى، غير أنه من المهم أيضاً استعادة الكرامة وإعطاء الضحايا أفضل فرصة لاستئناف لعب دور نشط في المجتمع".
وكان هذا هو الدافع وراء إقامة "برنامج إعادة التأهيل البدني" الخاص باللجنة الدولية في عام 1979.
بدايات متواضعة
كانت البداية ببرامج في بلدين فقط ـ أنغولا وإثيوبيا ـ ثم راحت البرامج تتكاثر بسرعة بالتناسب مع حجم مشكلة الألغام الأرضية وصولاً إلى 87 مشروعاً في 36 بلداً.
وعلى مدى خمسة وعشرين عاماً تلقى ما يربو على 300 ألف شخص المساعدة بالأطراف الاصطناعية و/أو الجبائر كما أفاد كثيرون آخرون من العلاج الطبيعي. وإضافة إلى ذلك تم توزيع أكثر من ربع مليون زوج من العكائز و15 ألف كرسي مدولب على من يحتاجونها.
وقد شهد البرنامج تغييرات عديدة مع بلوغه عامه الخامس والعشرين. في البداية اعتمدت اللجنة الدولية بالأساس على الموظفين الأجانب لتوفير الخدمات، بينما يتحمل الموظفون المحليون اليوم العبء الأكبر للعمل مع تولي الأجانب للتدريب، كما أن تدريب أخصائيي الأطراف الاصطناعية والجبائر الوطنيين يعد جزءاً لا يتجزأ من البرنامج.
وترمي الدورات الدراسية نحو الالتزام بالتوصيات الموضوعة من قبل "الجمعية الدولية للأطراف الاصطناعية والجبائر" وهي تنفّذ في ظل تعاون وثيق مع وزارات الصحة الوطنية المعنية.
الإبداع التكنولوجي
شهد البرنامج أيضاً تقدماً فيما يتصل بالمواد المستخدمة لإنتاج معدات ومكونات لأطراف الاصطناعية والجبائر.
"في البداية كان علينا أن نستخدم مكونات ومواد خام مستوردة غالية الثمن"، كما يشرح "ثيو فيرهوف"، "وقد طوّرت اللجنة الدولية تكنولوجيا منخفضة التكلفة عالية الجودة باستخدام مادة البوليبروبيلين. ولهذه التكنولوجيا مزايا عديدة. فهي نظيفة، سهلة الاستخدام، خفيفة الوزن، منخفضة التكلفة، كما أن لها قدرة تخزينية عالية".
وقد بلغ من نجاح هذه التكنولوجيا التي طورتها اللجنة الدولية أن المنظمات الأخرى النشطة في هذا المجال المتخصص راحت، مع الوقت، تستخدمها.
وبالفعل فقد حصلت اللجنة الدولية خلال المؤتمر الحادي عشر لـ"الجمعية الدولية للأطراف الاصطناعية والجبائر" على جائزة "براين بلاتشفورد" تقديراً لعملها. وتمنح هذه الجائزة مرة كل ثلاث سنوات للأفراد أو المنظمات ذات السجل المتميّز من الإنجاز الإبداعي في ميدان الأطراف الاصطناعية و/أو الجبائر.
المساعدة طويلة المدى
ورغم كون الجوائز دوماً محل ترحيب، فإن التركيز يظل منصباً على الضحايا.
"يعاني الشخص المبتور عجزاً دائماً ويحتاج لخدمات إعادة تأهيل فعالة لبقية حياته"، كما يقول "ثيو فيرهوف"، الذي يضيف أن "كفالة خدمات جيدة على المدى الطويل تمثل تحدياً".
كان هذا هو الباعث على إنشاء "الصندوق الخاص للمقعدين" التابع للجنة الدولية في عام 1981، والذي أصبح مؤسسة مستقلة قبل ثلاث سنوات.
وتتمثل وظائف الصندوق الأساسية في ضمان استمرار تواجد المراكز التي تنسحب منها اللجنة الدولية والمساعدة على إنشاء مراكز في بلدان نامية أخرى وتقديم المساعدة من أجل زيادة إمكانية الوصول للخدمات بالنسبة لمن يحتاجونها. وقد يعني ذلك مثلاً دعم نفقات النقل والإقامة والغذاء خلال الفترات اللازمة لإعادة التأهيل البدني، بما في ذلك تركيب الطرف الاصطناعي أو الجبيرة.
لاتزال الحاجة قائمة لعمل الكثير
ورغم أن أكثر من 140 دولة قد وقعت حالياً على اتفاقية أوتاوا التي تحظر استخدام وتخزين الألغام الأرضية وتُلْزِم تلك الدول بتطهير المناطق الموبوءة، فإن الحاجة لاتزال قائمة لعمل الكثير من أجل إنجاز الهدف المتمثل في عالمٍ خالٍ من الألغام.
ومن ثم فإن البلاء الذي تمثله هذه الأسلحة وغيرها من النبائط غير المنفجرة التي تفشل في التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين، بين الرجل والمرأة والطفل، سوف يحتاج إلى خدمات برنامج إعادة التأهيل البدني الخاص باللجنة الدولية لسنوات عديدة مقبلة.
* استمع الى مقابلة صوتية مع "ثيو فيرهوف" رئيس وحدة الجبائر والأطراف الاصطناعية باللجنة الدولية.(بالإنجليزية)