23-04-2003 الحرب والنزوح: القضية
عندما ينزح السكان داخل حدود بلدهم نتيجة للنزاع المسلح أو الاضطراب الداخلي يصبحون جزءا من السكان المدنيين المضارين. وهم بذلك مشمولون بحماية القانون الدولي الإنساني ويستفيدون من برامج الحماية والمساعدة التي تقدمها اللجنة الدولية للصليب الأحمر بموجب الولاية التي منحتها لها الدول. وفي الواقع، ونظرا للحالة الشديدة الخطورة التي يجد العديد من النازحين أنفسهم فيها، فهم يشكلون نسبة كبيرة من المستفيدين من أنشطة اللجنة الدولية. وتتحمل السلطات المحلية المسؤولية الأساسية لمعالجة المشاكل الناتجة عن النزوح الداخلي. أما إذا كانت هذه السلطات غير قادرة أو غير راغبة في تحمل مسؤوليتها تلك فإن اللجنة الدولية تتدخل لتوفير الاحتياجات الملحة للنازحين. وفي عملها هذا تضع اللجنة الدولية في اعتبارها أن موارد المجتمعات المضيفة والمحلية التي استقبلت النازحين قد تكون تمددت لإعاشة القادمين الجدد مما يجعل هذه المجتمعات ضعيفة بدورها. كما أن من لم يتمكنوا من النزوح وبقوا في بلدهم قد يواجهون محنا ومخاطر شديدة. وتحدد اللجنة الدولية المستفيدين من برامجها للمساعدة آخذة في الاعتبار الصورة الكاملة للموقف، والعامل المُحدِّد هو الضعف وليس الانتماء إلى فئة معينة أو مسمى معين. وتري اللجنة الدولية أن السبب الأول وراء النزوح غالبا ما يكون انتهاك القانون الدولي الإنساني. والقانون الدولي الإنساني ينص على حماية النازحين داخليا، وينبغي إعطاء أولوية لتأمين تنفيذ القانون. لذلك، فبالإضافة إلى عملياتها لصالح النازحين، تعمل اللجنة الدولية على نشر المعرفة بالقانون الإنساني واحترامه من أجل منع حدوث النزوح. ومن أجل تحسين الاستجابة إلى حالات النزوح الداخلي تتبع اللجنة الدولية نهجا متكاملا شاملا يقوم على الوقاية والحماية والمساعدة في آن واحد بهدف تقديم أفضل فائدة ممكنة للمضارين. وتوضح الوثائق الموجودة في هذا القسم موقف اللجنة الدولية إزاء النزوح الداخلي، ونهجها الشامل، والكيفية التي تساعد بها النازحين داخليا، مع إلقاء الضوء على التحديات التي تواجه المجتمع الدولي. ونأمل من خلال المساهمة في الجدل العام أن نساعد على تحسين الاستجابة لهذه المشكلة المتزايدة التي تحدث في جميع أنحاء العالم، وأن نعمل على تخفيف محنة من نزحوا من ديارهم بسبب النزاع المسلح. |