• ارسال
  • طبع

أفغانستان: العمل الإنساني والمستقبل الغامض

18-08-2010 مقابلة

بمناسبة اليوم العالمي للإغاثة الإنسانية ورداً على الهجمات الأخيرة التي استهدفت العاملين في المجال الإنساني, يتحدث السيد "ريتو شتوكر", رئيس بعثة اللجنة الدولية في أفغانستان, عن العمل الإنساني في أفغانستان ومراحل تطوره والشكل الذي سيكون عليه في المستقبل.

  أنشطة اللجنة الدولية خلال شهر يوليو/ تموز 2010

       
    ©ICRC/ J. Powell / af-e-01560      
   
مستشفى ميرويس. قندهار      
       


       
    ©ICRC/ M. Kokic/ af-e-00800      
   
متطوعون من الهلال الأحمر الأفغاني يعلّمون الأطفال في المدارس أساليب تفادي مخاطر الألغام وغيرها من مخلفات الحرب غير المتفجرة      
       


       
    ©ICRC/ J. Powell / af-e-01579      
   
منطقة "كارتي ناو", كابل. أخصائي في العلاج الطبيعي من اللجنة الدولية يزور مريضاً معاقا في منزله        
       


       
    ©ICRC/ M. Kokic/ af-e-00908      
   
مندوب من اللجنة الدولية يزور محتجزين في سجن قندهار المركزي      
           

  السيد "شتوكر", سيحتفل العالم باليوم العالمي للإغاثة الإنسانية يوم 19 آب/أغسطس. فما هي التحديات الرئيسية التي تواجهها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عملها الإنساني؟  

إن الوقوف إلى جانب المعوزين هو أهم جانب في عملنا داخل أفغانستان وأعتاه. ولا يسعنا أن نقدم خدماتنا إلا ونحن موجودون حيث تشتد الحاجة إلينا.

وعلى أطراف النزاعات المسلحة, جيوشاً نظامية كانت أم جماعات مسلحة, التزامات بموجب القانون الدولي الإنساني الذي ينص على حماية الأشخاص الذين لا يشاركون في العمليات القتالية أو كفوا عن المشاركة فيها, وعليهم السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إلى السكان من أجل تقديم المساعدات إلى من هم في حاجة إليها. وقد كان من السهل قبل وقوع التدخل العسكري عام 2001 الوصول إلى معظم أرجاء أفغانستان. لكن في أوائل عام 2003, صار البلد محفوفاً بالمخاطر التي تتهدد العاملين في المجال الإنساني, وتطور هذا الوضع إلى أن انتهى بقتل أحد المندوبين في اللجنة الدولية, وهو ما وضع حداً لإمكانية تنقل أفراد الإغاثة الإنسانية كما عرفناها سابقاً, وبدأت على إثر ذلك حركة تمرد شاملة.

وعلى أساس الحوار البنّاء الذي باشرناه أو استأنفناه مع جميع الأطراف المتناحرة دون التحيز لجانب على حساب آخر أو التمييز بين الذين شرعنا في مساعدتهم, استطعنا في اللجنة الدولية أن نقدم المساعدات إلى السكان المتضررين في العديد من المناطق, وفي الغالب بالشراكة مع جمعية الهلال الأحمر الأفغاني التي تعمل بفاعلية في معظم أجزاء البلاد, كما استطعنا توسيع انتشارنا في المناطق الشمالية والجنوبية. وتقود اللجنة الدولية في أفغانستان حالياً أكبر عمليات إنسانية لها في العالم من حيث الموارد المخصصة لهذه الأغراض.

  غالباً ما تعرف اللجنة الدولية نفسها بأنها وسيط محايد في النزاعات المسلحة. فهل بوسعها أيضا أن تساعد المنظمات الأخرى على توصيل خدماتها الضرورية في هذه البيئة الخطرة؟  

أجل, نساعد أحياناً المنظمات الإنسانية الأخرى التي تجد صعوبات في توصيل خدماتها الضرورية بسبب الأوضاع المعقدة وانعدام الأمن. على سبيل المثال, نشارك منذ فترة في تنظيم حملة واسعة للتلقيح من خلال حث أطراف النزاع على إدراك ضرورتها والسماح بتنفيذها.

ويقر القانون الدولي الإنساني بضرورة وجود وسيط محايد ومستقل يمكن لجميع أطراف النزاع الرجوع إليه. ونسعى في إطار هذه المهام بالتحديد إلى المساعدة في عمليات الإفراج عن الرهائن, وإجلاء القتلى والجرحى الذين سقطوا في ميدان المعركة, وإعادة الروابط بين العائلات والأقارب المحتجزين لدى الطرف الخصم, وذلك على سبيل المثال لا الحصر.

  هل تجد المنظمات الإنسانية سهولة أم صعوبة في الوصول إلى السكان المحتاجين إلى المساعدة؟ وبعبارة أخرى, ما مدى صعوبة التحديات التي تواجهها هذه المنظمات في الوصول إلى من هم في حاجة إلى المساعدة؟  

ارتفع بشكل كبير مستوى التحديات التي نواجهها في الوصول إلى السكان في أفغانستان وتزويدهم بالخدمات الإنسانية الأساسية على مدى السنوات التالية لعام 2002. فبعد التدخل العسكري عام 2001 مباشرة, تم تشجيع منظمات إنسانية عديدة على دمج الأنشطة الإنسانية في الاستراتيجية العسكرية والسياسية العامة للحفاظ على الاستقرار وإعادة الإعمار, وهي طريقة لم نتبعها في اللجنة الدولية, مما أدى إلى القول إن ما يحرك بعض وكالات الإغاثة هو دافع آخر غير الدافع الإنساني البحت. ونتيجة لذلك, تقيّدت حريتها في التنقل إلى أجزاء معينة من البلاد.

إلا أن العديد من المنظمات الإنسانية سعت في الآونة الأخيرة إلى البقاء بمنأى عن الأوساط السياسية والعسكرية حتى يتسنى لها العمل طبقاً لاعتبارات إنسانية بحتة وبإتباع نهج حيادي وغير متحيز, إقراراً منها بأن الطريقة الوحيدة التي تسمح للمنظمات الإنسانية بالعمل على خطوط المواجهة هو التقيّد حصرياً بالدوافع الإنسانية وتفادي التحيز إلى جانب دون آخر. وهكذا حظيت بعض المنظمات خلال السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة بقبول أكبر وزادت بالتالي حريتها في التنقل. 

  قُتل في الآونة الأخيرة عدد كبير من أفراد الطاقم الطبي لإحدى وكالات الإغاثة شمالي البلاد. هل فكّرتم في الاستعانة بحراس مسلحين أو اتخاذ تدابير مماثلة لحماية موظفيكم؟  

أولاً وقبل كل شيء, لا وجود لأمن مطلق في أفغانستان, سواء بالنسبة إلينا أو إلى أي طرف آخر.

ورداً على سؤالك, أقول كلا إننا لا نستعين بحراس مسلحين لحماية مكاتبنا أو أماكن إقامة موظفينا هناك وعددهم 600 1, ولا نستخدم سيارات واقية من الرصاص. ونحن على قناعة بأن أمننا نستمده بشكل أساسي من ثقة الناس فينا وقبولهم لنا في أفغانستان. ونرى أن تشييد الأسوار الشامخة لتحصين مكاتبنا أو استئجار حراس مسلحين لا يجدي نفعاً بل سيبعدنا عن الناس الذين جئنا لخدمتهم بدلاً من تقريبنا منهم.

  وأخيراً, ما هي توقعاتكم في الشهور والسنوات المقبلة؟ هل ستواصل اللجنة الدولية وغيرها من المنظمات الإنسانية العمل لمحاولة الوصول إلى السكان المعوزين إلى مساعداتها في أرجاء هذا البلد الشاسع والوعر؟  

هناك عاملان يمكن أن يؤثرا في ما سيحدث.

العامل المهم الأول هو مدى قبول السكان العاديين والأطراف المتحاربة للمنظمات الإنسانية بصفتها جهة محايدة وغير متحيزة فعلاً تؤدي عملها بدوافع إنسانية بحتة.

ويبدو من جانب آخر أن الجماعات المسلحة والأطراف الأخرى في النزاع تزداد انتشاراً. ولقد رأينا من خلال تجاربنا أن التفاوض مع طرفين أو ثلاثة أطراف واضحة بشأن إمكانية الوصول إلى سكان مناطق معينة يكون أيسر مع التعامل من جماعة مسلحة في كل منطقة أو إقليم أو حتى قرية.

وكالعادة, السكان العاديون هم الذين يدفعون الثمن. فانتشار الجماعات المسلحة يستتبعه في الغالب المزيد من العنف والمعاناة, وبالتالي ضرورة ملحة للمساعدات التي تقدمها المنظمات كمنظمتنا. كما يعني انتشار الجماعات المسلحة بروز صعوبات أكبر أمام المنظمات كاللجنة الدولية التي تسعى إلى الوصول إلى الضحايا, بما يزيد من عدد المحتاجين إلى المساعدات, وهكذا دواليك. إنها دائرة مغلقة تبعث على الأسى. ومن المؤسف أن نرى بعين القلق أ ن الأمور تسير هكذا.