صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: Iraq: civilians bear the brunt of violence
irak-statement-170407
17-04-2007  تصريح رسمي  
العراق: المدنيون يتحملون تبعات العنف
خطاب السيد أنجلو غنايدينغر, المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر أمام المؤتمر الدولي لتلبية الاحتياجات الإنسانية للاجئين والنـازحين في العراق والبلدان المجاورة.

أصحاب السعادة, حضرات السيدات والسادة,

أود أن أشكر المفوض السامي لشؤون اللاجئين على عقد هذا المؤتمر الهام. فهذه المبادرة جاءت في الوقت المناسب, إذ مع كل يوم يمر, يسقط الشعب العراقي في هاوية حرمان أعمق من أي وقت مضى.

لقد أخفقنا بالفعل إخفاقاً جسيماً في ضمان احترام وحماية أرواح وكرامة ملايين المدنيين الذين لا يشاركون في العنف الجاري.

ومن هذا المنطلق, تناشد اللجنة الدولية للصليب الأحمر, أولاً وقبل كل شيء, كافة الأطراف المعنية الامتثال تماماً للقانون الدولي الإنساني في العراق.

السيد الرئيس,

" .. الانفجارات والهجمات الانتحارية وعمليات إطلاق النار والاختطاف والقتل وتدمير الممتلكات المدنية والنـزوح القسري هي واقع يعيشه ملايين العراقيين يومياً."


باتت اللجنة الدولية منذ عام 2003, من خلال تعاونها الوثيق مع جمعية الهلال الأحمر العراقي, إحدى المنظمات الإنسانية القليلة التي لها وجود دائم في ميدان العمليات في العراق.

ويشهد زملاؤنا في سياق الأنشطة الميدانية التي يقومون بها يوميا المعاناة الفظيعة التي يكابدها كافة السكان, مع تحمل المدنيين للجزء الأكبر من عبء العنف الذي يستمر بلا هوادة.

وبالفعل, فإن الانفجارات والهجمات الانتحارية وعمليات إطلاق النار والاختطاف والقتل وتدمير الممتلكات المدنية والنـزوح القسري هي واقع يعيشه ملايين العراقيين يومياً. ويتساءل المرء, في ظل هذا الوضع الرهيب وبعد سنوات من العنف, ما إذا كانت هناك عائلة عراقية واحدة لم تتكبد خسائر بشرية ومادية وما يصاحبها من آثار جسدية ونفسية.

وفي الوقت الذي نتحدث فيه, ثمة مئات الآلاف من العراقيين الذين نزحوا أو فروا من بلدهم, تاركين وراءهم بيتهم وعملهم وأرضهم, بل وحتى أقرب أقربائهم. ويجب فهم وضع النـازحين الهش في سياق انعدام الأمن الكبير والبنية التحتية الخربة. إذ يؤدي انعدام الأمن الغذائي وعدم كفاية البنية التحتية في مجالات المياه والصرف الصحي والطاقة الكهربائية إلى تفاقم محنة السكان إلى حد كبير ويمثل خطراً يتعلق بالصحة العامة.

وتعمل المرافق الصحية بأقصى طاقتها, فهي تكافح من أجل مواجهة حالات الطوارئ الناجمة عن أعداد هائلة من الإصابات. ولا يستطيع العديد من الجرحى أو المرضى الوصول بأمان إلى المستشفيات والعيادات بسبب الوضع الأمني السائد. فالمرضى والطاقم الطبي مهددون أو مستهدفون, ما يحدو بأفراد الوحدات الطبية مغادرة البلاد بأعداد كبيرة, تاركين المرافق الصحية تفتقر إلى ما يكفي من الموظفين.

وتكافح مرافق الطب العدلي لمواجهة تدفق الجثث المتزايد, وتعاني من عدم كفاية القدرات اللازمة لتخزينها بطريقة ملائمة أو لجمع بيانات عن الجثث المجهولة الهوية بطريقة منتظمة من أجل السماح للأسر بمعرفة وفاة أحد الأقرباء. وفي عام 2006, لقي حوالي مئة مدني مصرعهم كل يوم. ولم تحدد هوية نصف عددهم أو تجر المطالبة بهم. ولذلك دُفنت مئات الجثث المجهولة الهوية في مقابر مخصصة في العراق.

وفي غضون ذلك, لازال عشرات الآلاف من الأشخاص يقبعون في سجون السلطات العراقية أو القوات المتعددة الجنسيات في العراق. وفي الوقت ذاته, لم تتلق بعد عشرات الآلاف من الأسر أخباراً عن أفرادها الذين أصبحوا في عداد المفقودين جراء النـراعات الماضية والأخيرة.

السيد الرئيس,

يفرض الوصف الموجز للوضع المزري في العراق السؤال التالي: ما عسانا أن نفعل للحفاظ على شعور بالكرامة الإنسانية بالنسبة للسكان العراقيين؟ وكيف لنا أن نقوم بذلك حتى في ظل الوضع الأمني السائد؟

لقد زاد الواقع في ميدان العمليات الصعب للسياق العراقي من ترسيخ اعتقادنا أنه من واجب اللجنة الدولية مواصلة اعتماد نهج يقوم على مبدأ العمل الحيادي وغير المنحاز والمستقل مع التحلي بدرجة كبيرة جداً من المرونة والابتكار في طريقة عملها.

ومنذ الهجمات التي تعرض لها كل من مكتب الأمم المتحدة وبعثة اللجنة الدولية في أغسطس/ آب وأكتوبر/ تشرين الأول 2003 على التوالي, اضطرت اللجنة الدولية مراراً وتكراراً إلى مراجعة بنية عملياتها في العراق. وأكدت باستمرار على عزمها على مواصلة مهمتها الإنسانية في العراق مع التركيز على احتياجات المدنيين المتضررين من النـزاع.

وتؤثر مجموعات النـازحين داخل البلاد بشكل كبير في المجتمعات المضيفة, لذلك تولي اللجنة عناية لموازنة المساعدة التي تقدمها إلى النـازحين مع توفير دعم تكميلي للسكان المقيمين الذين وجدوا بين ظهرانيهم ملاذاً.

" .. نناشدكم جميعاً الحفاظ على حيز للقيام بهذا العمل الإنساني الذي يستند إلى مبادئ, وذلك من أجل العمل الفعلي والفوري لمساعدة ملايين المدنيين العراقيين الذين يمرون بوقت عصيب."

كما يقوم مندوبو اللجنة بزيارة عشرات الآلاف من الأشخاص المحتجزين لأسباب تتصل بالنـزاع في العراق, ومساعدة أسر المحتجزين وجمع رسائل الصليب الأحمر وتوزيعها ودعم الجهود الرامية إلى الكشف عن مصير آلاف المفقودين جراء ثلاثة نـزاعات متوالية, وتوزيع الدواء والمعدات الجراحية على المرافق الطبية والإمدادات الطبية على مرافق الطب العدلي, والاضطلاع بعمل الصيانة والإصلاح لضمان إمدادات المياه في حالات الطوارئ وتقديم الدعم العيني والمالي إلى مراكز تعتني بالمعاقين جسدياً ومبتوري الأعضاء.

ويتعزز بشكل كبير أثر هذه الأنشطة بفضل تعاون اللجنة الدولية الوثيق مع جمعية الهلال الأحمر العراقي التي ظلت تقوم بعملها رغم مقتل 14 شخصاً من الموظفين والمتطوعين التابعين لها, واختطاف 45 شخصاً آخرين لازال 12 شخصاً منهم في عداد المفقودين وبالرغم من الهجمات المتعددة التي تعرضت لها مكاتبها ومخازنها وقوافلها. وأود أن أغتنم هذه الفرصة لأحيّي بحرارة وأشيد مرة أخرى بالشجاعة والصمود الذين تحلى بهما موظفو الهلال الأحمر العراقي والمتطوعون التابعون له في كل أرجاء البلاد.

إلا أنه ينبغي لنا أن نكون صرحاء بشأن الصعوبات التي نواجهها والقيود الأمنية المفروضة والوصول المحدود. وعندما نعرب عما يمكننا تحقيقه- وأعتقد أنه مهم- فإننا لا ندعي أننا نقترب من تغطية احتياجات الشعب العراقي المتعددة. وواقع الأمر أن هذه الاحتياجات تتجاوز بكثير ما يستطيع العاملون في المجال الإنساني مواجهته. فثمة حاجة إلى أكثر من مجرد مساعدات طارئة.

السيد الرئيس,

في الختام, أود أن أشدد مرة أخرى على أهمية العمل الإنساني المحايد وغير المنحاز والمستقل وقيمته المضافة. ونحن ندرك أن هذا العمل لا يعالج الأسباب الجذرية للوضع المأساوي الذي يشهد العراق حالياً.

وبالرغم من ذلك, نناشدكم جميعاً الحفاظ على حيز للقيام بهذا العمل الإنساني الذي يستند إلى مبادئ, وذلك من أجل العمل الفعلي والفوري لمساعدة ملايين المدنيين العراقيين الذين يمرون بوقت عصيب. ولا نستطيع العمل بفعالية إلا إذا كان لا ينظر إلينا على أننا نعمل بالنيابة عن جهة فاعلة سياسية أو عسكرية معنية أو نتعاون معها. وتتوقف مصداقية الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر وأمنها ووصولها إلى جميع العراقيين المحتاجين للمساعدة على ذلك.

ونحن ندرك, بطبيعة الحال, أن الأنشطة التي تنفذها اللجنة الدولية وجمعية الهلال الأحمر العراقي لا تعدو أن تكون قطرة في محيط من الاحتياجات الهائلة. لذلك يسرنا العمل بطريقة متناسقة مع الجهات الفاعلة الأخرى في المجال الإنساني.

وفي ما يتعلق بوضع اللاجئين في البلدان المجاورة, نتعاون بشكل وثيق مع جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر المعنية ومع الاتحاد الدولي. وسيعرض زملاؤنا من الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر خططهم في هذا المضمار في وقت لاحق من هذا اليوم.

وأخيراً, لا يعالج العمل الإنساني سوى العواقب المترتبة على النـزاع المسلح الدائر حاليا في العراق حيث أن المدنيين هم الضحايا الرئيسيون للانتهاكات المستمرة للقانون الإنساني. ومن هذا المنطلق, تناشد اللجنة الدولية مرة أخرى كافة الأطراف في العراق حماية المدنيين وعدم الاعتداء عليهم. كما تحث جميع الذين يتمتعون بنفوذ في الميدان ضمان حصول المدنيين على الخدمات الحيوية اللازمة كالرعاية الطبية والماء الغذاء والكهرباء.

وشكرا على حسن إصغائكم.

17 أبريل/ نيسان2007.



الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
17-04-2007