احترام حياة المحتجزين وكرامتهم
14-05-2010 نظرة عامة
أسند المجتمع الدولي إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر مهمة زيارة أسرى الحرب والمعتقلين المدنيين الذين أوقفوا خلال النزاعات المسلحة، بموجب اتفاقيات جنيف. وتسعى اللجنة الدولية أيضا إلى زيارة الأشخاص المحرومين من حريتهم في حالات العنف الأخرى. وتهدف من خلال زياراتها إلى السجون إلى التأكد من أن المحتجزين يعاملون بكرامة وإنسانية وفقاً للقواعد والمعايير الدولية وذلك مهما كانت الأسباب التي أدت إلى توقيفهم واحتجازهم. ويعمل مندوبو اللجنة الدولية مع السلطات في جميع أنحاء العالم للحد من خطر سوء المعاملة وتحسين معاملة المحتجزين وظروف احتجازهم.
إن الغرض المنشود من أنشطة اللجنة الدولية لصالح المحرومين من حريتهم إنساني بحت ويتمثل في ضمان احترام سلامتهم البدنية والعقلية بشكل كامل وضمان تطابق معاملتهم وظروف احتجازهم مع القانون الدولي الإنساني و/أو المعايير الأخرى المعترف بها دولياً. وتسعى اللجنة الدولية من خلال الزيارات المنتظمة إلى مراكز الاحتجاز إلى منع وقوع التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة والاختفاء القسري أو الإعدام دون محاكمة وتجاهل الضمانات القضائية الأساسية. وتسهر المنظمة على تحسين ظروف الاحتجاز والحفاظ على الروابط العائلية بين المحتجزين وعائلاتهم.
ويشمل ذلك على وجه التحديد:
• التفاوض مع السلطات من أجل الحصول على تصريح بمقابلة الأشخاص المحرومين من حريتهم حيثما وجدوا، وفقا للإجراءات التي تكفل فعالية عمل اللجنة الدولية واتساقها
• زيارة كل المحتجزين وتقييم ظروف احتجازهم وتحديد كل أوجه القصور والاحتياجات الإنسانية
• تتبع حالات بعض المحتجزين فردياً (لتوفير حماية معينة أو لأغراض طبية أو غيرها)
• ضمان إقامة الاتصال بين المحتجزين وعائلاتهم والحفاظ عليه من خلال تسهيل الزيارات العائلية أو نقل رسائل الصليب الأحمر حيثما دعت الحاجة إلى ذلك
• توفير المواد وإمدادات الإغاثة الطبية للمحتجزين أو العمل بالتعاون مع سلطات الاحتجاز في إطار مشاريع محددة
• تعزيز الحوار السري والفعال مع السلطات على جميع المستويات في ما يتعلق بالمشكلات ذات الطابع الإنساني التي قد تبرز، والعمل على إيجاد حلول ملموسة لها.
وتُجري اللجنة الدولية الزيارات إلى أماكن الاحتجاز تبعاً لشروط صارمة:
• حصول مندوبي اللجنة الدولية على تصريح كامل ودون أية قيود بمقابلة جميع المحتجزين ودخول أماكن الاحتجاز التي يقيمون فيها بما فيها المرافق التي يستخدمونها
• إجراء مقابلات على انفراد مع المحتجزين الذين يختارونهم المندوبون
• معاودة الزيارات
• قيام سلطات الاحتجاز بإبلاغ اللجنة الدولية بأسماء المحتجزين والسماح للجنة الدولية من إعداد قوائم بصورة مستقلة.
وتكون زيارات اللجنة الدولية وسيلة لجمع المعلومات بصورة مباشرة حول معاملة المحتجزين وظروف احتجازهم ونظام الاحتجاز المعمول به.
وتلي كل زيارة مجموعة من الإجراءات تبدأ بعقد مناقشة مع المسؤول عن مكان الاحتجاز. وتكون هذه المناقشة فرصة للحديث عن غرض الزيارة ومناقشة الوضع العام ومدى تنفيذ التوصيات التي أعطتها اللجنة الدولية في وقت سابق.
ثم يزور المندوبون برفقة السلطات كل المباني التي يستخدمها المحتجزون: مثل الزنزانات والثكنات وقاعات الاستجواب والمطابخ والمراحيض وساحات المشي والمشافي. وبذلك يستوعب المندوبون بشكل أفضل طريقة تنظيم السجن وإدارته.
وتكون المقابلة على انفراد مع المحتجزين الركن الأساسي في الزيارة، إذ تسمح هذه المقابلة للمحتجز بالحديث بحرية وثقة عن حالته ويتمكن المندوب في الوقت ذاته من تحديد المشكلات الإنسانية.
ويسجل المندوبون خلال المقابلة أي محتجز يرون أنه يعاني من حالة ضعف حتى يتسنى لهم تفقد حالته بسهولة خلال زيارات المتابعة. وهكذا يكون تكرار الزيارات أساسياً لضمان عدم اختفاء المحتجزين.
ولا تعرض المعلومات المستقاة من المقابلات على انفراد إلا على السلطات بموافقة صريحة من المحتجز.
وفي ختام الزيارة تناقش اللجنة الدولية مع السلطات التدابير الملموسة اللازمة لتحسين ظروف الاحتجاز والإدارة مع مراعاة القدرات والموارد المحلية.
وترفع اللجنة الدولية إلى السلطات في تقرير سري النتائج التي تخلص إليها والتوصيات التي تقدمها بناء على المبادئ الإنسانية والقانون.
ولا يتحقق التقدم إلا من خلال الحوار الثنائي مع السلطات الذي غالباً ما يكون محاطاً بالسرية من أجل توفير أجواء تفضي إلى مناقشة المسائل الحساسة بطريقة صريحة وبناءة. ويمكن للجنة الدولية أن تقرر الحديث علانية إذا أخفقت في تحقيق نتائج بهذه الطريقة، وبحسب الحالات. لكنها لا تلجأ إلى هذا الإجراء إلا نادراً بما يدل على فعالية الحوار السري.
-
شارك
|


