6-04-1998 تصريح رسمي الخدمات الاستشارية في ميدان حقوق الإنسان لجنة حقوق الإنسان, الدورة الرابعة والخمسون, البند
17 من جدول الأعمال, بيان اللجنة الدولية للصليب الأحمر
جنيف, 6 أبريل/نيسان
1998 السيد الرئيس, حصلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تفويض بالعمل من أجل التطبيق الجاد للقانون الدولي الإنساني, في فترة نشوب نزاع مسلح. وتبذل اللجنة الدولية جهوداً ملموسة, في نطاق هذا التفويض, لضمان تطبيق القواعد التي نصت عليها اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاها الإضافيان لعام 1977 على المستوى الوطني, وكلها صكوك ملزمة بالفعل لكل الدول. ونظراً للزيادة المستمرة في عدد الانتهاكات التي ارتكبت ضد معظم حقوق الإنسان الأساسية وقواعد القانون الدولي الإنساني في أغلب النزاعات الناشبة حالياً. فقد بذلت جهود خاصة في العالم الماضي لتقديم المساعدة القانونية إلى الدول خلال قيامها باعتماد أو تعديل قوانينها الجنائية المحلية, لضمان قمع جرائم الحرب أمام المحاكم الوطنية. وفي العام الماضي نظمت دائرة الخدمات الاستشارية التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر (في جنيف في الفترة ما بين الثالث والعشرين والخامس والعشرين من سبتمبر/أيلول) اجتماعاً ضم خبراء في نظم القانون المدني تحت شعار "القمع الوطني لانتهاكات القانون الدولي الإنساني". وعلى أساس النتائج التي توصل إليها الخبراء تجري حالياً صياغة دليل قانوني للمساعدة في تطبيق الالتزامات التي تنص عليها الاتفاقيات في هذا الشأن. إن الهدف الرئيسي من ذلك هو ضمان قيام كل الدول بتوفير الظروف الملائمة لتمكين النظم القضائية الوطنية من قمع جرائم الحرب عن طريق تطبيق مبدأ عالمية الصلاحية القضائية, والمساعدة بهذا الشكل في القضاء على ظاهرة الحصانة من العقاب, والحفاظ بشكل أفضل على حقوق ضحايا النزاعات المسلحة. وهناك قضية أخرى بالغة الأهمية, تبذل دائرة الخدمات الاستشارية للجنة الدولية للصليب الأحمر من أجلها جهوداً ملموسة, هي قضية التطوير والمساعدة القانونية في اعتماد قوانين وطنية لحماية شارة الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر وإنزال العقاب في حالة إساءة استخدامها. إن الشارة هي العلامة المرئية التي تميز هؤلاء الذين يقدمون الحماية والمساعدة لضحايا النزاع المسلح. لذلك فإن إساءة استخدامها تعرض للخطر سلامة العاملين في الخدمات الإنسانية, وما ينجم عن ذلك من نتائج سلبية على ضحايا النزاع. السيد الرئيس, إن الإجراءات التي يجب على الدول اتخاذها لكي تتماشي مع التزاماتها المتفق عليها بموجب القانون الإنساني, هي إجراءات متنوعة ومعقدة. فمن أجل إقامة كيان متناسق يمكن بواسطته التعامل مع كل القضايا المطروحة, كونت بعض الدول لجاناً وطنية خاصة بالقانون الدولي الإنساني. وحتى اليوم, وعلى مستوى العالم, فإن عدد الدول التي شكلت كيانات مماثلة لذلك في شكل لجان وزارية مشتركة أو لجان أو مجموعات عمل بلغ إحدى وأربعين دولة. ومن المثير للاهتمام أن الدول التي أقيمت فيها هذه الهيئات, قد حققت تقدماً حقيقياً نحو التطبيق الوطني للقانون الدولي الإنساني. وينطبق نفس الشيء بالنسبة لاحترام قواعد ومعايير حقوق الإنسان, التي من أجلها أقامت دول كثيرة هيئات وطنية لضمان تنفيذها. وفي حالات كثيرة, كان التطبيق الوطني للقانون الدولي الإنساني يتم بالتحديد بواسطة لجان خاصة أو مجموعات تعمل من داخلها. ولذلك فإنه من الأهمية بمكان العمل على تنسيق الجهود في هذا العمل المشترك. وقد تعاونت اللجنة الدولية للصليب الأحمر, طوال سنوات عديدة, مع مركز حقوق الإنسان في قضايا تتعلق بنشر المعرفة بالقانون وتطويرها. ومن أجل توسيع مجال هذا التعاون ليشمل التنفيد الوطني للمعايير الدولية, شاركت دائرة الخدمات الاستشارية للجنة الدولية للصليب الأحمر في ورشة العمل الدولية الرابعة حول "المؤسسات الوطنية لتطوير وحماية حقوق الإنسان", والتي انعقدت في المكسيك العام الماضي, في الفترة ما بين السابع والعشرين والتاسع والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني. إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر على اقتناع تام بالفائدة الكبيرة التي يمكن أن تعود من وراء مثل هذا التبادل للخبرات والجهود لتحقيق تنسيق مثمر ومفيد. كما أن اللجنة ترغب في دعم تعاونها مع مكتب المفوض السامي ومع الهيئات الإقليمية والوطنية المشاركة في عملية التطبيق الوطني. وسوف تبقى على استعداد تام لوضع خبرتنا القانونية وغيرها من الخبرات تحت تصرف هؤلاء الذين يسعون لتحقيق تطبيق وطني للقانون الدولي الإنساني. ومما لا شك فيه أن أنشطة دائرة الخدمات الاستشارية للجنة الدولية للصليب الأحمر تعتبر مكملة لتلك التي يقوم بها المفوض السامي لحقوق الإنسان, وهي أنشطة تستحق ثناء اللجنة الدولية. إن دائرة الخدمات الاستشارية سوف تعمل من أجل التنسيق بين أنشطتها وتلك التي تقوم بها منظمات أخرى حتى يتم التوافق فيما بينها ويتحقق الهدف الرامي إلى مساعدة الدول على تطبيق حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. أشكرك سيدي الرئيس. المرجع LG 1998 - 027 - ENG |