صفحة من الأرشيف: قد تحتوي على معلومات قديمة
  • ارسال
  • طبع

ترحيب الأبطال بعودة "أوجينيو فاني" موظف اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إيطاليا

18-07-2009 تحقيقات

"مونتيفارشي", إيطاليا – جاء المئات من المهنئين يوم السبت للترحيب بعودة "أوجينيو فاني" مسقط رأسه في "مونتيفارشي" في إيطاليا. ولمّا وصل "فاني" البالغ من العمر 61 سنة إلى وسط المدينة مصحوباً بزوجته "كون كوان" وابنتهما الصغيرة, ومحاطاً بالمسؤولين المحليين بمن فيهم السيد "جيورجيو فالنتيني", عمدة "مونتيفارشي", تعالت أصوات السكان بالهتاف مرددة: "مرحبا بك في بلدك!".

وقد اختُطف " أوجينيو فاني " على يد رجال مسلحين في جنوب الفلبين مع اثنين آخرين من موظفي اللجنة الدولية, هما: السيدة " ماري جان لاكابا " والسيد " أندرياس نوتر " في 15 كانون الثاني/يناير.

وأُطلق سراح السيدة " لاكابا " والسيد " نوتر " في نيسان/ أبريل في حين عانى " فاني " من البقاء خلال أشهر إضافية أخرى في الغابة قبل إطلاق سراحه في 12 تموز/يوليو.

وذكر " فاني " في كلمته التي ألقاها على حشود الحاضرين " أنه سعيد للغاية بعودته إلى بلده " , وبلقاء أسرته وأصدقائه. وأعرب أيضاً عن شكره وامتنانه لسكان " مونتيفارشي " على " دعمهم الثابت " خلال محنته الصعبة.

  اجتماع الشمل في جو تغمره الدموع  

التقت أسرة " فاني " في الساعات الأولى من صباح هذا اليوم بأفراد الأسرة المقربة, وممثلي الحكومة في مطار " بولونيا " . وكان اللقاء مثيراً لعاطفة أولئك الذين انتظروا عودته سالماً طيلة ستة أشهر طويلة.

وقال السيد " روميو " , أخ " أوجينيو فاني " : " إن هذا الأمر هو أجمل ما كنا نتصور حدوثه " , " نحن سعداء جداً بعودته إلى المنزل. "

وقد غادر " فاني " الفلبين يوم الأربعاء ليمضى يومين في جنيف في اجتماعات مع زملائه في مقر اللجنة الدولية قبل أن يتوجه إلى إيطاليا يوم السبت.

وقال السيد " روبر مارديني " , رئيس وحدة المياه والإسكان في اللجنة الدولية التي ينتمي إليها " فاني " : " من الرائع حقاً أن نراه شخصياً, ونستمع إلى صوته " , وأضاف قائلاً " إن " أوجينيو " شخص لطيف الطبع ودمث الخلق. إنه يضع دائماً مصلحة الآخرين قبل مصلحته, وأنا سعيد بأن أرى أنه, باستثناء انخفاض وزنه, لم يتغير قيد أنملة, رغم ما مر عليه من المحن. "

وقد انضم " فاني " بوصفه أحد المتخصصين في نظم إمدادات المياه باللجنة الدولية في عام 2002, وعمل في بعض العمليات التي تعد من أصعب العمليات الإنسانية في العالم, في مناطق مثل غينيا, وإثيوبيا, وميانمار, وشمال القوقاز وأفغانستان.

وكان " فاني " يعمل مع اثنين من الزملاء لتنفيذ مشروع خاص بتحسين إمدادات المياه والصرف الصحي في سجن مقاطعة " جولو " في كانون الثاني / يناير عندما اختُطف ثلاثتهم تحت تهديد السلاح مباشرة بعد مغادرتهم السجن.

وأوضح السيد " آلان آيشليمان " , رئيس عمليات اللجنة الدولية في شرق آسيا, وجنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ, أن المنظمة لا تزال ملتزمة بمعالجة قضايا شعب الفلبين على الرغم من عملية الاختطاف. وأضاف قائلاً: " لا نزال نواصل مساعدة المتضررين من القتال الجاري, لاسيما في وسط " مينداناو " , حيث لا يزال عشرات الآلاف من السكان يعيشون في مراكز النزوح. " واستطرد قائلاً: " إن موظفي اللجنة الدولية يعملون بالتعاون مع الصليب الأحمر الوطني الفلبينى على توزيع المواد الغذائية واللوازم المنزلية الأساسية مثل الصابون وزيت الطبخ على السكان الذين أجبروا على الفرار من ديارهم. كما أننا نواصل تدريب موظفي السجون وإصلاح المرافق في السجون لمساعدة السلطات الوطنية على حل المشكلات الإنسانية التي تثير القلق " .

  التفكير في الأسرة  

قال " فاني " إلى الصحفيين في المؤتمر الصحفي الذي عُقد في " مونتيفارشي " يوم السبت بعد الظهر, إنه كان كثير التفكير في أسرته وأصدقائه طوال فترة احتجازه, وأضاف قائلاً: " إن التفكير في أسرتي قد منحني القوة على الاستمرار " . ورغم انخفاض وزنه بحوالي 20 كلغ خلال فترة احتجازه التي استغرقت ستة أشهر وإصابته بفتق, فيبدو " فاني " متمتعاً بقدر كبير من الصحة البدنية والنفسية.

وقد شارك " فاني " الصحفيين بعضاً من أفكاره بشأن أسرته قائلا إنه غالباً ما كان يحلم بأكل " بانينو كون بورشاتا " , وهي إحدى المأكولات ال خاصة بمدينة " توسكان " , يتم إعدادها بواسطة بروشات لحم خنزير مشوي بدلاً من نظامه الغذائي الذي كان يشتمل على الأرز والسمك.

ولم يدخر مسؤولو المدينة وأسرة " فاني " جهداً في إعداد وليمة ترحيب تليق بمقام البطل.

ومن المتوقع, بعد احتفالات نهاية الأسبوع, أن يأخذ " فاني " قسطاً من الراحة لاستعادة أنفاسه ولقاء أحبائه.