نظرة شاملة على عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عام 2010
01-12-2009
النص كاملا PDF 2.03 Mb
للمساعدة PDF
بيان صحفي اللجنة الدولية للصليب الأحمر ستعزز الدعم الطبي المقدم إلى السكان في مناطق الحرب
بيانات أساسية عن نداءات المقر والطوارئ الخاصة باللجنة الدولية للصليب الأحمر لعام 2010
صور - أنشطة اللجنة الدولية في مختلف أنحاء العالم
للمزيد انظرالخدمات الصحية المقدمة إلى الأشخاص المتضررين من الحرب
يسر اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تقدم نداءاتها للطوارئ لعام 2010 التي تصف ما يعانيه السكان المتضررون من النزاعات المسلحة وغيرها من حالات العنف، وتبرز الأهداف الأساسية لبعثات اللجنة الدولية وفرقها في الميدان في حوالي 80 بلدا في جميع أنحاء العالم والمتطلبات المقابلة لها في ميزانية المنظمة. وتعرض نداءات الطوارئ الاحتياجات التي كانت قد حددت لدى صياغة هذا التقديم في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2009.
تقديم من مدير العمليات السيد بيير كراهنبول
إن أول ما يشد انتباه المرء عند تحليل الخصائص الرئيسية التي تطبع نزاعات اليوم هو متوسط طول مدتها. فاللجنة الدولية تعمل اليوم في أغلب الأماكن منذ عقدين أو ثلاثة بل ربما أربعة عقود. ويمكن القول بعبارة أخرى إن النزاعات تمر بمجموعة من المراحل المختلفة تتراوح بين الحادة والمزمنة ولا تصل إلا نادرا إلى نهاية واضحة واتفاق سلام محدد يسمح برسم الحقبة المقبلة من تاريخ البلد.
وترجع أسباب اندلاع العديد من نزاعات اليوم إلى الأوضاع الاقتصادية يزكيها بالدرجة الأولى التنافس من أجل الاستيلاء على موارد الطاقة الرئيسية مما يفسر في الغالب صعوبة احتوائها أو تسويتها. وربما كانت لها أيضا أبعاد قبلية أو إثنية أو دينية ويمكن أن تتميز بتواجد جماعات مسلحة مختلفة تنزع مبررات وجودها وحوافزها الأساسية إلى التحول من كفاح معلن عن مظالم سياسية إلى أعمال لصوصية.
ويشترك عدد كبير من حالات النزاع في وجود عوامل متعددة تنعكس بطرق لها انعكاسات متداخلة على حالة المجموعات المستضعفة. إذ إن مجتمعات كاملة تصبح عرضة لمخاطر ناجمة عن اجتماع عوامل شتى منها ضعف الدولة وانهيار البنى التحتية واندلاع المعا رك على جبهات مفتوحة فضلا عن بروز جهات فاعلة تحركها مطامع سياسية ومجموعات إجرامية من جهة, وتدهور الظروف البيئية وظهور الجفاف أو الفيضانات أو الأوبئة من جهة أخرى. وتزداد صعوبة تحديد أفضل الاستجابات الممكنة لتلبية الاحتياجات جراء الطبيعة المعقدة لمثل هذه الأوضاع التي غالبا ما تقترن بمستويات عالية من انعدام الأمن.
كما أن الأزمة الاقتصادية تركت آثارا ملموسة على سكان الدول المتضررة من النزاعات أو الدول التي تعاني حالة هشة. وإن كان من الصعب جدا إجراء قراءة شاملة للأوضاع فهناك من العناصر ما يكفي للإيحاء بخطورتها, كانخفاض الاستثمارات الأجنبية والوطنية في الصناعات ذات الأهمية الحاسمة, وهذا ما أدى في بعض البلدان إلى غلق المصانع وتحمل خسائر في الوظائف وتراجع في التحويلات المالية, وهو وضع يؤثر في سبل عيش عائلات كثيرة من حيث الخيارات المتاحة لها لمواجهة الصعوبات داخل بلدان عدة تمزقها النزاعات. ومع ذلك, يبدو أن الأزمة الاقتصادية نفسها لم تتسبب حتى الآن في اندلاع اضطرابات مسلحة مباشرة وواسعة النطاق, خلافاً لأزمة الغذاء التي وقعت عام 2008. وكلها عوامل تفسر عدم وجود تغييرات مهمة في ميزانيات اللجنة الدولية أو على الأقل إلى حد الآن.
وينفرد كل سياق بعوامله الخاصة التي يتعين على اللجنة الدولية أن تفهمها على مستوى مختلف المجتمعات المحلية إذا أرادت أن تنجح في تلبية احتياجات السكان.
جابه موظفو اللجنة الدولية في الميدان وموظفو جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر خلال سنة 2009, مختلف المخاطر والصعوبات والمعاناة وآثارها القاسية التي تتركها في حياة رجال ونساء يعانون من النزاعات المسلحة وغيرها من حالات العنف التي يشهدها العالم. وتركز اللجنة الدولية في عملها التحليلي وأنشطتها على هؤلاء الأفراد وتلك الجماعات المحلية, مهتمة بشكل خاص بالسكان المتضررين مباشرة من العمليات القتالية, أي المصابين بالسلاح والمدنيين المعرضين للخطر والنازحين الفارين من منطقة المعارك والمحتجزين المهددين بخطر سوء المعاملة أو الاختفاء.
ونجد في المقتطفات التالية من وثائق التخطيط الت ي أعدتها بعثات عدة تابعة للجنة الدولية صورة مؤثرة للطرق المتعددة التي يزيد بها النزاع من حدة استضعاف السكان:
" كان الهجوم العسكري (...) ذا طابع ونطاق غير مسبوقين في ما يتعلق بوسائل الحرب وأساليبها المستعملة (...), وعدد الإصابات ونطاق الدمار الذي لحق بالممتلكات المدنية " .
" سنة تلو الأخرى, تسلط التقارير (...) الضوء على العوامل التي يعاني منها السكان: الفوضى, وغياب القانون, ونزوح السكان بأعداد كبيرة, وفقدان الأمل, والجوع, (...), وتفكك (...) المجتمع, والفشل المتتالي لعمليات إحلال السلم (...). وأدى اقتران الحرب بالجفاف إلى إضعاف المجتمعات المحلية إلى درجة لم تعد فيها حتى آليات المواجهة التقليدية ناجعة (...) " .
" ثمة مخاوف شديدة في ما يتعلق بحماية الطواقم الطبية. إذ أدت عناصر مختلفة من جميع الجهات إلى إعاقة تقديم الرعاية الطبية, وهذا ما يوضح النظرة المقللة من شأن حرمة الهيئات الصحية, وأفراد الطواقم الصحية, والمرضى (...). ويذكر انعدام الأمن كالعائق الأكبر الوحيد الذي يحول دون تقديم الرعاية الصحية, إذ تعطلت الخدمات, حسب التقارير, في مراكز صحية عدة عبر المناطق الأشد تضررا; فبعضها أحرق أو دمر والبعض الآخر لا يزال مغلقا بسبب التهديدات المباشرة أو خطر قتل أفراد الطواقم الصحية " .
وللنزاعات المسلحة آثار غير مباشرة أيضا تنجم عن القيود المطولة المفروضة على الحركة والأشكال المختلفة من الإذلال, والتدهور المطرد في الظروف الصحية والنظافة العامة في مناطق النزاع والمناطق المحيطة بها وما يسفر عنه من وفيات بسبب أمراض يمكن تجنبها بكل سهولة وأمراض معدية, وصعوبة الحصول على المياه النقية والوصول إلى الأراضي الصالحة للزراعة والحصول على الخدمات الأساسية أو المساعدات الإنسانية.
وإلى جانب هذه الآثار المباشرة والآثار المادية غير المباشرة, يكون للنزاعات المسلحة وقع على صحة السكان العقلية, كما يتبيّن من مقتطف آخر مستخرج من سياق محدد:
" أظهر التقييم أن نسبة كبيرة من العائلات لا تزال تعتقد أن أقرباء لا يزالون على قيد الحياة أو أنهم سيعودون, أو تأمل ذلك. وحتى بعد مضي سنوات عدة على الاختفاء, تبقى الانفعالات والإحساس بالمعاناة صعبة التحمل. و اعترفت نسبة كبيرة من الذين تمت مقابلتهم أنهم تراودهم أفكار غريبة تسيطر على عقولهم ولا يشاركون أحدا في شعورهم. وبيّن التقييم وجود حالة حقيقية من المعاناة النفسية التي تلازمها علامات ظاهرة تتمثل في الإحباط والشعور بالقلق والأعراض الجسدية ذات الأسباب النفسية " .
يتأثر الرجال والنساء والشباب والمسنون من النزاعات المسلحة بأشكال متفاوتة. وقد رفعت اللجنة الدولية وبشكل كبير من مستوى تحليلها للاحتياجات الخاصة بالنساء وطريقة تلبيتها. وتعمل حاليا على تعزيز بعض الأساليب التي تتبعها لتلبية احتياجات الأطفال, لكن يمكنها أن تحسن إلى حد كبير في وضع برامجها وطريقة مراعاتها للاحتياجات الخاصة بالمستفيدين الأكبر سنا.
وكما هو الحال دائما, يكمن جوهر العمل الإنساني وأولى أولوياته في إنقاذ الأرواح والسعي الفعال إلى التخفيف من المعاناة البشرية.
كان عمل اللجنة الدولية مكثفا في الميدان بوجه خاص عام 2009. وأكدت حالات عدة أن عملها لتلبية احتياجات السكان المتضررين يكتسب قيمة مضافة بفضل حضورها الراسخ وحيادها واستقلالها وعدم تحيزها وشبكتها وشراكاتها الاستراتيجية مع الجمعيات الوطنية وقدرتها على الانتشار والاستجابة السريعة.
وشهدت السنة الماضية إصرار اللجنة الدولية الشديد على تحمل المسؤوليات والضغوط الناجمة عن ميزانية الميدان الأولية التي سجلت أعلى مبلغ لها على الإطلاق (997 مليون فرنك سويسري), بالإضافة إلى تسع زيادات منفصلة للميزانية بلغت قيمتها 144 مليون فرنك سويسري (أفغانستان, وجمهورية الكونغو الديموقراطية, وإسرائيل والأراضي المحتلة, وباكستان (2), والفلبين, وسري لانكا, واليمن, وزمبابوي), وسلسلة من العمليات الأخرى الصعبة التي اضطلعت بها في أماكن مثل تشاد, وكولومبيا, والعراق, ومنطقة الساحل, والصومال, وجنوب القوقاز, والسودان.
وجابهت اللجنة الدولية في الوقت ذاته عددا من العراقيل التي تحدّت نهجها الحيادي والمستقل وغير المتحيّز. ومن بواعث قلقها المستمر أيضا القيود التي تعرقل إيصال المساعدات لأسباب سياسية أو أمنية, أو بسبب عدم القبول بوجود المنظمة . وعانت اللجنة الدولية عام 2009 من سلسلة من الأحداث الخطيرة; إذ قتل ثلاثة من موظفيها المحليين في سري لانكا, ولقي موظف محلي حتفه في انفجار سيارة في إحدى الهجمات العشوائية التي تضرب أفغانستان, وقتل موظف محلي آخر في جمهورية أفريقا الوسطى. كما اختطف ثلاثة موظفين أجانب في الفلبين وظلوا رهائن لمدة ستة شهور عاشوا خلالها, هم وعائلاتهم, محنة فظيعة, وتعرضت بعثة اللجنة الدولية واللجنة الدولية كاملة لضغط هائل. وفي أثناء كتابة هذه الأسطر, لا يزال أحد موظفي اللجنة الدولية الأجانب محتجزا لدى رجال مسلحين اختطفوه في دارفور بالسودان في أواخر شهر تشرين الأول/أكتوبر. وعلى غرار حادثة الاختطاف في الفلبين, تشكلت مجموعة خاصة لمعالجة الأزمة تبذل الآن قصارى جهدها في سبيل الإفراج عن الزميل وعودته سالما في أقرب الآجال.
توصيل المساعدات إلى السكان والعمل بالقرب منهم
يبقى التحدي الرئيس الذي تواجهه اللجنة الدولية هو قدرتها على الوصول إلى السكان أو الأفراد المتضررين من النزاعات المسلحة وغيرها من حالات العنف.
وتضع اللجنة الدولية على عاتقها عبء الالتزام بالعمل عن مقربة من السكان المعدمين. وغالبا ما يوصف القرب من السكان بمدى وجود الموظفين في مختلف مواقع منطقة معينة. لكن يجب أن ينطوي هذا المفهوم على أكثر من مجرد الموقع الجغرافي والوجود المادي, ويشمل الفهم المعمق للظروف الخاصة التي يعيشها كل فرد مستضعف والعوامل المتعددة التي تمس بأمنه ورفاهه, وما يستتبعه من فهم للآثار الجسدية والنفسية العميقة التي يخلفها العنف المسلح عند الناس.
صورة المنظمة ومدى قبولها, وتوفير الأمن وإقامة الحوار مع الجميع
إن صورة المنظمة والقبول بها مسألتان مترابطتان تتأثران بنوعية أنشطة اللجنة الدولية ومدى أهميتها بالنسبة إلى السكان المتضررين, ومصداقية جهود المنظمة في السعي إلى تحقيق احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والانضباط الذي يعكس امتثالها لل مبادئ الأساسية. كما يحكمهما مستوى الحوار الذي تقيمه اللجنة الدولية مع جميع الأطراف المشاركة في النزاعات المسلحة وغيرها من حالات العنف أو القادرة على التأثير فيها.
لا يستطيع المرء أن يدعي أبدا أنه حقق قبولا تاما خصوصا في هذه الحقبة وهذا العصر. وتكرس فرق اللجنة الدولية يوميا جهودها في إقامة العلاقات والتعريف بعملها ومن ثم التوصل إلى القبول بها والاستمرار في ذلك. وفي بعض البلدان التي تعمل فيها اللجنة الدولية منذ سنوات عدة, غالبا بالتعاون الوثيق مع الجمعية الوطنية للبلد المعني, تمكنت اللجنة الدولية بصورة عامة من تكوين التفاهم وإحراز المكاسب بعد أن وقفت مختلف الجهات الفاعلة والأطراف على نتائج عملها. وفي المناطق الأخرى التي باشرت فيها اللجنة الدولية أنشطتها منذ عهد قصير, فإنها لا تزال تعكف على إرساء الشبكات وإقامة العلاقات وسط الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها من أجل الاستجابة بسرعة إلى الاحتياجات الملحة. ومن بين العوامل الأساسية في تحقيق هذه المساعي سلوك الموظفين أفراداً وتقربهم من الناس وقدرتهم على الاستماع بصدق واستيعاب الظواهر المتنوعة.
الحفاظ على جوهر العمل الإنساني الحيادي والمستقل وغير المتحيّز
إن قدرة اللجنة الدولية على إبراز مزايا الحياد والاستقلال وعدم التحيّز في العمل الإنساني وأهمية القانون الدولي الإنساني لا تزال خاصية أساسية في ظروف النزاعات المعاصرة. ولا يكون لعمل اللجنة الدولية أثر حقيقي في حياة السكان الذين يعيشون في مناطق النزاع عبر العالم, إلا إذا كان ما تقوله مطابقا لما تفعله في الواقع, فالقدرة على التنبؤ والمصداقية عنصران لهما أهمية حاسمة.
التركيز على إدارة العمليات والأمن
قيل وكتب الكثير عن تزايد التحديات الأمنية التي تواجهها المنظمات الإنسانية في السنوات الأخيرة. وبات المنحى العسكري الذي أخذته المعونة وعدم وضوح الخطوط الفاصلة موضع نقاش ساخن. ويلقى الضوء بطريقة منتظمة على خطر استغلال الوكالات الإنسانية والفشل في إبعادها على نحو كاف من البرامج السياسية والعسكرية.
ويبدو أن عددا كبيرا من الجماعات المسل حة صارت أكثر فأكثر ترفض العمل الإنساني لأسباب عدة تمتد من الانتهازية السياسية إلى الاعتقاد بأن العمل الإنساني جزء من برنامج سياسي وعسكري أوسع نطاقا. كما ارتفع عدد الاعتداءات على العاملين في المجال الإنساني في السنوات الثلاث الماضية إلى درجة دفعت عددا من المراقبين إلى الحديث عن أزمة عميقة في النشاط الإنساني بصفة عامة.
إن اللجنة الدولية تؤمن بأهمية الحفاظ على إدارة غير مركزية لشؤون الأمن من خلال شبكة واسعة من الموظفين المحليين والأجانب. وتدرك أن اتساع نطاق عملها الحالي تلازمه درجة عالية من المخاطر التي تستلزم إدارة متأنية ومنتظمة لها. ويعني ذلك أن لا شيء مضمون وأن عليها التسليم بوضوح بأن عملياتها معرضة للخطر في العديد من المناطق.
رسوخ عالمي حقيقي
تسعى اللجنة الدولية إلى أن تكون منظمة عالمية بالفعل في تفكيرها وعملها. ومن الضروري ألا تكتفي بفهمها للأوضاع المحلية بل أن تدرك أيضا الطريقة التي تنظر بها مختلف الجهات الفاعلة الإقليمية والعالمية للحالات المتأزمة عبر العالم وأن تفهم آليات العمل الإنساني. وبالإضافة إلى ذلك, على اللجنة الدولية أن تعمل على ترسيخ جذورها على نحو أكثر عمق وواقعية في مختلف مناطق العالم.
نطاق العمل واستجابة متعددة التخصصات
إن قدرة اللجنة الدولية على الحفاظ على النطاق الواسع لعملياتها والاستجابة المتعددة الاختصاصات لا تزال تستوجب جهدا كبيرا ولكنها ضرورية. وهي تشمل فكرة تحديد مركز جاذبية قوي في مناطق النزاعات المسلحة وغيرها من حالات العنف, وتنظيم عمل اللجنة الدولية في المراحل المبكرة من الانتعاش والانتقال وحين تضرب الكوارث الطبيعية المناطق المتضررة من النزاعات, والاستعداد لاستكشاف مزيج من الحالات السياسية والإجرامية في المناطق الحضرية بهدف استخلاص العبر في المستقبل. ويستدعي ذلك طائفة متنوعة من قدرات الاستجابة من الاستجابة السريعة إلى التعامل مع آثار الأزمات المزمنة واستعادة سبل كسب العيش.
إن طيف النهج والخدمات المتنوعة التي تستطيع اللجنة الدولية اليوم أن تصممها وتوفرها وحدها أو بالتعاون مع الجمعيات الوطنية, تضفي المزيد من المرونة في تحديد الاستراتيجيات حسب المناطق.
كما تتطلب إدارة العمليات على نطاق واسع تحمّل مسؤولية تركيز الاهتمام وتخصيص الأولويات ولا سيما عندما يتعلق الأمر بأنشطة الوقاية والتعاون. والشيء نفسه ينطبق على القدرة على التقليص من أهمية الأزمة حيثما كان ذلك مبررا, مثلما كان الحال في جورجيا, وليبيريا, وأوغندا.
التنسيق وإقامة الشراكات
إن أحد الملامح البارزة في نهج اللجنة الدولية في مجال الشراكات هو التفاعل الاستراتيجي مع الجمعيات الوطنية للبلدان التي تجري فيها عملياتها والاستفادة من قدراتها وأخذ متطلباتها في الاعتبار عند وضع الخطط والبرامج وزيادة التركيز على دعم الجمعيات الوطنية في تحقيق الأهداف الرامية إلى بناء قدراتها.
وخلال عام 2010, سيجري التشديد بصورة خاصة على الحفاظ على التفاعل مع الجمعيات الوطنية أو تعزيزه في مجال العمليات التي تنفذ في حالات عدة من النزاعات التي تشهدها مناطق مثل أفغانستان وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديموقراطية وإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة وباكستان والفلبين والصومال واليمن.
وفضلا عن ذلك, ستواصل اللجنة الدولية جهودها وتبسطها على نطاق أوسع من أجل إقامة علاقات وثيقة وأكثر تنوعا مع عدد من الجمعيات الوطنية الأخرى الملتزمة بالعمل على الصعيد الدولي سعيا ًإلى ترسيخ التنسيق داخل الحركة ودعم نهج مبتكرة على مستوى الشراكات.
لقد عممت اللجنة الدولية نهج التنسيق, المبني على الواقع الفعلي والقدرة على الاستجابة, مع الجهات الفاعلة الإنسانية الأخرى. وستحافظ في هذا الصدد, على علاقاتها مع طائفة من المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة وتقيم معها حوارا على المستويين الاستراتيجي والميداني.
ملامح الميزانية والأولويات الميدانية في 2010
تتضمن هذه الوثيقة نداء أوليا بمبلغ 983,2 مليون فرنك سويسري لتغطية أنشطة اللجنة الدولية في الميدان لعام 2010.
إن السمة الأساسية البارزة في ميزانية اللجنة الدو لية لعام 2010 هي أنها تعكس المستوى الحالي للنشاط الميداني الذي تضطلع به المنظمة في مختلف أنحاء العالم لكي تحظى بالمصداقية في سعيها إلى تلبية احتياجات السكان المعرضين للخطر. وتبقى هذه الميزانية مستقرة إذ تسجل انخفاضا بسيطا لا يزيد على نسبة 1 في المائة فقط مقارنة بالميزانية الأولية لعام 2009 التي كانت أهم ميزانية قدمتها اللجنة الدولية على الإطلاق.
ويمكن عزو هذا المستوى العالي من إسهامات اللجنة الدولية ولو بصورة جزئية إلى استمرار وجودها لإيصال المساعدات في مناطق النزاع الرئيسية وإلى تكثيف مهم لأنشطتها الطبية, وهو مجال تسعى اللجنة الدولية إلى تعزيز خدماتها فيه بصورة مستقلة ومشاركة مع الجمعيات الوطنية.
وستثبت اللجنة الدولية قدرتها على نشر فرق الاستجابة السريعة في حالات معينة من الأزمات غير المتوقعة أو الطوارئ الجديدة الكبرى. وستراقب عن كثب آثار الأزمة الاقتصادية على سبل كسب العيش المتاحة لدى المجتمعات المحلية في البلدان المتضررة من النزاعات أو البلدان التي تعاني أوضاعا هشة.
وفي ما يلي قائمة بعمليات اللجنة الدولية العشر الأهم في العالم وهي: أفغانستان (86 مليون فرنك سويسري), العراق (85,2 مليون فرنك سويسري), السودان (76,3 مليون فرنك سويسري), جمهورية الكونغو الديموقراطية (66,3 مليون فرنك سويسري), إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة (61,5 مليون فرنك سويسري), باكستان (56,6 مليون فرنك سويسري), الصومال (54,9 مليون فرنك سويسري), كولومبيا (36,9 مليون فرنك سويسري), اليمن (23,9 مليون فرنك سويسري), تشاد (22,1 مليون فرنك سويسري).
ما نراه من المنظور الإنساني في النزاعات المسلحة وحالات العنف يتعلق بالناس والمعاناة التي يكابدونها والتدابير المطلوب اتخاذها من أجل تفادي تلك المعاناة أو التخفيف منها أو وضع حد لها. فلا يمر يوم واحد دون أن يواجه العاملون في اللجنة الدولية والجمعيات الوطنية الآثار المتعددة التي تخلفها المعارك المسلحة والهجمات العنيفة في حق السكان وأمنهم وسلامتهم وكرامتهم وأسباب كسب عيشهم.
إن المقدرة على تحسين الأوضاع لا تزال مرهونة بعوامل عدة منها ا لقدرة على التحليل والتنبؤ بالتوجهات, والاستعداد للتكيف مع التغيرات الطارئة طول العام والمجازفة (مع مراعاة الاحتياطات اللازمة) من أجل الوصول إلى السكان, وامتلاك موظفي اللجنة الدولية العاملين في الميدان الكفاءات اللازمة وروح الابتكار والعزم, وقبول مختلف الجهات المعنية بوجودهم وفهم معنى عملهم. ويستلزم ذلك أيضا, وهذا عامل أساسي, الحصول على دعم المانحين, أي من الحكومات والجمعيات الوطنية والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
في نهاية هذا العام الذي سادته الريبة بسب الأزمة المالية وبرزت فيه عدة حالات طوارئ جديدة في الفترة الأخيرة واستمرت نزاعات تقتضي الاهتمام المتواصل بها, لا يسع اللجنة الدولية إلا أن تتوجه إلى جميع المانحين للإعراب عن امتنانها الشديد لدعمهم الاستثنائي وثقتهم.
وليس من باب المغالاة التشديد على قوة هذا الدعم ونوعيته لأنه يكتسي أهمية حاسمة في تمكين اللجنة الدولية من أداء المهمة المنوطة بها والاضطلاع بما يستتبع ذلك من مسؤوليات. إننا لنعبر أيضا عن شكرنا وتقديرنا لاحترام حياد اللجنة الدولية واستقلالها وعدم تحيزها الذي يلازم هذا الدعم المالي.
وإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تستمد طاقتها والتزامها من الشعور بالواجب سعياً إلى تقديم خدمة فعلية لتحسين حياة الأشخاص المتضررين من النزاعات المسلحة وغيرها من حالات العنف. وهذا ما يسعى إليه 000 12 موظف يشاركون في هذا العمل مجددين كل يوم جهودهم الحثيثة نحو تحقيق هذه الغاية الأساسية وعزمهم العظيم على إحراز النجاح.
-
شارك
|

