السودان/جمهورية الكونغو الديمقراطية: عودة سبعة أطفال مخطوفين إلى ديارهم
11-01-2011 تحقيقات
اختطفت إحدى الجماعات المسلحة التي كانت تجوب الغابة الواقعة بين جمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديموقراطية والسودان الفتاة "جودي" وعدة أطفال آخرين. وكان يتعين على "جودي" حمل بضائع وأغذية عبر أراضٍ وعرة وفي ظروف خطرة وهي لا تتقاضى أجرا ولا تحظى بالعناية طوال عام بكامله.
واليوم, " جودي " واحدة من الأطفال السبعة الذين ينتظرون بفارغ الصبر لقاء عائلاتهم في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وبينما تبدو علامات الخوف على وجوههم, يجلسون بصبر في مهبط " يامبيو " للطائرات في جنوب السودان وهم يتوقون إلى سماع الصوت البعيد لطائرة اللجنة الدولية الآتية من " دونغو " في جمهورية الكونغو الديمقراطية والتي تستغرق ثلاثين دقيقة فقط للوصول.
أطفال يافعون, وقصص قاسية
الفتى " جيمس " (البالغ 14 عاما) هو أكثر الأفراد ثقة بالنفس في المجموعة. ويسرد قائلاً: " تعرضنا أنا وأختي للخطف في مكان ما في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأُجبرنا على السير مع الرجال المسلحين. وأعطونا أغراضا نحملها غير أننا لم نكن ندري إلى أين كنا ذاهبين. وكان الأمر سيّان معظم الأيام وكنا نجول فقط في الأدغال. ولقيت أختي مصرعها لاحقا في تبادل إطلاق نار بين الجماعة والجيش " .
وخلافا للفتى " جيمس " , اختُطفت " أنا " (البالغة 12 عاما) من وسط منزلها. وتتذكر المشهد بصوت خافت لدرجة أنه مسموع بالكاد. وتروي قائلة: " اقتحم مسلحون منزلنا في صباح باكر. وهرب سائر أفراد عائلتي. وأخذوني إلى الأدغال. وأجبروني على القيام بأمور لا أريد التكلم عنها, أمور أريد نسيانها " .
وكانت " جودي " في التاسعة من عمرها عندما اختُطفت ويلف الغموض تفاصيل العملية. وتتذكر وهي تبلغ العاشرة من عمرها كيف أُنقذت في مكان ما على طول الحدود بين جمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان. وتوضح قائلة: " كنا نبتعد بعدما كنت قد أحضرت المياه عندما فتح جنود النار على الرجال الذين كانوا قد خطفوني. وأصابتني رصاصة في الرأس ووقعت أرضا. واعتقد خاطفييّ أنني فارقت الحياة فتركوني. وكنت خائفة جدا غير أنني زحفت بعيدا عن القتال إلى أن رآني الجنود وأخذوني إلى ق اعدتهم حيث تلقيت العلاج " .
ثم أنقذ جنود طفلين آخرين أُصيبا خلال تبادل إطلاق النار في ذلك اليوم وسلماهما إلى وكالة إنسانية أحالتهما إلى اللجنة الدولية.
وهرب أيضا " جيمس " و " آن " خلال القتال بين الجيش والجماعة المسلحة ولكن في وقتين مختلفين ومكانين مختلفين. وكانت " آن " التي تعرضت للضرب كلما سألت خاطفيها لرؤية والدتها, مُجبرة على اتباع الجماعة خلال كل هجوم. ومع ذلك, كان ذلك نعمة إذ تمكنت من الهروب خلال أحد هذه الهجمات.
طريق العودة الطويل إلى الديار
اتصل الأطفال باللجنة الدولية على الحدود بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان في العام 2008. ثم انتقلوا إلى مخيم للنازحين حيث اعتنت بهم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيما تولت اللجنة الدولية وجمعية الهلال الأحمر السوداني متابعة ملفاتهم. واستغرقت اللجنة الدولية عامين للاتصال بعائلاتهم واستكمال الأوراق المطلوبة لإعادة الأطفال إلى عائلاتهم في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وفيما كانت " جودي " تنظر إلى الناس الذين ينتظرون توديعها والأطفال الآخرين, بدت غارقة في التفكير. وتستطرد قائلة: " ما زال الكثير من الأطفال موجودين في الأدغال مع هذه الجماعة المسلحة وهم حزينون. ولا يتوقف المقاتلون عن التنقل من مكان إلى آخر وعندما يقع هجوم, يُقتل الأطفال إن لم يتمكنوا من الركض بالسرعة الكافية " .
وأخيرا, ها هي طائرة اللجنة الدولية تظهر وتحل الابتسامات مكان الخوف على وجوه الأطفال. وتبتسم أيضا " نوالا ريان " نائب رئيس بعثة اللجنة الدولية في جنوب السودان. وتقول: " عانى هؤلاء الأطفال كثيرا وهم بعيدون عن عائلاتهم. ومن خلال تسجيلهم وجمع شملهم مع آبائهم, لا تعيدهم اللجنة الدولية إلى دفء عائلاتهم ورعايتها بل أيضا تكفل إطلاع العالم على رواياتهم " .
-
شارك
|


