صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: Sudan: small successes in camps where the outlook is bleak
31-08-2006  روايات من الميدان  
السودان: نجاحات صغيرة في المخيّمات حيثما تبدو الآفاق معتمة
رغم تدهور الوضع الأمني لدارفور ودعوات المجتمع الدولي لمزيد من الدعم, فإن ثمة نجاحات صغيرة صامتة تحدث كل يوم في المخيّمات حيث يطلب مئات الآلاف من الأشخاص النازحين داخلياً الملاذ. وتصف مندوبة اللجنة الدولية السيدة 'جيسيكا باري كلارك هال' أحد هذه النجاحات من مخيّمات قريضة في جنوب دارفور.

'نظيم' موظّف ميداني ومعلّم صحي لصالح برنامج التغذية التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر في مخيّمات قريضة. ويجري تنفيذ البرنامج كمشروع متكامل لجمعيتي الصليب الأحمر البريطاني والأسترالي. ويعد 'نظيم' الذي لا يتجاوز عمره 24 عاماً رباً لأسرة تشمل أمه وخمسة أخوة صغار, إذ مات أبوه قبل سنوات.

©ICRC/J. Barry
نساء مع أطفالهن في مركز الرعاية النهارية التابع لبرنامج التغذية.


من قوة إلى قوة

حينما طلب 'نظيم' الانضمام إلى برنامج التغذية كان لايزال يدرس في الجامعة في نيالا, عاصمة جنوب دارفور. لم تكن لديه خلفية طبية لكنه كان في أمس الحاجة إلى وظيفة لكي يكون بوسعه الوفاء بنفقات تعليم أشقائه وشقيقاته. لقد أوقف دراسته وبدأ العمل في 'مركز التغذية التكميلية', وسرعان ما صار إضافة ثمينة للفريق. وهو يدير اليوم دورات التوعية الصحية ويعطي دروساً في الإنكليزية لبقية أفراد فريق 'مركز التغذية التكميلية'.

"لم يكف 'نظيم' عن الانتقال من قوة إلى قوة", على حد قول السيدة 'هيلاري فلوت' من الصليب الأحمر الأسترالي, والتي تدير برنامج 'مركز التغذية التكميلية'.

وتعد 'نهى' واحدة من قصص 'نظيم' الناجحة. فللمرأة التي يشار إليها بحنان بوصفها 'السيدة المجنونة' ثلاثة أطفال في الثامنة والخامسة والثانية من العمر, وقد تم قبولهم جميعاً في 'مركز التغذية التكميلية' في أبريل/نيسان الماضي إذ كانوا يعانون من سوء التغذية.

ومتى صار مدرجاً على قائمة المركز, يتعيّن أن يتبع كل طفل نظامَ تغذية صارماً, حيث يحضر إلى المركز مرة أسبوعياً للإشراف عليه ولكي تتلقى أمه كيساً من الـ'بريميكس', وهو طعام مغذٍّ معد خصيصاً يتعيّن أن يأكل منه الطفل في المنزل.

ومنذ اليوم الأول لقبول أطفالها في مركز التغذية, راح 'نظيم' يعمل مع 'نهى', معطياً إياها دروساً منتظمة في التوعية الصحية وطالباً منها بتودّد أن ترعى تغذية صغارها على نحو أكثر يقظة. ولم ييأس 'نظيم' أبداً, حتى حينما كانت كثيرة التبرّم والشكوى.

النضال الهائل يأتي ثماره

أصرّت 'نهى' على أن تأتي بأطفالها إلى 'مركز التغذية التكميلية' في أيام مختلفة من الأسبوع وليس في يوم واحد لهم جميعاً, بحيث تضمن أن يتسنى لها الجلوس وشرب الشاي بانتظام مع السيدات الأخريات. ومن دون استثناء, كان لديها شكوى في كل مرة أتت فيها. واعتاد الموظّفون على مضايقاتها المستمرة.

احتاج الأمر إلى نضال هائل من أجل استعادة صحة أبناء 'نهى' مرة أخرى, بيد أن جهود 'نظيم' آتت أكلها ببطء ولكن بثبات. وقد تم إعفاء اثنين من الصغار مؤخراً بعد أربعة أشهر من التغذية اليقظة. وربما يلحق بهما الطفل الثالث أيضاً عما قريب.

ولكي يتسنى رصد حالاتهم بعد أن تعافوا, سوف يتاح لأبناء 'نهى' زيارة فناء اللعب في ركن الإمهاء الشفهي بالمركز متى رغبوا في ذلك. ولما كانت هناك لُعَب وأراجيح, فإنه يؤمل أنهم سيأتون كثيراً. وسوف يتيح ذلك للموظفين الاستمرار في متابعتهم والتأكّد من عدم عودة أمهم إلى إهمالها المعهود.

'سيدة الشاي' متعددة المواهب

وتعد 'زارا' البالغ عمرها ثمانية وعشرون ربيعاً عضوة أخرى بفريق التغذية الذي أنجز قفزات واسعة. لقد بدأت كسيدة تعد الشاي, لكن مواهبها المتعددة سرعان ما نقلتها إلى واجبات أخرى. "إنها تستطيع عمل كل شيء", كما تقول 'هيلاري' التي علّمت 'زارا' كيفية تتبع بطاقات الغائبين والمتخلّفين وطريقة تسجيل القادمين الجدد إلى البرنامج وكيفية توزيع الغذاء الذي يأخذه الأطفال معهم إلى المنزل بعد زياراتهم الأسبوعية إلى المركز.

إن 'مركز التغذية التكميلية' جزء من برنامج التغذية الأوسع التابع للصليب الأحمر في مخيّمات قريضة والذي يشمل أيضاً التغذية العلاجية للأطفال الذين يعانون سوء التغذية الحاد. ومما يدعو إلى التفاؤل أن عدد الأطفال الذين يتلقون العلاج في 'مركز التغذية التكميلية' قد تراجع على نحو ملموس خلال الأسابيع الأخيرة, حيث كان قد بلغ ذروته الموسمية في أوائل يوليو/تموز حينما اقترب العدد من نحو 2900 طفل.

من حيث الحجم النسبي, فإن نجاح 'نظيم' مع 'نهى' وأطفالها لن تكون له سوى أصداء محدودة في العالم الأوسع, حيث تتركّز الأنظار على بؤس دارفور, ولكن في الواقع المعاش في المخيّمات ـ حيث لا توجد أسباب كثيرة للغبطة بين صفوف الأشخاص النازحين داخلياً ـ يعد ما حدث نصراً مظفراً. وهو أيضاً جزء من نزعة متزايدة, حيث شفي خلال الأشهر الأخيرة نحو ألف طفل ممن يأتون إلى 'مركز التغذية التكميلية'.


الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
31-08-2006