25-02-2008 مقابلة العراق : يجب إعطاء الأولوية لمواجهة الوضع المأساوي لنظام الصحة لقد راح نظام الصحة العراقي يتدهور باطراد بعد سنوات العقوبات والحروب المتكررة وبصورة أكبر منذ العام 2003 . ويشرح المنسق في العراق لبرنامج الصحة التابع للجنة الدولية, السيد "باسكال أولي", حالة النظام الصحي والاحتياجات الحالية في هذا المجال. كيف يمكن أن تصف نظام الصحة في العراق؟
تدعم اللجنة الدولية خدمات الطوارئ من خلال إعادة تأهيل المرافق الصحية وتزويدها بالتجهيزات الجراحية والمعدات الطبية .
وخلال العام 2007 قامت اللجنة الدولية بما يلي : من المؤلم أن نرى كيف يفتقد اليوم العراقيون لأكثر الاحتياجات الأساسية في مجال الخدمات الصحية في حين كان البلد يتمتع في السبعينات بأفضل الخدمات الطبية في المنطقة. وقد أصيبت البنى التحتية خلال سنوات الحرب المضطربة بضربات مهمة وذلك لأسباب عدة. فنظراً إلى الحالة الأمنية الهشة لم تعد الصيانة ممكنة. وتحتاج عادة المرافق والتجهيزات لرعاية وإصلاحات منتظمة, وتبقى الاستجابة الطبية في حالة الطوارئ مسألة حيوية في مناطق النزاعات. هذا وتستمر معاناة العراق وتبرز في الأعداد الكبيرة من الإصابات التي تخلفها الحوادث. فمنذ فترة قصيرة أدت الانفجارات التي هزت في الأول من شباط/فبراير سوق الغزل في بغداد وسوقاً أخرى جنوب المدينة إلى قتل وجرح العشرات. وكان من الممكن ومن المفترض أن ينجو الكثير من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفيات. ولكن لا يحدث ذلك دائماً, فقاعات الطوارئ وغرف العمليات لا تستطيع في أغلب الأحيان مواجهة عدد الإصابات. وثمة مشكلة أخرى تكمن في غياب العدد الكافي من العاملين الطبيين الذين يملكون المؤهلات والخبرة اللازمة. فالأطباء والجراحون والممرضون والممرضات يتعرضون كغيرهم من كثير من العراقيين للتهديد والمخاطر الأمنية التي تصيبهم أنفسهم أو تصيب أفراد عائلاتهم ويتعرضون للخطف والقتل. وهذا ما يدفع أعداداً كبيرة منهم إلى مغادرة البلد, الأمر الذي يؤدي إلى حركة هائلة في هجرة الأدمغة في وقت يبدو البلد بأمس الحاجة إليها. كيف يتأثر الشعب العراقي من هذا الوضع ؟ خلال إحدى زياراتي إلى العراق التقيت برجل عراقي قال لي : "إن الرعاية الطبية ليست في الحقيقة أولوية بالنسبة إلي. ما يهمني هو الأمن والمسكن والعمل". قد يكون هذا هو حال العديد من العراقيين. إنني أفهم أن يفكر الناس بهذه الطريقة خاصة حين يصبح الأمر الأهم هو البقاء على قيد الحياة.
©Reuters /M. R. Mahmoud
مستشفى اليرموك, بغداد.
إني أدرك أن الأمر يتعلق بما هو أبعد من الصحة أي الحاجة إلى الاستقرار والسلامة من أي شكل من أشكال العنف. كما يأتي ذلك من الشعور السائد عند العراقيين بعدم الثقة واليأس من الخدمات التي تقدم إليهم. إلا أن هذا الموقف خطير لأن الناس قد يعتادون الخدمات الصحية الحالية التي هي بعيدة حتى عن المعايير الدنيا. وهنالك جهود تبذلها السلطات الصحية ولكن الموارد المتوفرة والظروف الأمنية لا تسمح بتحسن أسرع.
©Reuters /F. Bensch
المواطنون يصطفون للحصول على الرعاية الطبية في إحدى المستشفيات المحلية بالزعفرانية, بغداد.
ويبقى اليوم تركيزنا الأساسي هو مواجهة الأعداد الكبيرة من الإصابات. إننا نساعد النظام الصحي على التعامل مع تدفق أعداد الجرحى من خلال توزيع مجموعات من المواد الطبية والجراحية المخصصة لجرحى الحرب واللازمة لعلاج الجرحى واستعادة عافيتهم. وتتيح كل مجموعة من هذه المواد للمستشفيات معالجة أكثر من 100 جريح وبهذا ينخفض عدد الوفيات خلال الوجود في المستشفى. |