• ارسال
  • طبع

المبادئ التوجيهية للتنفيذ الوطني لنظام الحماية الشامل للأطفال المشاركين في قوات مسلحة أو جماعات مسلحة

01-04-2011

يعد تجنيد الأطفال في القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة ودفعهم إلى الانخراط في القتال من الممارسات المتكررة في النزاعات المسلحة المعاصرة. وتولي اللجنة الدولية اهتمامًا خاصًا لهذه القضية. ولا يقتصر هذا الاهتمام على سياق أنشطتها الميدانية بل يشمل أيضًا نشاطها من أجل التعريف بالقانون الإنساني وضمان تنفيذه واحترامه.

ملحق 16 من دليل التنفيذ الوطني للقانون الدولي الإنساني

يعد تجنيد الأطفال في القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة ودفعهم إلى الانخراط في القتال من الممارسات المتكررة في النزاعات المسلحة المعاصرة. وغالبًا ما يؤدي هذا إلى عواقب مأساوية على المستوى الإنساني يتعذر إزالتها، بالنسبة للأطفال المعنيين وعائلاتهم ومجتمعاتهم المحلية. فالأطفال الذين يشاركون في القتال ويشاهدون الأعمال الوحشية، أو يرتكبونها بأنفسهم ربما يدمرون طفولتهم بغير قصد، وربما وسمتهم طوال حياتهم.

تعد قضية مشاركة الأطفال مع القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة من القضايا التي توليها اللجنة الدولية للصليب الأحمر اهتمامًا خاصًا، باعتبارها منظمة إنسانية وراعية للقانون الدولي الإنساني. وهي لا تقوم بهذا في سياق أنشطتها الميدانية لصالح الضحايا فحسب، بل أيضًا في إطار نشاطها من أجل تشجيع ونشر المعرفة بالقانون الإنساني وضمان تنفيذه واحترامه من قبل الدول المنخرطة في النزاعات المسلحة.

ظلت حماية الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة، سواء الدولية أو غير الدولية، باعثًا على القلق لعقود عديدة. وأُقر عدد كبير من المواثيق القانونية، الملزمة وغير الملزمة، بشكل تدريجي، والتي تركز على الحد من المخاطر التي تواجه هؤلاء الأطفال. وتولي هذه المواثيق اهتمامًا خاصًا إلى مسألة العمر الأدنى لانخراط الأطفال في الأعمال الوحشية وإلى أنواع النشاط التي يجب منعها.

ومما لا شك فيه أن عملية التدوين القانوني التدريجية لنظام حماية الأطفال أسهمت في تحسين الحماية العامة لهم من الآثار المترتبة على النزاعات، إلا أنها أدت أيضًا إلى صعوبات عملية لأن أنماط ومستويات التزام الأطراف المنخرطة في النزاع ربما تتباين تباينًا كبيرًا، حسب الإطار القانوني واجب التطبيق في نزاع معين.

ساهمت اللجنة الدولية بجانب عدد من المنظمات الدولية وغير الحكومية مساهمةً فاعلةً في تطوير القواعد الدولية لحماية الأطفال من الآثار المترتبة على النزاعات المسلحة. كما تبذل اللجنة الدولية قدرًا كبيرًا من الجهود في توسيع نطاق التصديق على الاتفاقيات ذات الصلة، بالإضافة إلى تنفيذها على نطاق موسع.

تلتزم اللجنة الدولية بمساعدة الدول- من خلال خدمتها الاستشارية الخاصة بالقانون الدولي الإنساني- على تأسيس أطر وطنية لتنفيذ وإنفاذ القانون ومن ثم ضمان احترامه. وتجدر الإشارة إلى أن الدول كافة تحتاج إلى هذه الأطر المعيارية.

وقد توصلت اللجنة الدولية، استنادًا إلى نشاطها القانوني وأنشطتها في حالات النزاع، إلى استنتاج مفاده أنه رغم عدم تطرق المواثيق الدولية بشكل كامل لبعض المسائل المهمة، فمن الممكن الحيلولة دون وقوع أغلب حالات المعاناة التي يمر بها الأطفال أثناء النزاعات المسلحة أو التخفيف منها، إذا لاقت القواعد القائمة احترامًا أكبر وتنفيذًا أدق، لأن التجربة للأسف تثبت بشكل واضح أن الحقوق والالتزامات التي جرى قبولها تتحول في أغلب الأحوال إلى مجرد حبر على ورق في ظل غياب تدابير التنفيذ المطورة على المستوى الوطني.

وكان الأخذ بهذه الاعتبارات في الحسبان هو ما دفع اللجنة الدولية إلى اتخاذ قرار بالعمل على وضع مجموعة من المبادئ التوجيهية للتنفيذ الوطني لنظام شامل لحماية الأطفال المشاركين في قوات مسلحة أو جماعات مسلحة، والذي يقدم لأول مرة في هذا الدليل.

وتعد المبادئ التوجيهية نتاجًا لمشاورات تضمنت فحصًا تفصيليًا للقواعد والمبادئ المختلفة المتصلة بحماية الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة، واستفادت أيضًا من المداولات التي جرت أثناء اجتماع الخبراء الذي نظمته اللجنة الدولية في ديسمبر/ كانون الأول 2009 (الأطفال المشاركون في قوات مسلحة أو جماعات مسلحة: تنفيذ المعايير الدولية الخاصة بتجنيد واشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، جنيف، من 7-9 ديسمبر/ كانون الأول 2009).

كانت الأهداف العامة لهذه المناقشات التي عُقدت مع مسؤولين حكوميين وممثلي وكالات الأمم المتحدة المختلفة وخبراء منظمات غير حكومية منخرطة في تأمين حماية للأطفال أثناء النزاعات المسلحة، على النحو التالي:

- تحليل الإطار القانوني الدولي واجب التطبيق على انخراط الأطفال في النزاعات المسلحة والالتزامات المقدمة في هذا الصدد على الصعيدين الدولي والإقليمي، علاوة على تطبيقات القوانين والممارسة الوطنية للدول،

- تشجيع وضع تدابير وطنية وغيرها من التدابير والامتثال لها لتنفيذ القواعد الدولية ذات الصلة بتجنيد واستغلال الأطفال في الأعمال العدائية من قبل قوات مسلحة أو جماعات مسلحة، مع التركيز بشكل خاص على البروتوكول الاختياري بتاريخ 25 مايو/ أيار 2000 لاتفاقية حقوق الطفل حول انخراط الأطفال في النزاع المسلح.

طرحت المحاضرات المقدمة أثناء الاجتماع عددًا من المواضيع المختلفة، التي نوقشت في نهاية الاجتماع في مجموعات عمل صغيرة. وقد اعتمدت مناقشات المشاركين على استبيان مفصل كان الغرض منه إثارة قضايا قانونية وسياسية متصلة بالموضوع.

واعتمدت المبادئ التوجيهية، التي صاغتها اللجنة الدولية، اعتمادًا كبيرًا على الرؤى المطروحة في اجتماع الخبراء في عام 2009.

ورغم أن عددًا من الخبراء قدموا إسهامات مفيدة جدًا أثناء مرحلة الصياغة، تتحمل اللجنة الدولية المسؤولية الكاملة عن الإصدار النهائي للمبادئ التوجيهية.

ويتمثل الهدف المحدد للمبادئ التوجيهية في اقتراح تدابير عملية وتفصيلية للتنفيذ الوطني الفاعل للقواعد الدولية لحماية الأطفال المتضررين من النزاع المسلح.
تؤكد المبادئ التوجيهية على الالتزامات الملقاة على عاتق الدول الأطراف بموجب الاتفاقيات الدولية، إلا أنها لا تغير بأي حال من الأحوال سريان هذه الالتزامات أيضًا على الجماعات المسلحة المنخرطة في النزاعات المسلحة.

وتجدر الإشارة أخيرًا إلى أن المبادئ التوجيهية لا تهدف إلى وضع قانون جديد، بل يُقصد منها (أ) توضيح الالتزامات القائمة (مع الأخذ في الاعتبار تباين مستوى التصديق على الاتفاقيات واجبة التطبيق)، (ب) تيسير احترام الالتزامات القائمة من خلال تدابير تشريعية وإدارية وعملية (ج) تحقيق غرض التعريف بالأحكام ذات الصلة وتنفيذها على وجه الخصوص.

يمكن مطالعة المبادئ التوجيهية والقوانين واللوائح والتدابير الأخرى التي أقرتها الدول بالفعل في "قاعدة بيانات التنفيذ الوطني" على موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.