• ارسال
  • طبع

الحد من الآثار الإنسانية لتلوث الأسلحة على السكان في أفريقيا

15-07-2010 مقابلة

يعمل السيد "إيغور رامازوتي" مستشارا في مجال تلوث الأسلحة لدى البعثة الإقليمية في نيروبي. وفي حين تتعدد مهام عمله وتغطي مناطق واسعة من القارة, يصرح "إيغور" بأنه يهدف بوجه عام إلى التخفيف من معاناة المتضررين من الحروب بعد توقف الأعمال العدائية الفعلية بفترة طويلة.

     
©ICRC/I. Ramazzotti 
   
    تشاد. الاستعداد لتدمير بعض الصواريخ.      
           
   

       
©ICRC/Boris Heger/sd-e-01627 
   
    الخرطوم, السودان. أحد الفرق الطبية التابعة للجنة الدولية يفحص فتاة شابة لتركيب ساق اصطناعية لها بعد أن فقدت مؤخرا ساقها بسبب لغم.      
           
   

       
©ICRC/Wojtek Lembryk/cd-e-00504 
   
    إقليم "كاتانغا", جمهورية الكونغو الديموقراطية. عملية تطهير حقل ألغام بالقرب من "كبالو".      
           
   

       
©ICRC/VII/Christopher Morris/lr-e-00461 
   
    مونروفيا, ليبيريا. بعض الشباب الذين فقدوا أطرافهم بعد أن سقطوا ضحية للحرب في ليبيريا التي وضعت أوزارها في 2003 , يقومون بتمرينات رياضية, إذ إنهم أعضاء في فريق كرة قدم عالمي المستوى لفاقدي الأطراف.      
           
   

       
©ICRC/Boris Heger/sd-e-02238 
   
    "جوبا", جنوب السودان. موظف في اللجنة الدولية وإخصائي تقويم العظام يفحصان مريضا داخل مركز لتقويم العظام تابع للجنة الدولية.      
           
     
©ICRC 
   
    إيغور رامازوتي      
         

  ما هو المقصود بـ "تلوث الأسلحة" ؟  

تتسبب الألغام ومخلفات الحرب غير المنفجرة, مثل القنابل غير المنفجرة والقذائف والقنابل العنقودية الصغيرة, في القتل والتشويه حتى بعد انتهاء النـزاعات. وهذا هو المقصود بـ " تلوث الأسلحة " , والذي قد ينتج عن مخلفات الحرب كالقنابل اليدوية أو المقذوفات غير المنفجرة, والألغام بمختلف أنواعها, والأسلحة الصغيرة والذخائر.

  ما العواقب التي يواجهها السكان المقيمون في المناطق المتضررة؟  

قد يتعرض عدد لا يحصى من الناس للموت أو الإصابة في حوادث بسبب مخلفات الحرب القابلة للانفجار أو الألغام. وكذلك يمكن أن يتسبب تلوث الأسلحة في حرمان المجتمع بأسره من المياه, والحطب, والأراضي الزراع ية, والرعاية الصحية, والتعليم, فضلاً عن إعاقة أعمال الإغاثة, وحرمان الناس من المساعدات الإنسانية, وتفاقم المشكلات الإنسانية, بل قد يصل الأمر إلى حد تشريد مجتمعات بأكملها.

  أي الدول الإفريقية أكثر تضرراً؟ وما أسباب ذلك؟  

تعاني من هذه المشكلة, في المقام الأول, الدول التي شهدت سنوات عدة من الحرب, كالسودان وتشاد وأنغولا أو منطقة كازامانس في السنغال. ومع ذلك, يصعب للغاية قياس درجة التلوث الناتج عن الأسلحة. ففي حين يمكن مثلاً قياس نسبة التلوث في كل متر مربع من الأرض بواسطة عدد من الأجهزة, فإن هذا لا يكشف الكثير بشأن تأثير التلوث على السكان المحليين. وترى اللجنة الدولية للصليب الأحمر المشكلة من منظور إنساني; أي في ما يتعلق بمدى خطورة آثار التلوث على حياة الناس المقيمين في المنطقة المتضررة, وما يمكن عمله حيال ذلك.

تغطي حقول الألغام الأرضية في بعض البلدان الأفريقية, على سبيل المثال, مساحات واسعة من مناطق لا يقطنها أحد ولا يذهب إليها أحد, وهو ما يخفف من الآثار الإنسانية نسبياً. وعلى النقيض من ذلك, فعندما تتلوث منطقة صغيرة متاخمة لإحدى القرى, قد يستحيل على السكان العمل في حقولهم أو الوصول إلى مصادر المياه, مما يترتب عليه عواقب إنسانية وخيمة.

  ما هي مهام عملك تحديداً كمستشار في مجال تلوث الأسلحة لدى اللجنة الدولية في نيروبي؟  

تتمثل مهمتي في دعم بعثات اللجنة الدولية في أفريقيا الواقعة في بلدان يشكِّل فيها تلوث الأسلحة مشكلة خطيرة. وعندما أزور هذه البلدان, أقوم أولاً وقبل كل شيء بتحليل مدى التلوث, ويلي ذلك تحليل الآثار الإنسانية على السكان. ومن بين الأسئلة التي يلزمني الإجابة عليها: ما هي النسبة المئوية للأشخاص الذين فقدوا أطرافهم بسبب انفجارات الألغام؟ وهل لا يزال المزارعون قادرين على الوصول إلى حقولهم؟ وهل يواجه الأطفال خطر وجود عبوات غير منفجرة بالقرب من مدارسهم؟

أعمل في المرحلة الثانية على إجراء تقييم حول استجابة المنظمات الناشطة في هذا المجال, سواء كانت منظمات وطنية غير حكومية أو منظمات دولية أو هيئات حكومية, حيال هذه المشكل ات الإنسانية وطريقة هذه الاستجابة. ويساعدني مثل هذا التقييم في التعرف على الاحتياجات التي لا تلبيها الأطراف الفاعلة الموجودة في البلاد.

وكذلك أسعى إلى تكوين تصور جيد بشأن المخاطر التي تهدد موظفي اللجنة الدولية للصليب الأحمر وشركاء حركة الصليب الأحمر/الهلال الأحمر, عند توزيع المساعدات الإنسانية, أو أثناء حفر الآبار وإنشاء محطات لتوزيع المياه, على سبيل المثال.

بناءً على نتائج زيارتي إلى إحدى المناطق, يمكنني اقتراح برنامج تدعمه اللجنة الدولية للحد من آثار تلوث الأسلحة على السكان والمساعدة في تعافيهم. وتتراوح هذه البرامج من دورات للتوعية بشأن مخاطر الألغام إلى برامج الأطراف الاصطناعية. وكذلك أقوم بتنظيم دورة تهدف إلى تعزيز وعي موظفي اللجنة الدولية بشأن تلوث الأسلحة, وذلك بالتعاون مع معهد دعم السلام الإنساني في نيروبي.

  كيف يمكن للجنة الدولية التدخل لتحسين الوضع؟  

تعمل اللجنة الدولية لسنوات طوال في مجال مكافحة الألغام. وتركزت بعض أنشطتها في عدد من البلدان الأفريقية على إيصال المساعدات المباشرة إلى الضحايا, علاوة على الأنشطة المتعلقة بالعمليات الجراحية والأطراف الاصطناعية, وبرامج التوعية بمخاطر الألغام.

وقد تطورت مع مرور السنين قدرة اللجنة الدولية على تنفيذ برنامج أكثر شمولاً لمكافحة الألغام ─ ابتداءً من جمع المعلومات بشأن الحوادث وانتهاءً إلى تطهير المناطق الملوثة أو تدمير المخزونات, وهو ما يحمل في طياته نوعاً من التغيير في نهج المنظمة. ففي حين تتعامل اللجنة الدولية اليوم مباشرة مع الأسلحة, عند الاقتضاء, كانت تتركز جهودها في الماضي على إقناع الحكومات المعنية بالوفاء بالتزاماتها للتدخل.

وتشارك اللجنة الدولية, على سبيل المثال, في أنشطة التخلص من الذخائر المتفجرة, التي تتألف من إبطال مفعول مخلفات الحرب غير المنفجرة وتدميرها. ولدى اللجنة الدولية اليوم فرقها الخاصة للتخلص من الذخائر المتفجرة. ويتألف كل فريق كحد أدنى من ثلاثة أفراد: اثنان من المتخصصين في إزالة المتفجرات ومساعد طبيّ. وبإمكان اللجنة الدولية نشر فرق إزالة في أي مكان بالعالم في غضون 72 ساعة في حالات الطوارئ; عندما تكون هن اك حاجة إلى الانتشار السريع.

لا يمثل المصابون وحدهم جميع الأشخاص المحتاجين للمساعدة, فهناك أيضاً أولئك الذين فقدوا إمكانية الوصول إلى محاصيلهم وغيرها من الأنشطة المولدة للدخل والواقعة في منطقة ملوثة, حيث يحتاجون هم أيضاً إلى المساعدة على المدى الطويل. وقد تقرر اللجنة الدولية الشروع في مبادرات اقتصادية صغيرة أو تقديم المساعدة المباشرة, كالغذاء والماء أو المستلزمات المنزلية الأساسية, إلى الأشخاص المتضررين الذين لم يعد بمقدورهم إعالة أنفسهم بسبب التلوث بالأسلحة.

وثمة جانب مهم آخر من أنشطة القسم الذي أنتسب إليه يتمثل في جلب الدعم للبلدان التي تواجه صعوبات في الوفاء بالتزاماتها الدولية.

  ما حُكْمُ الألغام والقنابل العنقودية ومخلفات الحرب القابلة للانفجار في القانون الدولي الإنساني؟  

بالنظر إلى كلٍ من القواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني, والبروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949, واتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد, والبروتوكول الثاني المعدَّل والبروتوكول الخامس للاتفاقية المتعلقة بأسلحة تقليدية معينة, واتفاقية الذخائر العنقودية, فإنها تشكل في مجملها الآن الإطار القانوني الدولي الشامل لمنع ومعالجة المعاناة الإنسانية التي تسببها الألغام والذخائر العنقودية وغيرها من الذخائر المتفجرة المستخدمة من قبل القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة من غير الدول.

وبموجب هذه الصكوك, يُحظر على الدول الأطراف استخدام الألغام الأرضية والذخائر العنقودية, كما أنّ عليها التزامات تتراوح من تطهير الأراضي الملوثة وتدمير المخزون إلى توفير المساعدة الشاملة للضحايا.