كولومبيا: العاملون في مجال الرعاية الصحية يرزحون تحت الضغط
05-08-2011 تحقيقات
السيدة "ميرتا نوبيا روزيرو" هي العاملة الوحيدة في مجال الصحة في قرية نائية في "نارينو" الواقعة جنوب غرب كولومبيا. وهنا تبدأ سلسة جبال الأنديز في كولومبيا. وبعد خمسة عقود من النزاع، ما زالت الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة مطمورة في الأرض في هذا المكان.
وبينما تنشط جماعات مسلحة مختلفة في هذه المنطقة، زاد وجود قوات مسلحة فيها مؤخراً. وتعيق الاشتباكات المستمرة حصول المجتمع المحلي على الحطب والماء وغيره من المستلزمات الأساسية. ولا يمكن للأشخاص العمل في أراضيهم عندما تهدد المخلفات المتفجرة للحرب حياة البشر وأطرافهم. وبالنسبة إلى "ميرتا"، يشكل مجرد القيام بعملها خطراً.
منطقة حمراء
تشرح "ميرتا" قائلةً: "تشكل هذه المنطقة منطقة حمراء، إذ تدور فيها نزاعات كثيرة وتشتبك فيها جماعات مسلحة كثيرة خارجة عن القانون بين الحين والآخر. ولم تحصل أي عملية لتطهير الأرض من الألغام. ومن الأقوال الشائعة هنا: كل مَن يمشي يعرض نفسه للخطر؛ فإذا دُست على لغم، أُصبت؛ ولا يمكنني تغيير أي شيء".
وتقدر الحكومة الكولومبية عدد المصابين أو القتلي في العقد الماضي بحوالي 8300 شخص بسبب أسلحة حربية متروكة مثل الألغام الأرضية والأجهزة غير المتفجرة. وبالنسبة إلى "ميرتا"، الوصول إلى مريض يعاني من حالة طارئة محفوف بالمخاطر، ومن الممكن أن يكون تنفيذ برنامج بسيط للتلقيح عملاً مميتاً.
وخلال الأعوام الأخيرة الماضية، ارتفع عدد الجماعات المسلحة التي تستمد قوتها من تجارة المخدرات، وتتقاتل بهدف السيطرة على المدن والقرى. وبموجب القانون الدولي الإنساني، يتعين على العاملين في مجال الرعاية الصحية معالجة أياً كان بدون تمييز، غير أنهم يجدون أنفسهم رازحين تحت ضغط مَن يعالجون وكيف يعالجونهم.
الرزوح تحت الضغط
تقول "ميرتا": "اليوم، تسيطر جماعة مسلحة، وفي اليوم التالي تسيطر جماعة أخرى، فأنت لا تعرف أبداً مَن المُسيطر. أعالج كلّ مريض يصل إليّ، مهما كانت الجماعة التي ينتمي إليها، غير أنه في أغلب الأحيان تأتي جماعة مسلحة وتقول لي "إفعلي هذا لنا!" أو "أعطينا سائلاً للحقن الوريدي!" وعليكَ القيام بذلك. وحتى إن كان المريض لا يحتاج إلى العلاج الذي تطلبه الجماعة، عليكَ القيام بذلك".
"ميرتا" هي الممرضة المساعدة في قرية "سانتا كروس" وسبع قرى أخرى مجاورة. وعندما تسافر إلى قرى أخرى، تخشى من أن تعلق هناك وألا تتمكن من العودة إلى ديارها.
وتتابع قائلةً: "عندما تسيطر جماعة مسلحة، يكمن الخوف في أن تظهر جماعة أخرى ويحصل فجأة اشتباك، ونتيجة لذلك، من الممكن أن أعلق في إحدى القرى وألا أعود إلى "سانتا كروس"".
وفي محاولة لجعل المناطق الملوثة بالأسلحة التي تعمل فيها "ميرتا" وغيرها من العاملين في مجال الرعاية الصحية مناطق أكثر أمناً، دربت اللجنة الدولية قرابة 600 عامل في مجال الصحة في المنطقة على ما يمكن القيام به كي يكونوا في ظروف أكثر أمناً وهم يعملون في مناطق خطيرة.
وتشعر "ميرتا" أنها تعلمت الكثير من خلال هذا التدريب، وتقول: "إذا حصل حادث ما، لا يتعين أن تذهب إلى المكان نفسه الذي وقع فيه الحادث، لأنه من المحتمل وجود المزيد من الألغام أو الأجهزة المتفجرة هناك. وعوض ذلك، انظر إذا كان المصاب يستطيع الخروج بنفسه، وقُل له أن يخرج بالطريقة نفسها التي دخل فيها إلى موقع الحادث".
وبالنسبة إلى العاملين في مجال الرعاية الصحية من أمثال "ميرتا"، يزداد الضعط عليهم. وسجلت اللجنة الدولية 29 حالة من العنف ضدّ الموظفين في الرعاية الطبية والمرافق الصحية بين كانون الثاني/يناير وأيار/مايو 2011 في كولومبيا وحدها. وهذا لا يمثل زيادة في الهجمات فحسب، بل يمثل أيضاً زيادة في شدّة العنف. ونتيجة لذلك، غالباً ما يفر العاملون الصحيون من المناطق الخطيرة، تاركين وراءهم مجتمعات محلية بأكملها بلا رعاية صحية.
-
شارك
|


