العراق: توفير المعايير الإنسانية في أماكن الاحتجاز
15-09-2010 عرض لأنشطة اللجنة الدولية
تبذل اللجنة الدولية للصليب الأحمر قصارى جهدها لضمان حماية القابعين وراء القضبان من سوء المعاملة وضمان توفير المعايير الإنسانية للتعامل معهم في أماكن الاحتجاز. في ما يأتي عرض لأحدث نشاطات اللجنة الدولية في العراق خلال شهري تموز/يوليو, وآب/أغسطس 2010.
لا يزال الوضع الإنساني خطيرا في بعض الأجزاء من العراق, ويظل انتشار العنف وعدم احترام حياة الإنسان يلحق الضرر بالشعب العراقي ويتسبب في معاناة لا يمكن وصفها. كما أنّ الهجمات العشوائية وغيرها من أشكال العنف التي تقع في مختلف محافظات العراق, خاصة في بغداد ونينوى والأنبار وديالى, غالباً ما يسقط ضحيتها المئات شهرياً, ما بين قتيل وجريح. وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها السلطات لتحسين الخدمات الأساسية, تستمر معاناة المدنيين بصورة كبيرة, خاصة النازحين والأطفال في العائلات التي تعيلها النساء, أو المسنين, أو المعاقين. فبالنسبة لهؤلاء, ومنذ العام 1980, تركت النزاعات المتكررة التي شهدتها البلاد إرثاً قاسياً ما زال يتسبب في تدمير سبل العيش ويعيق الحصول على ماء صالح للشرب ورعاية صحية مناسبة.
تشكل زيارة الأشخاص المحتجزين لأسباب ذات صلة بالنزاعات المسلحة واحداً من أهم نشاطات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق. ويظل ضمان تلقي المحتجزين معاملة إنسانية واحتجازهم في ظروف مقبولة هو موضع اهتمام دائم للجنة الدولية, فمنذ أن بدأت عملها في البلاد في عام 1980, قامت بزيارة الآلاف من أسرى الحرب آنذاك.
يزور مندوبو اللجنة الدولية الأجانب حالياً وبانتظام ما يقرب من 20000 محتجز في جميع أنحاء البلاد من قِبَل الحكومة الاتحادية أو حكومة إقليم كردستان. وبعد أن انتهت السلطات الأميركية في تموز/يوليو من نقل غالبية المحتجزين لديها ليكونوا في عهدة السلطات العراقية, تعتزم اللجنة الدولية مواصلة رصد ظروف الاحتجاز من خلال القيام بزيارات منتظمة إلى أولئك الذين ما زالوا محتجزين لدى القوات الأمريكية.
ويقول روبرت زيمرمان منسق أنشطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق لصالح المحتجزين وغيرهم من الأشخاص المحميين بموجب القانون الدولي الإنساني: " يمثل العمل في أماكن الاحتجاز تحدياً كبيراً " . ويضيف: " نحن نتحدث هنا عن الأماكن التي وإن كانت, بحكم تعريفها, مغلقة ومعز ولة عن العالم الخارجي, لكنه ينبغي ألاَّ تُنسى, ويجب أن تدار وفق القوانين. "
وبموجب القانون العراقي والقانون الدولي, تعدّ الدولة مسؤولة عن ضمان حُسْن معاملة المحتجزين, واحتجازهم في ظروف مُرضية. ويعلق السيد زيمرمان قائلاً: " يتمثل دور اللجنة الدولية في التأكد من أن السلطات تفي بالتزاماتها " . ويضيف: " ما تزال اللجنة الدولية مقتنعة بأن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا من خلال بناء علاقة متينة مع السلطات أساسها الثقة, فضلاً عن الحوار الثنائي الذي تجريه اللجنة الدولية معها حصرياً بشأن هذه القضايا.
وتعمل اللجنة الدولية على تشجيع التعاون وتسهيله بين الوزارات الحكومية بهدف التعامل مع مختلف المشاكل بفعالية أكبر. وعلى سبيل المثال, جمعت اللجنة الدولية ممثلين عن وزارة العدل, ووزارة الصحة, ووزارة حقوق الإنسان لمناقشة مسائل تتعلق بخدمات الرعاية الصحية في أماكن الاحتجاز في تشرين الأول/أكتوبر 2009.
كذلك تقوم اللجنة الدولية, بالتعاون مع دائرة الإصلاح العراقية, بتقييم الاحتياجات المتعلقة بالمياه والصرف الصحي في مراكز الاحتجاز في البصرة, وميسان, والمثنى, وذي قار, وبابل, والسليمانية. وبالاتفاق مع وزارة العدل, سيتم خلال الأشهر المقبلة إنجاز بعض الأعمال تشمل عدداً من أماكن الاحتجاز في بغداد وأماكن أخرى غيرها.
- أكثر من 18000 محتجز في 27 مركزاً للاحتجاز تحت سلطة وزارات العدل, والدفاع, والداخلية, والعمل والشؤون الاجتماعية العراقية ;
- أكثر من 2900 محتجز في 37 مركزاً للاحتجاز تحت سلطة حكومة إقليم كردستان ;
- أكثر من 5800 محتجز في مركزيّ احتجاز تحت سلطة القوات الأمريكية في العراق.
وخلال تلك الزيارات أيضاً, رصدت اللجنة الدولية أحوال 50 من النساء المحتجزات و20 حدثاً.
قامت اللجنة الدولية بزيارات منتظمة إلى أكثر من 500 محتجز أجنبي, كما ساعدت في إعادة تسعة منهم إلى بلدانهم الأصلية بعد الإفراج عنهم. جمع مندوبو اللجنة الدولية من المحتجزين 4827 رسالة من "رسائل الصليب الأحمر" تحتوي على موجز للأخبار العائلية ووزعوا عليهم 4025 رسالة من ذويهم في مختلف أرجاء العراق.
وبالإضافة إلى ذلك, أصدرت اللجنة الدولية 1017 "شهادة اعتقال" لسجناء أو معتقلين سابقين في العراق.
منذ العام 2003, زارت اللجنة الدولية نحو 70000 محتجز في العراق.
في ثمانينيات وأوائل تسعينيات القرن الماضي, زارت اللجنة الدولية الآلاف من أسرى الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988), وحرب الخليج (1990-1991).
مساعدة الفئات الأكثر ضعفاً
تواصل اللجنة الدولية تقديم الدعم إلى الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في كسب العيش وإعالة أسرهم, مثل النساء المعيلات والمعاقين والنازحين, حيث قامت في شهريّ تموز/يوليو, وآب/أغسطس بما يأتي :
توزيع مستلزمات النظافة والسلال الغذائية بمناسبة شهر رمضان الكريم على أكثر من 70000 شخص في محافظات الأنبار وبغداد والبصرة وديالى ودهوك وكركوك وميسان ونينوى وصلاح الدين وذي قار;
تقديم المساعدات الطارئة إلى ما يزيد على3100 نازح في محافظتيّ أربيل والسليمانية ;
تقديم المساعدات الطارئة إلى 378 شخصاً في محافظة الأنبار;
تقديم 91 منحة للمعاقين في كركوك ونينوى ودهوك والسليمانية وأربيل لتمكينهم من البدء بمشاريع تجارية صغيرة واستعادة اكتفائهم الذاتي الاقتصادي. ومنذ العام 2008, استفاد من هذه الم نح حوالي 4100 معاق;
تلقيح الماشية لـ3120 من المزارعين المعوزين في قضاء كفري بمحافظة ديالى.
مساعدة المستشفيات ومراكز الأطراف الاصطناعية
في بعض المناطق الريفية والمناطق المعرَّضة للنزاع, ما زالت خدمات الرعاية الصحية لا تفي بكافة احتياجات السكان المدنيين. وتواصل اللجنة الدولية تقديم العون في ترميم منشآت الرعاية الصحية وتدريب طواقمها, كما تقدم خدمات الأطراف الاصطناعية والعلاج الطبيعي لمساعدة المعاقين على إعادة الاندماج في المجتمع. ففي شهريّ تموز/يوليو, وآب/أغسطس:
اجتاز 12 طبيباً و36 ممرضاً دورة تدريبية تهدف إلى تعزيز خدمات الطوارئ, وقد تمّ تنظيمها في مستشفى الطوارىء بالسليمانية وفي مستشفى الصدر التعليمي بالنجف;
تزويد 221 معاقاً بالأطراف الاصطناعية و1307 معاقاً بالعكازات في 11 مركزاً للأطراف الاصطناعية تدعمه اللجنة الدولية في مختلف أرجاء العراق.
توفير المياه النقية والصرف الصحي
ما يزال الحصول على المياه النظيفة أمراً صعباً في كثير من أنحاء العراق. ويواصل مهندسو اللجنة الدولية إصلاح وتحسين مرافق المياه والصرف الصحي والكهرباء, خاصة في تلك المناطق التي ما تزال أعمال العنف تشكل مصدراً للقلق فيها, وكذلك في المناطق الريفية, بغية رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمجتمعات المحلية ومرافق الرعاية الصحية. ففي تموز/يوليو, وآب/أغسطس, تضمنت نشاطات اللجنة الدولية ما يأتي :
المساعدات الطارئة:
وزعت اللجنة الدولية المياه بالسيارات الحوضية في:
زهراوة ومدينة الصدر والحسينية والمعامل لصالح 4840 من النازحين;
مستشفى الإمام عليّ العام (385 سرير);
مستشفى الكندي العام في بغداد (400 سرير), والذي يعاني من شحة المياه خلال فصل الصيف.
دعم منشآت الرعاية الصحية:
استكملت اللجنة الدولية أعمال التطوير في مستشفى هيت الع ام, الذي يستقبل ما بين 500 و600 مريض يومياً في محافظة الأنبار, كما تم تزويده بوحدات لتنقية مياه الشرب;
استكملت اللجنة الدولية أعمال تطوير المنظومة الكهربائية في مركز مخمور للرعاية الصحية الأولية.
تزويد المستشفيات بالمياه:
قامت اللجنة الدولية بتقديم وتركيب 98 وحدة لتصفية مياه الشرب في سبعة مستشفيات رئيسية في بغداد ومحافظة صلاح الدين, تبلغ سعتها الإجمالية 1650 سريراً وتستقبل 4400 مريض يومياً;
إمدادات مياه الشرب:
تم الانتهاء من سبعة مشاريع لتوفير المياه لما يقرب من 400000 شخص في مختلف أنحاء البلاد.
الكشف عن مصير المفقودين
سهلت اللجنة الدولية في 29 تموز/يوليو تسليم رفات إثنين من الجنود الإيرانيين عند معبر الشلامجة الحدودي بحضور ممثلين عن وزارة حقوق الإنسان العراقية, ومركز الزبير لتسليم الشهداء, وأعضاء من مجلس محافظة البصرة, وممثلين عن " لجنة البحث عن المفقودين واستعادتهم " التابعة للقوات المسلحة الإيرانية.
يعتبر التخفيف من معاناة عائلات المفقودين بالكشف عن مصير أحبائها أحد أولويات اللجنة الدولية. وبمناسبة اليوم العالمي للمفقودين, الموافق 30 آب/أغسطس, جددت اللجنة الدولية التزامها بتوفير الدعم التقني المطلوب لوزارة حقوق الإنسان العراقية ومعهد الطب العدلي في بغداد من أجل تبادل المعلومات وتعزيز القدرات في مجال الطب الشرعي. وفي إطار دورها كوسيط محايد, تترأس اللجنة الدولية اللجان المشكَّلة للبحث بشأن حالات الأشخاص المفقودين لأسباب متصلة بالحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988) وحرب الخليج (1990-1991).
التعريف بمبادئ القانون الدولي الإنساني ونشرها
إن تذكير أطراف النزاع بواجبها إزاء حماية المدنيين جزء أساسي من عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتعمل اللجنة الدولية أيضاً على نشر المعرفة بالقانون الدولي الإنساني في أوساط المجتمع المدني. وفي هذا الإطار, نظّمت اللجنة الدولية عدداً من المحاضرات لمختل ف الفئات من الحضور, مثل أفراد القوات المسلحة والعاملين في السجون والطلاب وأساتذة الجامعات.
نظمت اللجنة الدولية ورشة عمل لمدة ثلاثة أيام (5-7 تموز/يوليو) بجامعة الدفاع الوطني في بغداد حضرها عدد من ضباط الجيش العراقي, علاوة على دورات تثقيفية لأفراد من قوات البيشمركة والأسايش تناولت القانون الدولي الإنساني.
-
شارك
|

