30-06-2002 المجلة الدولية للصليب الأحمر 846 العمل الوقائي: تفهم الفكرة وتعريف دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في منع النزاعات المسلحة ![]() الخطوط التوجيهية (1) تفهم الفكرة على الرغم من أن العمل الوقائي يخضع لتفسيرات مختلفة , إلى أنه يتضمن العناصر الآتية التي تكون موجودة دائما ولكن بدرجات متفاوتة تبعاً للموقف: · الإشارة إلى أن حدث أو أزمة ما وشيكة أو محتملة الحدوث – الإنذار, الإفادة, التحذير المبكر; · إعداد النفس, توقع الأحداث المحتملة, اجتياز التدريبات, التأهب للعمل · الحيلولة دون انتهاك القانون الدولي الإنساني (الإدراك المسبق لأفعال الضارة أو الفظائع أو تكرار الانتهاكات). تنطوي الوقاية ضمناً , سواء فيما يختص بالنزاعات أو الكوارث أو الأمراض, الخ, على العمل طويل الأمد, ويضم هذا العمل مكونين رئيسيين هما: · العمل وفق النظم وإمكانية التعرض للخطر وذلك لتقليل مخاطر أي هجوم أو حدث مثير للفوضى أو احتمال وقوع أي منهما أو الأثر المدمر الكامن لهما ; · التأثير على المشاركين في أزمة ما أو من يمكن أن يشاركوا فيها بقصد إخبارهم أو تدريبهم وتغيير سلوكهم. تضيف اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعدا وقائيا إلى كل نشاطاتها وهو ما ينعكس على هيكلها وتنظيمها الداخلي, فعلى سبيل المثال: · الدور النشط الموكول إلى البعثات الإقليمية في تحليل الأوضاع وتوقع الأزمات وتوفير تدريب شامل على القانون الدولي الإنساني ومعلومات عنه والتعاون مع الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر لتحسين استعدادها لمواجهة الطوارئ; · المجهودات الرئيسية لتطوير القانون الدولي الإنساني وتفعيل تطبيقه والمشاركة النشطة للجنة الدولية للصليب الأحمر في العمل القانوني الدولي الذي يهدف إلى توفير حماية أكثر فعالية للأفراد وتجنب العنف الزائد واستخدام الأسلحة المفرطة في القسوة وتلك التي تسبب معاناة غير الضرورية (مثل الألغام) ; · تدريس القانون الدولي الإنساني في نطاق سياقات واسعة - القوات المسلحة وقوات الشرطة والأمن والمدارس والجامعات, الخ. ; · الدور الهام لقسم الحماية التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر والذي يدعم مجالاً رئيسياً من أنشطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر لمنع التعذيب وتشجيع توافر ظروف احتجاز ملائمة, الخ. وتعقد اللجنة الدولية للصليب الأحمر ورش عمل للحماية بمشاركة ممثلين عن المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة, بغرض تقاسم أفكارها مع الآخرين ومن ثم المساهمة في تعزيز رؤية عالمية للحماية التي تمثل الأعمال الوقائية جزءا منها; · الدور الريادي لقسم المساعدة في تطوير منهج شامل للرعاية الطبية والصحية في أوضاع النزاعات يعطي أولوية للوقاية من الأمراض والرعاية الصحية الأولية وحماية البيئة وإعادة التأهيل. وبذلك تساعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في منع سوء المعاملة ودعم الكرامة الإنسانية عن طريق أداء سلسلة من المهام طويلة الأمد. منع النزاعات المسلحة عن طريق تقوية السلام لا تتضمن الأعمال الوقائية نشاطات مقررة سلفاً , فهي تهدف إلى التعليم والإصلاح حيث أنها تسعى لتغيير الأوضاع (تقليل إمكانية التعرض للخطر) أو إقناع مرتكبي المخالفات المحتملين بعدم اقتراف أعمال العنف , وذلك عن طريق الإقناع أو الإثناء. تساعد المداخل المختلفة جميعها - نشر المعرفة بالقواعد والمبادئ الإنسانية, تعليم (أو على الأقل إعلام) من يقومون بدور فعال, مراقبة التطورات واتخاذ الإجراءات الإصلاحية ( أو ربما القمعية) – في ضمان حماية أكثر فعالية لضحايا النزاعات المسلحة الفعليين أو المحتملين. وفي نطاق الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر, ترى اللجنة الدولية للصليب الأحمر دورا هاما للجمعيات الوطنية في هذا المجال, لذلك تتطلب الأعمال الوقائية في أوضاع عدم الاستقرار , والتي ينظر إليها بوصفها التزاماً طويل الأمد, بناء القدرات المحلية, خاصة قدرات الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر في مجالات النشاط سالفة الذكر. وهي تعني أيضاً دعم المبادرات الإيجابية للمجتمع, وعلي سبيل المثال, العمل على إدماج الأقليات والجماعات الهامشية في التيار الرئيسي للمجتمع . كذلك يساعد تفعيل جميع الأعمال التي تعزز أمن الأفراد والمجتمعات المحلية على تقليل مخاطر العنف المسلح. كما ينبغي أن تشرك أية استراتيجية وقائية الأفراد والمجتمعات المحلية الأكثر عرضة للتأثر بالنزاعات في البحث عن حلول. دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في منع النزاعات المسلح فيما يتصل بمنع النزاعات المسلحة, تشعر اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن دورها الرئيسي هو حث الدول على تبني الإجراءات الضرورية, وتزويدها بالمعلومات والتحليلات, حالما كان ذلك مناسبا, لمساعداتها على الاضطلاع بمسؤولياتها على نحو أفضل. ونظراً للقيود التي يفرضها مبدأ الحياد, فإن الجنة الدولية للصليب الأحمر لا يمكنها أن تلعب دورا في المفاوضات السياسية التي تهدف إلى تجنب نزاع مسلح وشيك, ولكن يمكنها أحيانا الإسهام بطريقة مؤثرة من خلال الدبلوماسية الإنسانية الوقائية, ومساعيها الحميدة والاستخدام المبتكر لدورها كوسيط محايد. ويتواءم مثل هذا العمل مع روح القرار العاشر للمؤتمر الدولي العشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر (المنعقد في فيينا عام 1965) الذي شجع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على "التعهد ببذل كل جهد يمكن أن يسهم في منع حدوث النزاعات المسلحة الممكنة أو تسويتها, وذلك بالاتصال المستمر والمتبادل مع الأمم المتحدة وفي إطار مهمتها الإنسانية والمشاركة في أية تدابير مناسبة تؤدي إلى هذه الغاية بالاتفاق مع الدول المعنية ". ومع ذلك, فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر لن تتخذ أية مبادرة قد يكون من شأنها أن تدفع بأحد أطراف النزاع إلى تقييد إمكانية وصولها إلى ضحايا ذلك النزاع, أو تعريض مندوبيها أو موظفيها للخطر. منع سوء المعاملة في حالات النزاعات المسلحة عندما تفشل مبادرات السلام وينشب النزاع , فإن المجهودات الوقائية لا تتوقف تماما ولكنها تتحول إلى حافز لتفعيل احترام القانون الدولي الإنساني, حيث أن مجموعة القوانين هذه تمثل عنصراً جوهرياً لحماية ضحايا النزاعات المسلحة, وتطويرها ونشرها ووضعها حيز التنفيذ تشكل جزءاً مكملاً لحماية الأفراد. وعن طريق نشر المعرفة بالقانون الإنساني ومراقبة تطبيقه , يمكن تجنب سوء المعاملة أو على الأقل الحد منها ومنع تكرارها . توفر القواعد الحماية, وتهدف كل نشاطات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذا المجال تحديداً إلى ضمان احترام القواعد التي تم وضعها بواسطة القانون الإنساني , ومن ثم إحباط الانتهاكات. ويعزز الامتثال بالقانون الأمن , كما أن منع انتهاك القواعد يحمي الأفراد وسلامتهم وكرامتهم. كذلك يسهل احترام القانون الإنساني استئناف الحوار بين الأطراف وإجراء المفاوضات الضرورية وإستعادة السلام. يمكن أيضا للجنة الدولية للصليب الأحمر أن تعمل كمعاون وتبذل مساعيها الحميدة في مساعدة الأطراف المتحاربة على استئناف الاتصال فيما بينها إما لمواجهة المشاكل الإنسانية التي يسببها النزاع أو للبحث عن حل سياسي له , مع مراعاة أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر نفسها لن تشارك في المناقشات السياسية الخاصة بتسوية النزاع. منع نشوب النزاعات المسلحة مرة أخرى لا يعني انتهاء الأعمال العدائية أبداً استعادة السلام بشكل كامل, فكثير من التحديات الهائلة تظل قائمة. إن قدرة اللجنة الدولية للصليب الأحمر على منع نشوب النزاعات المسلحة في مراحلها الأولى محدودة على الرغم من أن في مقدورها الكثير لخلق مناخ من الاحترام للأفراد من خلال عملها التعليمي ومجهوداتها لتعزيز الكرامة الإنسانية. ومن ناحية أخرى, يمكنها أن تلعب دوراً هاماً في منع تجدد النزاع, فعن طريق المساعدة في إرساء الظروف المؤدية إلى المصالحة وإعادة البناء الاجتماعي, تساعد على تعزيز السلام. ومن أجل الغرض نفسه, يمكن للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر القيام بالأعمال الحيوية على أساس طويل الأمد , وذلك بفضل طبيعة مهام وخبرات مكوناته التي يكمل بعضها البعض الآخر. اللجنة الدولية الصليب الأحمر الهوامش 1- نشرت المجلة الدولية للصليب الأحمر في عددها الصادر في ديسمبر/ كانون الأول 2001 (83 / العدد رقم 844, صـ 923 – 946) مقالا بقلم جون لوك بلوندل بعنوان "دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في منع النزاعات المسلحة: احتمالات العمل والقيود المفروضة عليه". وتحدد الخطوط التوجيهية التالية, التي تبنتها جمعية مجلس اللجنة الدولية للصليب الأحمر, السياسة الرسمية للمؤسسة في هذا الصدد. |