30-06-2000 المجلة الدولية للصليب الأحمر العدد 838, الصفخات 491-500 الأشخاص النازحون داخليا: ولاية ودور اللجنة الدولية للصليب الأحمر ![]() أولا - مقدمة أدت زيادة حدوث النزوح الداخلي في السنوات الأخيرة, بالإضافة إلى تحسن المعرفة بشأن المحنة القاسية لملايين الناس الذين يعانون منه, إلى زيادة القلق بشأنه في المجتمع الدولي. وهذا القلق له ما يبرره تماما, فكثيرا جدا ما يعاني النازحون داخليا من الحرمان المفرط الذي يهدد إمكانية بقائهم, وكثيرا جدا ما يتعرضون إلى مخاطر جمة سواء أثناء هروبهم أو في نزوحهم. وبناء على ذلك, فإن أعداد الوفيات بين الأشخاص النازحين داخليا كثيرا ما تصل إلى نسب مفرطة, ولا سيما بين الأشخاص الضعفاء بدنيا مثل الأطفال والمسنين والنساء الحوامل. وتزيد المشكلة تعقيدا بسبب المشقات التي يعانيها من تخلفوا أو تعانيها المجتمعات المضيفة. وقد اتخذت عدة مبادرات لمعالجة محنة الأشخاص النازحين داخليا بكفاءة أكبر. فبحثا عن استجابة أكثر فاعلية, ركز المجتمع الدولي جهوده في خطين رئيسيين هما التعرف على إطار قانوني مناسب ووضع ترتيبات مؤسسية فعالة. وقد كان السيد فرانسيس دنج, ممثل الأمين العام للأمم المتحدة المعني بالأشخاص النازحين داخليا حافزاً لهذه المبادرات, وبشكل أعم, لتشجيع فهم أفضل للقضايا العديدة المعقدة المتصلة بالنزوح الداخلي. وتلتزم اللجنة الدولية للصليب الأحمر كمنظمة إنسانية كبيرة, التزاما قويا بتعزيز الاستجابة بصورة أفضل لمحنة النازحين داخليا. ولتحقيق هذه الغاية, ساهمت بشكل فعال في تحليل القضية موضع البحث ووضع استراتيجيات تهدف إلى تحسين الاستجابة العملية وتحديد معايير مناسبة. والغرض من الورقة الحالية هو تقديم طبيعة إسهام اللجنة الدولية للصليب الأحمر ودرجة اهتمامها بالأشخاص النازحين داخليا, وذلك لبيان متى وكيف يمكن الاعتماد على اللجنة الدولية للاستجابة لمحنتهم. ثانيا - الأشخاص النازحون داخليا موضع اهتمام أساسي للجنة الدولية للصليب الأحمر التعريف الذي يشار إليه في أكثر الأحيان داخل المجتمع الدولي وضعه ممثل الأمين العام, ويرد في وثيقة بعنوان "مبادئ توجيهية بشأن النازحين داخليا" (يشار إليها فيما بعد بالمبادئ التوجيهية). وهذا التعريف واسع, ويشمل, ضمن أمور أخرى, الأفراد الذين اضطروا للهرب أو تركوا ديارهم نتيجة لمنازعات مسلحة ,أو لحالات عنف سائد, أو لانتهاكات لحقوق الإنسان" أو لكوارث طبيعية أو من صنع الإنسان, أو لتفادي آثار هذه الأوضاع…" وفي رأي اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن هذا التعريف مناسب تماما لأغراض المبادئ التوجيهية في كون المعايير المذكورة تعكس القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وتتفق معهما (نقلا عن مقدمة المبادئ التوجيهية). وبهذه الكيفية, فهي ببساطة تعيد تقرير حقوق قد تكون متصلة بأي إنسان يتأثر بالنزوح. ومع ذلك, فإن تعريف الأمم المتحدة لا يبدو سهل التطبيق للأغراض العملية حيث إنه يشمل مجموعة متباينة جدا من الأفراد الذين تختلف احتياجاتهم كثيرا إلى حد أنها تتخطى قدرات وخبرات أية منظمة منفردة. وبناء على ذلك, تحيد عدة منظمات إنسانية عن هذا التعريف عند السعي لتعريف الأشخاص الواقعين في مجال أنشطتها وولايتها. فالبعض يطبق معايير تضيق فئات الأشخاص موضع الاهتمام, بالتركيز مثلا على من هم ضحايا الاضطهاد. ويبدو أن آخرين يتجاوزون التعريف بضم اللاجئين العائدين أو الجنود المسرحين من الخدمة. إن معيار اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمشاركة هو الوجود والنشاط بشكل أساسي في أوضاع محددة. وهي تسعى كوسيط محايد في حال النزاع المسلح أو الاضطرابات إلى توفير الحماية والمساعدة إلى ضحايا المنازعات المسلحة الدولية وغير الدولية والاضطرابات والتوترات الداخلية. وتعمل اللجنة في هذه الأوضاع على إعطاء الأولوية إلى من هم بحاجة ماسة بما يتفق مع مبدأ الحياد. من هنا, تنظر اللجنة إلى الأشخاص النازحين داخليا على أنهم أولا وقبل كل شيء أشخاص مدنيون, وبهذا يكفل لهم القانون الدولي الإنساني الحماية. وبالنظر إلى الوضع المتقلقل للأشخاص النازحين داخليا المتأثرين بنزاع مسلح, الذين يمثلون إحدى الفئات الرئيسية للنازحين, والذين يكونون في كثير من الحالات أيضا في أكثر الأوضاع تهديداً للحياة, فإنهم يمثلون غالبا مجموعة تكون الهدف الأول لأنشطة اللجنة . إنهم لب اختصاص اللجنة الدولية ويمثلون جزءاُ كبيراً من الحالات التي تتناولها. ومع ذلك, فهناك فئات أخرى من الضحايا, مثل السكان المحاصرين, وكبار السن أو المرضى الذين يتخلفون عن ركب النزوح, تكون أحياناً في وضع مماثل من الصعوبة أو أكثر صعوبة. وفي مثل تلك الحالات, يترتب على مبدأ عدم التحيز الذي يشكل أساس أنشطة اللجنة أن يكون هؤلاء الأشخاص أيضاُ ضمن المستفيدين الرئيسين من عملنا. ومن ناحية أخرى, هناك حالات عديدة وصل فيها النازحون داخليا إلى السلامة النسبية في مدن كبيرة وكانت أحوالهم فيها مماثلة لأحوال الجماعات الكبيرة الأخرى التي تمثل فقراء الحضر, مثل الأفراد الذين انتقلوا من المناطق الريفية لأسباب اقتصادية. وفي مثل هذا السياق, والذي يمثل في الواقع الحياة اليومية لعشرات, وربما مئات الملايين من الأفراد حول العالم, لا يبدو من المشروع تقديم المساعدة لقطاع واحد من السكان أو من المجدي تقديم مساعدة طوارئ حيث تكون المشكلة في حقيقة الأمر مشكلة تحد للتنمية الاجتماعية - الاقتصادية. ومع ذلك, ففي كل حالة يتعرض فيها أشخاص نازحون داخليا لعنف يتصل بنزاع أو اضطرابات, ترى اللجنة الدولية أنه من واجبها المشاركة بشكل نشط بما يتفق مع ولايتها وقدراتها, وإلى الحد الذي تسمح به السلطات المعنية والأوضاع الأمنية. وبتعبير جغرافي, قد تتجاوز هذه المشاركة كثيراً المناطق التي تجري فيها الأعمال العدائية, حتى أن اللجنة الدولية تتناول مشاكل الحماية التي تواجه الأشخاص النازحين داخليا وأي مدنيين آخرين, أيا كان الجزء الذي يتواجدون فيه من البلد. وبالرغم من أنه من المؤكد, نتيجة لأسباب عديدة, أن الإحصاءات الخاصة بالنزوح هي مجرد تقديرات غير دقيقة, فإن اللجنة تعتبر أنه من بين ما يقرب من خمسة ملايين شخص قامت بمساعدتهم خلال عام 1999, كانت الأغلبية العظمى من النازحين داخليا. وبالنسبة لعام 2000, وضعت برامج تهدف على وجه التحديد إلى حماية ومساعدة أشخاص نازحين داخليا في واحد وثلاثين بلداً في أنحاء العالم. ثالثا - الإطار القانوني بالرغم من أن الأشخاص النازحين داخليا مؤهلون للحماية التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني, فكثيراً ما كان من الصعب على الحكومات والمنظمات الإنسانية والنازحين أنفسهم التعرف على الضمانات المنطبقة في مواقف محددة. وكانت النية من وضع المبادئ التوجيهية إعادة بيان المبادئ العامة للحماية بتفصيل أكثر ومعالجة الأجزاء الغامضة والثغرات الموجودة في القانون, وبالتالي إعطاء إرشاد موثوق لكل من يتعاملون مع مشكلة النزوح الداخلي. وأسهمت اللجنة الدولية في صياغة المبادئ التوجيهية, وهي تدعم نشرها واستخدامها على المستوى التنفيذي. وقد تستخدم اللجنة, من جانبها, المبادئ التوجيهية عند تعاملها مع مشكلة لا يعالجها القانون الإنساني إلا ضمنيا أو لا ينطبق عليها. وفي الوقت نفسه, أكدت اللجنة مراراً أن القانون الإنساني , الذي يلزم من الناحية القانونية كلا من الفاعلين الحكوميين وغير الحكوميين في حالات النزاع المسلح, يظل كافياً تماماً لمعالجة معظم مشاكل النزوح الداخلي المتصلة بهذه الحالات. وذلك صحيح بالرغم من أن تعبير "الأشخاص النازحين داخليا" لا يظهر في أي موضع من ذلك القانون. والواقع أن اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكوليها الإضافيين لعام 1977 تمنح حماية واسعة للسكان المدنيين ضد النزوح ولمن نزح منهم, بموجب أحكام كثيرة تعطي حصانة للمدنيين من الهجمات العسكرية ومختلف أشكال التجاوزات, إلى جانب الدعم المادي لمن يحتاجونه. وعلاوة على ذلك, يتضمن القانون الدولي الإنساني أيضاً حظرا صريحا وقيودا واضحة على النزوح القسري. وفيما يتعلق بقانون اللاجئين, تود اللجنة الدولية ضم صوتها إلى الذين يحذرون من التوازي المفرط بين النزوح الداخلي ومشاكل اللاجئين. فبالرغم من أن الأسباب والنتائج المترتبة على النزوح والعوائق التي تواجه عودتهم قد تكون متشابهة بالنسبة للنازحين داخليا واللاجئين, فإن النظم القانونية التي تنطبق على المجموعتين مختلفة. فبينما اللاجئون هم ضحايا للاضطهاد, وبذا بحاجة إلى نظام قانوني محدد, فإن النازحين داخليا ما يزالون داخل بلدانهم, وبذا يظلون محتفظين بحقهم الكامل في الحماية التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني والقوانين المحلية. وليست هناك أسس صالحة لمساواة وضع الأشخاص النازحين داخليا بوضع الأجانب, كما يحدث غالباً في حالة اللاجئين. رابعاً – معالم أنشطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن أية استراتيجية للحماية والمساعدة رامية إلى تلبية احتياجات الأشخاص النازحين بكفاءة, لا بد أن تظل مرنة لمراعاة الاختلاف الكبير في السياقات التي يحدث فيها النزوح. ويكفي ذكر الأزمات الحديثة ذات الطابع المفاجئ والواسع النطاق, مثل كوسوفو أو تيمور الشرقية, والتي استدعت استجابة سريعة وزادت من قوة التنسيق بين الأطراف المعنية, والمنازعات التي دامت لفترات طويلة مثل تلك التي تؤثر على مناطق معينة من السودان وأنجولاً وأفغانستان, التي خلفت وراءها سكانا ضعفاء أصلاً في حالة فقر مدقع, وحيث قد يكون تدخل المنظمات الإنسانية محدودا بسبب الظروف الأمنية غير المستقرة أو لعدم السماح لها بالوصول إلى الضحايا; والمنازعات المجمدة" مثل تلك الدائرة في رواندا, وجورجيا, والبوسنة والهرسك, التي تدعو إلى وجود مستديم بعد فترة طويلة من انتهاء ذروة العنف; والأوضاع التى تكون فيها المخاطر الأمنية عالية بحيث تمنع نشر الموظفين المغتربين, كتلك السائدة في الصومال أو شمال القوقاز, بحيث يتعين إدارة العمل الإنساني من بعد إلى حد كبير بينما يتولى التنفيذ الميداني موظفون محليون. وقد تنشأ عوامل إضافية ذات تأثير على استراتيجية اللجنة الدولية نتيجة للظروف السائدة في أوضاع معينة. فمثلا, قد يكون من الضروري أحياناً عند إعاشة النازحين داخليا في مجتمعات مضيفة, أن يزود مجمل السكان بالمساعدات الغذائية, على سبيل المثال, نظراً لأن أي موارد متاحة سيكون قد تم اقتسامها بالفعل, وبالتالي يصبح كل الأشخاص المتأثرين في وضع واحد. وبالمقابل, فحيثما تنظم إعاشة النازحين داخليا في مخيمات, قد يواجهون تهديدات أمنية معينة. وقد تنتج هذه التهديدات من خطر الهجمات العسكرية, أو داخل المخيمات نتيجة لتجاوزات تقترف ضد الأشخاص الضعفاء مثل النساء غير المتزوجات أو الأطفال غير المصحوبين بذويهم. أ ) التحديات الحالية تسعى برامج المساعدات الإنسانية التي تنفذها اللجنة الدولية للصليب الأحمر بوجه عام إلى إيجاد توازن بين الحالات التي تقدم فيها المساعدة للنازحين داخليا على أفضل وجه من خلال أعمال موجهة إليهم, وتلك التي تتم مساعدتهم فيها من خلال مجهودات أشمل تستهدف قطاعات أعرض من السكان. وبوجه عام, يتمثل أحد الاعتبارات الرئيسية التي ترتكز عليها برامج المساعدة الإنسانية التي تنفذها اللجنة في تعزيز اعتماد المجتمعات المتأثرة على نفسها. ومن استراتيجيات تحقيق هذا الغرض تحسين قدرات السكان المضيفين على استيعاب الأشخاص النازحين داخليا. وفي خط متوازٍ يراعى الحرص على المحافظة على آليات التكيف القائمة التي يستخدمها ضحايا النزوح, وتجنب زيادة الوضع سوءا بزيادة التفاوتات بين مختلف قطاعات السكان, أو منع الفساد أو إساءة تخصيص السلع من قبل أطراف النزاع. ومن خلال العمل لتعزيز تنفيذ أفضل للقانون الدولي الإنساني, تسعى اللجنة الدولية إلى المحافظة على الظروف التي قد تسمح للأفراد بالبقاء في ديارهم, وحماية من تركوا مواطنهم, وتشجيع العودة متى كان ذلك مناسبا. وتشهد الأرقام العالية للنازحين على الصعوبات الحالية لضمان التنفيذ الفعال للقانون الإنساني مما يؤثر بشدة, ليس على النازحين داخليا وحسب, ولكن على السكان عموما. وفي هذا الصدد, يتمثل أحد التحديات الخطيرة لتنفيذ القانون وللعمل الإنساني عموما في عدم قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى الضحايا,.أحيانا نتيجة لإعاقة متعمدة من جانب أطراف النزاع. ومن المشاكل الخطيرة الأخرى انعدام الأمن بالنسبة للعاملين الإنسانيين. وتكون هاتان المشكلتان مرتبطتين أحيانا, كما هو الحال عندما ينزح السكان أو يعاد نقلهم إلى أماكن أخرى قسرا كجزء من استراتيجية عسكرية تهدف إلى إضعاف قاعدة "دعم" العدو. ومما يؤسف له أن هذه الممارسات غير المشروعة شائعة جداً. وحيثما يقدم العاملون الإنسانيون المساعدة لضحايا هذه الاستراتيجيات من المدنيين, قد ينظر إليهم على أنهم يعززون أهداف أحد الأطراف, وبالتالي يستهدفهم الطرف الآخر بشكل خاص. وغني عن القول أنه في غياب بيئة توفر الظروف الدنيا من الأمان. ودون تفهم وقبول لدور الفاعلين الإنسانيين من قبل أطراف النزاع, لا يمكن تصور تنفيذ برنامج فعال ومستمر, سواء كان نيابة عن الأشخاص النازحين داخليا أو لمصلحة قسم آخر من السكان المدنيين. من هنا, فإن ما يلي لا يمكن إلا أن يخدم كمؤشر للاستراتيجية العامة التي تتبعها اللجنة الدولية, وكبيان للأنشطة التي تنفذ حاليا في مختلف أنحاء العالم. ب ) استراتيجيات الحماية وأساليب العمل تعتبر اللجنة الدولية المشاكل الناجمة عن النزوح الداخلي أولا وقبل كل شئ مسؤولية السلطات الوطنية التي تتحمل الالتزام الرئيسي بضمان توفير الحماية للأشخاص النازحين داخليا وتلبية احتياجاتهم للمساعدة. وفي إطار هذه الخلفية, اعتمدت اللجنة الدولية استراتيجية ترتكز على الحوار المستمر والمعمق مع كل أطراف النزاع و/أو قوى العنف الأخرى, سواء كانت دولاً أو جماعات مسلحة أخرى, بغرض حثها على الوفاء بالتزاماتها والتخفيف من محنة الضحايا الموجودين تحت سيطرتها. وحيثما يفشل الحوار والتدخل الودي في إحداث النتائج المرجوة, وتبعا لظروف معينة, قد تلجأ اللجنة إلى طلب دعم المجتمع الدولي, سواء من خلال الدبلوماسية الكتومة أو من خلال النداءات العامة, على أمل أن يستطيع التدخل الخارجي المساعدة في تحقيق تحسن في الوضع. وحيثما أمكن, تسعى اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتحقيق تواجد مستمر على الأرض قريبا من ضحايا النزاع والعنف, بحيث تراقب أوضاعهم وتتأكد من احترام حقوقهم وإبلاغ ملاحظاتها إلي السلطات المعنية, وبحيث تمنع أو تضع نهاية لأية انتهاكات محتملة للقانون. وتقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بنطاق واسع من الأنشطة لتعزيز حماية أفضل للمدنيين, بمن فيهم بالطبع النازحون داخليا. فقد تنبه اللجنة, وفقا لولايتها, الأطراف إلى التزاماتها بمقتضى القانون الدولي الإنساني, وتتوسط لدى حاملي السلاح المسؤولين عن الانتهاكات. وعند الاقتضاء, تقدم اللجنة الدولية الدعم إلى السلطات, على سبيل المثال من خلال أنشطة التعاون الفني أو التدريب أو النشر, حتى تمكنها من اتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع الانتهاكات. كما قد تسعى للعمل كوسيط محايد بين أطراف النزاع, أو بين الضحايا والسلطات, لتسهيل عقد اتفاقات تهدف لحل المشاكل الإنسانية, مثل إقامة مناطق آمنه أو إجلاء الأفراد المعرضين للخطر. وحيثما يمكن إعادة الأشخاص النازحين, تسعى اللجنة أيضا إلى تشجيع السلطات على اتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان عودتهم بأمان وكرامة, والتأكد من وجود الظروف المادية اللازمة لاستقرارهم. وبالإضافة إلى السعي إلى تشجيع احترام أفضل للقانون الدولي الإنساني من خلال إجراء الاتصالات مع قوى العنف المختلفة, تقدم اللجنة أيضا خدمات ومساعدات مادية متنوعة تهدف إلى تحسين أحوال الضحايا. ومن بين أنشطة الحماية ذات الأهمية الخاصة للأشخاص النازحين داخليا, تسعى اللجنة الدولية للحفاظ على وحدة الأسرة أو إعادة الروابط بين أعضائها أينما تقطعت هذه الروابط, وذلك من خلال أعمال مثل التسجيل وتحري مصير ومكان الأشخاص المفقودين والبحث عنهم, وتبادل رسائل الصليب الأحمر, وإعادة جمع شمل الأسر التي تفرق أفرادها, مع الاهتمام بشكل خاص بالأفراد الضعفاء مثل الأحداث غير المصحوبين بذويهم, والمسنين, والمعوقين. وتمثل الألغام الأرضية مشكلة أخرى خطيرة قد يتعرض لها الأشخاص النازحون داخليا أحياناً وتسعى اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التصدي لها من خلال برامج التوعية بالألغام, والإسعافات الأولية, والخدمات الجراحية والتعويضية. ج ) أنشطة المساعدة إلى جانب أنشطة الحماية السالفة الذكر التي تقوم بها اللجنة الدولية حالياً في أجزاء مختلفة من العالم, يمكن إبراز البرامج التالية أيضاُ: في أنجولا, لا تستطيع المنظمات الإنسانية الوصول إلى أجزاء كبيرة من الأراضي . وفي هوامبو, يتلقى نحو 300000 شخص نازح ومقيم دعماً مكثفاً (غذاء, وخدمات صحية, ومياه, وبذور ومستلزمات ضرورية أخرى). ونتيجة لشواغل أمنية, لا يتمتع العاملون في الحقل الإنساني سوى بإمكانيات وصول ضعيفة إلى الأجزاء الرئيسية من الصومال حيث يتلقى نحو 200000 شخص في مناطق مختلفة من هذا البلد المساعدات الغذائية, أو سيتلقونها خلال الأسابيع المقبلة, بينما سيتلقى عدد مماثل البذور وسلعا أساسية أخرى. وهناك مشاكل مماثلة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. ففي المناطق التي تتواجد بها اللجنة الدولية, تقدم أشكالاً مختلفة من المساعدات إلى نحو 200000 شخص, وتدعم نحو خمسة عشر مستشفى وثلاثين عيادة صحية. وفي الأجزاء الشرقية من البلد, تساعد في توفير مياه الشرب النقية لنحو مليوني شخص, كثيرون منهم من النازحين. وبالمثل, ففي أفغانستان, تتلقى 23000 أسرة تقيم في كابول المساعدات الغذائية وسلعاً أساسية أخرى. وكلها أسر تترأسها أرامل أو أشخاص معوقون, وكثيرون منهم كان النزاع قد أدى إلى نزوحهم. وفضلا عن ذلك تلقى أكثر من 150000 شخص الرعاية الطبية من خلال برامج دعم المستشفيات, بينما استفاد نحو 500000 شخص من المساعدات الزراعية. وفي إندونيسيا, يتلقى نحو 50000 شخص نازح ومقيم المساعدات الإنسانية في أجزاء مختلفة من الأرخبيل (كاليمنتان, وآكة, وجزر مولوكان, وتيمور الغريبة). وفي تيمور الشرقية, يستفيد نحو 120000 شخص من النازحين السابقين من المساعدات الغذائية وإعادة تأهيل المرافق الصحية, وشبكات مياه الشرب. وفي كولومبيا, يتلقى ما يقرب من 16.000 شخص نازح داخلياً المساعدات الغذائية وسلعاً أساسية, بينما تلقى 25000 آخرون مساعدات مالية كوسيلة لتسهيل إعادة توطينهم. وأرسلت أربع عيادات متنقلة إلى مناطق النزاع لتوفير الرعاية الصحية للأشخاص النازحين والسكان المحليين. وفي جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية, يتلقى أكثر من 230000 شخص من النازحين من كوسوفو المواد الغذائية والصحية, بينما يجري إطعام نحو 90000 من السكان المعدمين في "مطابخ الحساء". وفي داخل كوسوفو نفسها, تلقى ما يقرب من 65000 شخص ضعيف, من بينهم كثير من النازحين, الملابس والبطاطين والحشايا. كما يمكن لمئات الآلاف الآخرين الوصول بشكل أفضل إلى الخدمات الصحية والمياه نتيجة لبرامج إعادة التأهيل وإعادة التوطين. وفي الاتحاد الروسي تلقى أكثر من 200000 من النازحين من الشيشان الأغذية وسلعا أساسية خلال الأشهر الثلاثة الماضية, كما قدم الدعم للمرافق الصحية. خامسا - التعاون المؤسسي يدعو اتساع نطاق النزوح الداخلي وتعقيداته إلى استجابة متعددة الأوجه ومشاركة نشطة من جانب الذين يتمتعون بالخبرات والقدرة التنفيذية الضرورية في مجال عملهم. وكواحدة من الوكالات الإنسانية الكبيرة المهتمة بالنازحين داخلياً, تظل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ملتزمة تماماً بتعزيز التعاون المؤسسي الفعال. وفي الوقت نفسه, تعتقد اللجنة الدولية أنها تحتاج لكي تستطيع تنفيذ ولايتها بطريقة فعالة, إلى المحافظة على ثقة كل الأطراف المعنية, حيث إنه بدون هذه الثقة قد يتعرض وصولها إلى الضحايا وسلامة العاملين بها للخطر. ولهذا, فهي لا تقتصر على الامتناع عن الانحياز إلى أحد الأطراف في الأعمال العدائية أو إقحام نفسها في خلافات الأطراف المعنية; إذ بنفس القدر من الأهمية, تصر اللجنة على استقلالها عن كل الأطراف حتى يمكنها العمل بما يتفق والمبادئ الإنسانية. وبهذا الصدد, ترى اللجنة أنه من المهم أن يجري تعاونها مع المنظمات الأخرى بطريقة لا تعرض للخطر النظرة إليها كمنظمة محايدة وغير متحيزة ومستقلة, لا يدفعها سوى اهتماماتها الإنسانية. وقد يكون الخطر أكبر ما يمكن عندما تشارك منظمة واحدة في الجهود السياسية والعسكرية والإنسانية في وقت واحد, لكن قد يكون الخطر موجودا أيضا في ظروف أخرى, على سبيل المثال عندما تشك الأطراف على أرض الواقع في أن العمل الإنساني الذي ينفذ يتأثر بالاعتبارات السياسية للدول. وللحفاظ على الاستقلال, امتنعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن الالتزام بالاستجابة بطريقة محددة مسبقاً, على سبيل المثال, إبرام مذكرات تفاهم مع المنظمات الشريكة الكبرى. وفي الوقت نفسه, تدرك اللجنة الحاجة إلى أن تكون لدى المشاركين الخارجيين في الحوار فكرة واضحة عن المشاركة التي يمكن أن ينتظروها من اللجنة تجاه النازحين داخلياً. ولهذا الغرض, تداوم اللجنة الدولية على حوارها مع الشركاء الرئيسيين وتنمّي هذا الحوار على الصعيدين الثنائي والمتعدد الجوانب. وفيما يتعلق بالتعاون مع أجهزة الأمم المتحدة, تشارك اللجنة الدولية للصليب الأحمر بنشاط في أعمال اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات حيث تتمتع بصفة "مدعو دائم". كذلك تتمتع بعلاقة مميزة مع عدة وكالات وبرامج وصناديق مختلفة تحتفظ بحوار مستديم معها من خلال اتصالات يومية, وأيضاً من خلال إطار أكثر تنظيما, كاللقاءات السنوية الرفيعة المستوى, على المستوى الإداري الأعلى. وفيما يتصل بالتعاون مع الشركاء الطبيعيين للجنة الدولية للصليب الأحمر, أي الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر واتحادها الدولي, ينبغي ملاحظة أنها جميعاً تعمل على أساس القيم والمبادئ الأساسية نفسها. وبناء على ذلك, عقد اتفاق يوفر إرشادات واضحة ومفصلة عن تنظيم الأنشطة الدولية لعناصر الحركة. ويسعى هذا الاتفاق لتقديم أفضل استجابة ممكنة للاحتياجات الإنسانية التي قد تنشأ في مختلف السياقات, بالاعتماد على الاختصاصات المحددة والمزايا المقارنة لكل من هذه العناصر, وتحديد مسؤوليات الإدارة , والتعاون في عمليات الإغاثة في الأوضاع المختلفة. |