صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: Helping the disabled in Afghanistan: "Enough work for the next 40 years"
afghanistan-feature-021107
2-11-2007  تحقيقات  
مساعدة المعوقين في أفغانستان: "أمامنا ما يكفي من العمل للأعوام الأربعين القادمة"
خلفت عقود من الحروب عشرات الآلاف من المبتورين يحتاجون إلى الرعاية والدعم من أجل بناء مستقبلهم. وفي كابول أجرت السيدة "كلاوديا ماك جولدريك" من اللجنة الدولية للصليب الأحمر هذا الحديث مع "ألبرتو كايرو" الذي كان مسؤولاً عن إدارة برامج اللجنة الدولية لتقويم العظام في أفغانستان لمدة 20 عاماً تقريباً.

ألبرتو كايرو: مؤلف كتاب " مذكرات كايرو: شذرات من الحياة" المنشور باللغة الإيطالية عام 2003 والفرنسية عام 2007

قد يُعقَل الافتراض بأن من اختار المخاطرة بحياته وأوصاله خلال ما يقرب من عقدين في بلد مزقته الحرب بعيداً آلاف الأميال عن الوطن, لا بد أن يكون مبشّراً أو مرتزقاً. ولكن "ألبرتو كايرو" ليس هذا ولا ذاك.

هذا المحامي من "البيدمونت" بإيطاليا والذي أصبح أخصائياً في العلاج الطبيعي وصل إلى أفغانستان عام 1989 في أول مهمة له مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر عقب الانسحاب السوفيتي من البلاد, وكان أحد أصدقائه الأعزاء قد أخبره أن "كابول" تشبه "سان موريتز"(محطة تزلج شهيرة في سويسرا). إلا أن سرعان ما اكتشف أن التشابه الوحيد بينهما هو الارتفاع عن سطح البحر.

وحين تمر بالبوابة الأمامية لمحل إقامة السيد "ألبرتو كايرو" في كابول حيث يعيش مع قططه الثلاث, لا يفوتك ملاحظة الثقوب التي تمتليء بها البوابة المعدنية. ويعلق السيد "كايرو" على ذلك ويقول مازحاً: "آه هذا سببه صاروخ وقع هنا بالضبط" مشيراً إلى حفرة مردومة في الأرض على الطريق التي يسلكها. ويضيف "ولكن هذا الصاروخ لا يُقارن بصاروخ آخر سقط في الحديقة وهزّ المنزل بأكمله. كنت محظوظاً حقاً في تلك المرة ولكن كل هذا حدث منذ زمن بعيد".

يجلس السيد "ألبرتو كايرو" في غرفة الجلوس المزدانة بزهور بلاستيكية ذات ألوان زاهية وبعض الفاكهة والزخارف والإضاءات الملونة, متأملاً حياته خلال الأعوام الثمانية عشر الماضية (ويقول ضاحكاً: "صحيح أن كل ذلك ليس بالفن الرفيع ولكنها هدايا ولا يمكنني أن أؤذي مشاعر أي أحد بإخفاء هديته").


الحرب الأهلية

©ICRC/ M. Kokic
"ألبرتو كايرو" منسق برنامج تقويم العظام في اللجنة الدولية

في البدء عمل السيد "ألبرتو كايرو" في مستشفى لجرحى الحرب بكابول, وكانت انطباعاته الأولى عن البلاد محبطة. يقول: "شعرت حقاً بحزن هذا المكان, ورأيت أن حياة الكثيرين آخذة في التدهور وأن شعورهم بالفقر واليأس يزداد. ومن كان بوسعه مغادرة البلاد تركها بالفعل".

وفي غضون ثلاث سنوات, سقطت البلاد في هوة الحرب الأهلية. و في عام 1992 تم إجلاء السيد "ألبرتو كايرو" لعدة أشهر, ثم عاد وفتح من جديد مركز اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتقويم العظام الذي تأسس في كابول عام 1988. وكان المركز آنذاك يقدم خدمات إعادة التأهيل البدني شاملة توفير الأطراف الاصطناعية والعلاج الطبيعي للمبتورين فحسب, ومعظمهم كانوا من ضحايا الألغام.

ويتذكر "ألبرتو كايرو" ذلك قائلاً: "ظل الوضع خطيراً للغاية, لأن خط القتال الأمامي كان يلاحقنا فعلاً في بعض الأوقات من مكان لآخر حول المدينة, وكنا مجبرين على التحرك بصورة متكررة. وفي بعض الأحيان كنا نُحاصَر داخل المركز ونعجز عن التحرك".

تمييز إيجابي

إلا أن برنامج تقويم العظام التابع للجنة الدولية نما باطراد في ظل إدارة السيد "ألبرتو كايرو", واتسع في نهاية المطاف ليغطي خمس مدن أخرى رئيسية في أفغانستان. واليوم, يعد مركز تقويم العظام في كابول أكبر مرفق للجنة الدولية في العالم مخصص لإعادة التأهيل البدني. فهو يضم 250 موظفاً محلياً –جميعهم من ذوي الإعاقات- وقام بعلاج ما يقرب من 80.000 مريضٍ منذ عام 1988, 75% تقريباً من بينهم من المبتورين. وينتج المركز كل عام آلافاً من الأطراف الاصطناعية والأجهزة المساعدة على المشي مثل العكازات, والهياكل التي تساعد على المشي, والكراسي المتحركة.

©ICRC/ M. Kokic
"روحفظة" أخصائية العلاج الطبيعي المشرفة على مركز اللجنة الدولية لتقويم العظام في كابول في جلسة مع فتاة ضحية حريق.

يقول السيد "ألبرتو كايرو": " طبقنا من البداية سياسة التمييز الإيجابي حيث وظفنا أشخاصاً معوقين فقط للعمل في المركز. كان هذا القرار بالنسبة لي منطقياً للغاية وعاد بالفائدة على الجميع. إذ يشكل وجود موظفين متفانين وعلى دراية بمشكلات الأشخاص المعوقين واحتياجاتهم المباشرة مصدر تحفيز وأمل لكافة المعنيين, وأنا من بينهم".

وسرعان ما أصبحت الحاجة واضحة إلى فتح المركز أمام من يعانون جميع أنواع الإعاقة البدنية. ويقول السيد "ألبرتو كايرو": "عندما تواجه 50 شخصاً معوقاً مصطفين أمام بوابات المركز وربما 20 منهم فقط من المبتورين, يصبح الأمر محرجاً لأنك ستضطر إلى صرف الآخرين – لاسيما ونحن نعلم أننا نستطيع مساعدتهم. وكان معظم مرضانا في تلك الآونة من ضحايا حوادث السيارات أو مرض شلل الأطفال, أو أشخاصاً يعانون تشوهات خِلقية أو كساح, الخ... في الواقع, هناك الآن مريض واحد من بين كل خمسة مرضى هو جريح حرب".

ويضيف قائلاً: " ولكن سرعان ما وصلنا إلى مرحلة اتضح لنا فيها عدم وجود وظائف كافية لكل المحتاجين للعمل. لذلك, بدأنا في التدريب المهني وفي برامج القروض الصغيرة". ويكمل وهو ينظر بارتباك: "في البدء تطلب الأمر الكثير من الجهد لإقناع الناس بإمكانية نجاح هذا العمل, ولكنني كنت مصمماً على نحو قاطع. بدأنا في منتصف التسعينات بأكثر الفئات ضعفاً -المصابين بالكساح- الذين كانت حالتهم متدهورة ليس على المستوى الشخصي فحسب بل وعلى المستوى العائلي أيضاً".

وُضِعَ برنامج جديد لمساعدة المصابين بالكساح وعائلاتهم داخل منازلهم. وفي الوقت نفسه, تم إرسال المعلمين إلى منازل الأطفال غير القادرين على الانتظام في المدرسة بسبب إعاقتهم. وبحلول عام 1997, بدأ توزيع القروض الصغيرة على المصابين بالكساح الذين أبدوا استعداداً للخروج والمشاركة في أي مشروع تجاري صغير.

ويعلق السيد "ألبرتو كايرو" متنهداً بقوله: "أحد المشكلات هي أن الأشخاص المعوقين غالباً ما يعاملون في هذا المجتمع وكأنهم ضحايا, والناس يشفقون عليهم ولكن لا يمنحونهم حقوقاً. لذلك ينتهي بهم الأمر إلى الجلوس في منازلهم بلا عمل". ويضيف: "أحرزنا تقدماً بطيئاً ونتائج متواضعة في بعض الأحيان, بيد أن برنامج القروض الصغيرة استقر في نهاية المطاف بل واتسع ليشمل جميع المرضى المعوقين. وحتى يومنا هذا, منحنا 4.000 قرض صغير على الأقل في مجال كبير من المشاريع من حياكة وأعمال نجارة إلى بيع حطب الوقود والخضروات".

ولا بد أن يشمل يوم العمل العادي بالنسبة للسيد "ألبرتو كايرو" قضاء ما يقرب من ثلاث ساعات مع المرضى. ويعترف بأنه "يضحك ويمزح" مع مرضاه ولكنه يمضي وقتاً أطول في ترتيب المسائل الإدارية والتنظيمية. ولا يمكن القول أن العمل 14 ساعة في اليوم هو أمر استثنائي. ويعترف بذلك قائلاً: "أتعرض للضغط وأصاب بالإحباط أحياناً, لاسيما إذا لم استطع تحقيق النتائج بالسرعة التي أتمناها".

©ICRC/ M. Kokic
مرضى في مركز اللجنة الدولية لتقويم العظام في كابول, وهو واحد من ستة مراكز في أفغانستان يصل مجموع مرضاها المسجلين إلى 000 80 مريض.
ثم يقول بجدية. "لكن العمل الذي أقوم به يرضيني حقاً, فأنا أرى المرضى يصلون هنا في غاية الإحباط وعاجزين عن المشي فنساعدهم على إيجاد القوة بداخلهم لبدء حياتهم مرة أخرى. وهذا يكفي لحفزي على العمل باستمرار".


وفي الوقت نفسه السيد "ألبرتو كايرو" متأكد من أن عمله لن ينتهي أبداً, حيث يقول: "نعم هناك تقدم بالنسبة لمعالجة قضية الألغام الأرضية في أفغانستان وقد تم تحقيق أهداف مهمة بموجب اتفاقية أوتاوا. ولكن حتى وإن لم تقع حادثة واحدة جديدة بسبب الألغام من الآن فصاعداً, سيكون هناك ما يكفي من العمل للأعوام الأربعين القادمة. فهنالك 40.000 مبتور في البلاد يحتاجون إلى طرف اصطناعي جديد كل ثلاثة أعوام, وهذا عمل هائل بحد ذاته بدون أن نخوض في العوائق الاجتماعية والبدنية المستمرة التي تواجه المعوقين".

وينهي السيد "ألبرتو كايرو" بقوله: "أرى أنني سأعيش في أفغانستان إلى الأبد. لقد عشقت البلاد بنفس القدر الذي أحببت به عملي. وأؤمن بأن مهمتي هي مساعدة الأشخاص الأكثر عوزاً والأكثر إعاقة هنا, وهم كثيرون, صدقيني".

وحين سألته عما إذا كان يفتقد أي جانب من جوانب الحياة في إيطاليا أجاب ضاحكاً: "أنا أفتقد السينما ومحال بيع الكتب... فأنا أعشق هاري بوتر مثلاً, ولكن مع وجود شبكة الإنترنت في الوقت الحالي أصبح كل شيء ممكناً. أذهب إلى أوروبا ثلاث مرات كل عام على الأقل لزيارة والديَّ. أن تفكر وتنظر إلى حياتك عن بعد بمكن أن يساعدك أحياناً في رؤيتها من منظور آخر".



الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
2-11-2007