15-08-2003 مقال صحفي القدس 1948 : السعي إلى كسب ثقة جميع الأطراف العنوان الأصلي: "حين كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تسعى إلى "جعل القدس آمنة" ". مقال صحفي بقلم "لويس ليما" نشرته جريدة "Le Temps" السويسرية بتاريخ 15 آب/أغسطس 2003؛ أثناء العد التنازلي الدامي نحو الاستقلال في فلسطين، سعت اللجنة الدولية إلى خلق"مناطق آمنة" للمدنيين المهددين.
من أرشيف اللجنة الدولية للصليب الأحمر بحث صحفيون من جريدة "Le Temps" السويسرية في أرشيف اللجنة الدولية وحرروا سلسلة من خمس مقالات تتناول كل واحدة منها مرحلة حاسمة من التاريخ وتطور اللجنة الدولية نفسها. وتكشف المقالة الثانية في هذه السلسلة هول المجاعة في روسيا في عامي 1921 و1922 والإجراءات التي اتخذتها اللجنة الدولية للمساعدة على إنقاذ الملايين من الموت جوعاً. عندما كانت اللجنة الدولية تتعلم كيف تحمي المدنيين ... هول المجاعة في روسيا : الويلات المخفية التي حدثت عام 1921 استعمال غاز الخردل في إثيوبيا (1936).
هيروشيما 1945: يوم من أغسطس (آب) غيّر العالم ملخص
كانت الأشهر التي سبقت نهاية الانتداب البريطاني في فلسطين في أيار/مايو 1948 تحمل يقيناً قوياً بأن الدماء ستراق. وبالفعل كان القتال قد بدأ بعد قرار الأمم المتحدة بتقسيم البلاد إلى دولتين متوازيتين دولة يهودية ودولة عربية. وقد أدى الخوف والقناعة بضرورة الحفاظ على الذات إلى توسيع دائرة العنف فوجد المدنيون أنفسهم في الخطوط الأمامية.
التعامل بحذر مع وسائل الإعلام
بالرغم من أن "دي رينيي" وفريقه أفادوا لاحقاً من وسائل الإعلام - ولاسيما محطات الإذاعة المحلية - إفادة واسعة ، إلا أنه أدرك سريعاً مخاطر التكلم جهاراً في بيئة تسودها درجة عالية من الجدل والدعاية. فقد كانت مجزرة دير ياسين موضع نقاش علني ساخن امتنع جاهداً عن الخوض فيه. "فأي نهج آخر نعتمده لم يكن ليؤدي إلا إلى مزيد من إلهاب النزاع الذي كان يتسم بما يكفي من القساوة وكان من الممكن تعريض آخرين أبرياء إلى عمليات انتقام.. بعد بضعة أيام دعي "دي رينيي" من جديد - من الطرف العربي هذه المرة - في أعقاب هجوم على قرية دير ياسين نفذه يهود متطرفون وأدى إلى مقتل العديد من المدنيين . 2وعثرت البعثة على ثلاثة ناجين ، امرأتان وصبية فقط. وتسببت فظاعة الجريمة بصدمة انتشرت بين السكان العرب وأدت إلى نزوح واسع للسكان - فهرب مئات الآلاف إلى مناطق أكثر أمناً. ووسط تلك الظروف وفي ظل عداء جيرانها، أعلنت دولة إسرائيل في 14 أيار/مايو 1948. وإدراكاً منه للعواقب السياسية والعسكرية المحتملة لهذا "التنظيف العرقي" ، ومستنداً إلى القبول الظاهر لحياد اللجنة الدولية من جانب كافة الأطراف ، اقترح "دي رينني" إنشاء ثلاث "مناطق أمنية" داخل القدس. على أن تكون مفتوحة للجميع ويحترمها جميع المقاتلين. ولعلها كانت مفاجأة أن يوافق كل الأطراف نظراً إلى طبيعة النزاع وطبيعة الميدان. وتوالت على "دي ريننيي" عروض الأبنية التي يستطيع استعمالها. ولا شك في أن الدواعي كانت إنسانية ولكن، كما ذكره في ما بعد، "خاصة أملاً ألا تمس هذه الأبنية..." فأعلنت المناطق الأمنية حسب الأصول ، تحت حماية شارة الصليب الأحمر. هذا وبالرغم من أن إحدى المناطق أغلقت بعد ساعات قليلة وأن الاتفاق لم يعد مطبقاً على الثانية بعد أن استولى المقاتلون اليهود خلال هدنة على جزء منها هو فندق الملك داود ، إلا أن ذلك لم يثبط من حماس"دي رينيي" للفكرة. وقد كتب عند انتهاء مهمته وبعد مرور سنة: " هنالك حوالي 2000 شخص وجدوا ملاذاً لهم هنا". أما النجاح المحدود الذي لاقته تلك المناطق الأمنية فقد مثل دلالة حالكة للصعوبات التي سوف تواجهها محاولات حماية ضحايا الحرب من المدنيين خلال الفترات اللاحقة من القرن العشرين. 1 أنظر كتاب "دي ريننيي" "1948 في القدس " De Reynier :" 1948 à Jerusalem " (publ.Georg, Genève) 2 ثمة خلاف حول العدد الصحيح للضحايا - ملاحظة من الناشر نقل هذا المقال بإذن كريم من جريدة Le Temps؛ ولا يسمح بإعادة نسخه تحت أي شكل من دون تصريح مسبق من الجريدة. إن مضمون المقال وأسلوبه يعودان إلى Le Temps ولا يعبران بالضرورة عن آراء اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي قدمت هذا الملخص باعتباره دليلاً إعلامياً للمقال. |