الحد من آثار ومخاطر التلوث بالأسلحة
01-03-2012 نظرة عامة
تستمر الألغام ومخلفات الحرب غير المنفجرة, مثل القنابل غير المنفجرة والقذائف والقنابل العنقودية الصغيرة, في القتل والتشويه حتى بعد نهاية النـزاعات. وتحمل هذه المشكلة المهلكة اسما: التلوث الناجم عن السلاح. ويحرم هذا النوع من التلوث مجموعات سكانية بأكملها من المياه والحطب والأراضي الزراعية والرعاية الصحية والتعليم. كما يعيق أعمال الإغاثة ويحرم السكان من المساعدات الإنسانية ويفاقم المشاكل الإنسانية.
جهود اللجنة الدولية للحد من آثار تلوث الأسلحة على المدنيين
تضع اللجنة الدولية مسألة التلوث الناجم عن السلاح في حسبانها أثناء التخطيط لجميع عملياتها في أنحاء العالم – كعمليات الإغاثة والأمن الاقتصادي والمياه والصرف الصحي والصحة وحماية المدنيين ...إلخ.
ومثال على ذلك, فإن برامج اللجنة الدولية للأمن الاقتصادي لا تهدف إلى مساعدة الأشخاص الذين يعانون فحسب, بل أيضا إلى منع المزيد من المعاناة, من خلال ضمان عدم اضطرار السكان إلى دخول مناطق خطيرة لكسب الرزق.
إن الحيلولة دون وقوع الحوادث والحد من الآثار الناجمة عن التلوث الناجم عن السلاح أمران يلازمان الأنشطة الرامية إلى مساعدة الذين وقعوا ضحية التلوث الناجم عن السلاح, مثل إعادة التأهيل البدني والعمليات الجراحية وبرامج الأمن الاقتصادي.
وما تقوم به اللجنة الدولية للحيلولة دون وقوع الحوادث وللحد من آثار التلوث الناجم عن السلاح يتوقف على البيئة التي تعمل فيها لكن عملنا يتضمن عموما مجموعة من العناصر التالية:
- جمع البيانات وتحليلها
- الحد من المخاطر
- التوعية بالمخاطر
- المسح والتطهير.
جمع البيانات وتحليلها
يمثل جمع وتحليل البيانات المتعلقة بالمناطق الملوثة بالسلاح وضحاياها الأساس الذي يستند إليه كل تخطيط. وعندما تقوم اللجنة الدولية بتحليل البيانات, فهي تستخدم النتائج لتحديد المناطق الخطرة والأشخاص الأكثر عرضة للخطر للتخطيط لعمليات المسح والتطهير والحد من المخاطر وأنشطة التوعية بالمخاطر ووضع الأولويات الخاصة بذلك.
ولكل بلد من بلدان في العالم تقريبا جمعية صليب أحمر أو هلال أحمر. وغالبا ما تكون هذه الجمعيات الوطنية في وضع فريد لجمع البيانات الخاصة بالتلوث الناجم عن السلاح. وعلى المدى القصير, كثيرا ما تعمد إلى جمع البيانات بصفتها شريكة ميدانية للجنة الدولية. وأما على المدى الطويل, فيشكل عادة جمع البيانات جزءا من الاستراتيجية الوطنية العامة لمكافحة الألغام وغيرها من القنابل غير المنفجرة التي تأخذ بزمامها عموما حكومة الإقليم المتضرر.
وتقود اللجنة الدولية عمل الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر في مجال التلوث الناجم عن السلاح. وتساعد الجمعيات الوطنية على بناء قدراتها في هذا المجال وتضمن تماشي أنشطتها مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية.
الحد من المخاطر
في البلدان التي تسببت فيها الحرب في تعطيل عجلة المجتمع والاقتصاد, غالبا ما يجبر السكان على دخول أراض ملوثة بالسلاح لزرعها أو جمع المياه وحطب الوقود أو رعي الماشية أو السفر. ويمكن, إلى حين تطهير منطقة ما, التقليل من الحوادث من خلال توفير بدائل أكثر أمنا. ويتمثل أحد السبل المتاحة في إدارة برامج الأمن الاقتصادي وبرامج المياه والسكن التي تأخذ بعين الاعتبار التلوث الناجم عن السلاح.
أمثلة:
- توفير مصادر مياه جديدة في مناطق خالية من التلوث الناجم عن السلاح;
- توفير مصادر بديلة للغذاء أو الوقود;
- إدارة خطط القروض الصغيرة.
والهدف من وراء ذلك هو ضمان عدم مجازفة السكان بحياتهم للبقاء على قيد الحياة أو للعيش حياة طبيعية.
التوعية بالمخاطر
تتضمن التوعية بالمخاطر مايلي:
- زيادة الوعي في حالات الطوارئ;
- تغيير السلوك على المدى الأطول;
- إعطاء المجتمعات المحلية الدور المركزي في تحديد المناطق التي ينبغي تطهيرها أولا.
وينبغي عادة لزيادة الوعي أن يقوم على أساس المجتمع المحلي وأن يكون مرتبطا بالحد من المخاطر. إلا أن اللجنة الدولية تجري في بعض الأحيان أنشطة لرفع مستوى الوعي في حالات الطوارئ حيث لا يوجد إلا القليل من البيانات ولا يكون السكان مطلعين على المشكلة وكيفية مواجهتها. وقد يكون هذا هو الحال مباشرة بعد نهاية نزاع ما, عندما يسارع النازحون إلى العودة إلى ديارهم. وبيّنت التجربة أن ذلك يحدث عندما يقتل أو يصاب عدد كبير من الأشخاص بسبب الألغام أو الذخائر غير المنفجرة.
وتتوقف أفضل طريقة لرفع مستوى الوعي على عوامل ثقافية واجتماعية وعلى طبيعة التهديد. ولكن الهدف المنشود, أي الوصول إلى المدنيين الأكثر تعرضا للخطر, لا يتغير. ونادرا ما تستخدم اللجنة الدولية الاتصال في اتجاه واحد كوسيلة لزيادة الوعي. ولا تستعين اللجنة الدولية لنشر الرسالة التي تود تبليغها سوى بمواد مثل الملصقات. وقد أثبت نهج تفاعلي بقيادة المجتمع المحلي أنه الأكثر فعالية. فمتطوعو الصليب الأحمر والهلال الأحمر هم أفراد ينتمون إلى مجتمعاتهم المحلية ويوجدون في موقع جيد لشرح المشاكل التي يواجهها مجتمع محلي معين إلى الوكالات التي تنهض بمكافحة الألغام. ويمثل الاتصال بالمجتمعات المحلية جانبا آخر من الدور الذي يتعين أن تضطلع به جمعية وطنية على الأجل الطويل في إطار استراتيجية وطنية مستدامة لمكافحة الألغام.
المسح والتطهير
فور انتهاء العمليات العدائية، تتواجد اللجنة الدولية في أغلب الأحيان في قلب الميدان قبل أن تقوم غيرها من المنظمات بإعداد أنشطتها والشروع في تنفيذها.
وفي هذه الفترات، يمكن أن تشكل بقايا الحرب القابلة للانفجار أو المخزنة بشكل سيئ تهديداً خطيراً للسكان المحليين وفرق اللجنة الدولية على حد سواء. ووفقاً للسياق، يمكن للفرق الانتشار كجزء من خطة اللجنة الدولية للانتشار السريع أو العمل مباشرة مع البعثات. وتعمل الفرق المعنية بإزالة الأسلحة إجراء التحليل الفني وتقييم الاحتياجات وإزالة المواد الموجودة في المناطق الملوثة أو تدميرها.
وتتمتع فرق اللجنة الدولية بالقدرة على إزالة الأسلحة وتأمين المباني الرئيسية والبنية التحتية مثل المستشفيات والمدارس ومحطات ضخ المياه للسماح بالشروع في عمليات إعادة التأهيل وذلك في مرحلة ما بعد النزاع وتوفير الخدمات الأساسية من جديد. فإذا تعذرت عمليات إزالة الأسلحة أو لم تكن من بين الأولويات الملحة، يمكن لهذه الفرق وضع علامات على المناطق الخطرة وتحذير الناس من دخولها.
ونظراً لما تحظى به اللجنة الدولية من قبول على نطاق واسع في الميدان وبفضل حيادها واستقلالها، يمكنها الوصول إلى مناطق لا تستطيع المنظمات الأخرى الوصول إليها، وبذلك تتمكن اللجنة أيضاً من تولي أنشطة إزالة الأسلحة والمساعدة على جعل المناطق التي لا تصل المنظمات الأخرى لها مأمونة.
-
شارك
|


