10-04-1996 تصريح رسمي حقوق الإنسان, الهجرات الجماعية والنازحون لجنة حقوق الإنسان, الدورة الثانية والخمسون, البند 9(د) من جدول الأعمال, جنيف, الأربعاء 10 أبريل/نيسان 1996
بيان اللجنة الدولية للصليب الأحمر السيد الرئيس, أشكركم على إتاحة هذه الفرصة للجنة الدولية للصليب الأحمر للحديث أمامكم. لقد أبدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر اهتماماً كبيراً بالاستماع إلى مختلف البيانات, التي جاءت مؤيدة لضرورة احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وبكل تأكيد, لم تكن مصادفة أن يتناول العديد من هذه البيانات مشكلة الأشخاص النازحين داخلياً, حيث أصبحت هذه المشكلة في الوقت الراهن محور نقاش واسع النطاق داخل المجتمع الدولي. الأشخاص النازحون داخلياً تتركز هذه المناقشة على قضيتين أساسيتين هما موضوع مسئولية المؤسسات والأوجه القانونية لحماية الأشخاص النازحين داخلياً. وفيما يخص الحماية والمساعدة التي تقدم للنازحين, فإن اللجنة الدولية تتفق مع السيد دنج على ضرورة أن تكثف المنظمات الحالية من مستوى أنشطتها في الوقت الذي تقوم فيه, وعن كثب, بتنسيق مهامها مع الأطراف الأخرى المعنية بالموقف الإنساني. وينبغي أيضاً أن يتم هذا التنسيق بكل شفافية وبرغبة صادقة في التكامل مع المراعاة الواجبة لصلاحيات كل منظمة ولدورها المحدد. وتقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر من جانبها بحماية ومساعدة الأشخاص النازحين داخلياً بقدر ما يتعلق الأمر بكونهم ضحايا النزاعات المسلحة أو الاضطرابات. ومن الممكن أن تشكل المعونات المقدمة إلى هؤلاء الأشخاص, تبعاً لكل حالة, جانباً رئيسياً من عمل المنظمة لمساعدة السكان المدنيين بشكل عام, كما هو الحال, على سبيل المثال, في عملياتها في جنوب الاتحاد الروسي, وبخاصة في جمهورية الشيشان وأفغانستان وبوروندي وسري لانكا. أما بالنسبة للمسائل القانونية, فإني أود أن أتناول أوجهاً قليلة من تجميع وتحليل القواعد القانونية الخاصة بحماية الأشخاص النازحين داخل حدود بلدهم, وهو العمل الذي قدمه منذ قليل السيد دنج إلى اللجنة. وقبل كل شيء, أرجو أن تسمحوا لي بالتعبير عن تقدير اللجنة الدولية للصليب الأحمر لهذا العمل الكبير الذي قام به المؤلفون ولنوعية النتائج التي تم التوصل إليها. فلدينا الآن صك عمل, سوف يُستخدَم دون شك كوثيقة يُرجَع إليها. لقد قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتحليل هذا التقرير وضَمَّنَت نتائجه في وثيقة مستقلة, نضعها تحت تصرفكم إذا ما رغبتم في الرجوع إليها. ويفحص هذا التجميع مختلف فروع القانون الدولي وهي قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وقانون اللاجئين. ومع هذا, ينبغي أن نتذكر أن النزاعات المسلحة هي بدون أدنى ذرة من التساؤل والشك السبب الرئيسي للنزوح, وأن نتذكر أيضاً أن اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكوليها الإضافيين لعام 1977, والتي تعتبر اللجنة الدولية بالنسبة لها جميعاً الراعي والداعي, تحتوي على أحكام تفصيلية تشمل الاحتياجات المحددة التي تظهر في زمن الحرب. وبما أن القانون الإنساني يحمي السكان المدنيين بشكل عام, فهو يُعَد الوسيلة المُثلى لتقديم الحماية لضحايا النزاعات المسلحة. كما أن أحكامه العديدة تشمل بالتالي السكان النازحين داخل حدود بلادهم, بما في ذلك حماية السلامة البدنية والمعنوية ومبدأ عدم التمييز, وهو أمر حيوي بالنسبة للأشخاص النازحين داخلياً. ولهذا السبب, فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر على اقتناع بأن النهج الذي يقوم على أساس المواقف – على سبيل المثال ما يقع في النزاعات المسلحة – والذي يلبي الاحتياجات المحددة للضحايا, هو عادة أكثر ملاءمة من أي نهج آخر يعتمد على فئة من الأشخاص, بصرف النظر عن المواقف التي يجدون أنفسهم فيها. ومع ذلك, توجد في الاستنتاجات التي توصل إليها التقرير مجالات لم تؤخذ فيها الاحتياجات المحددة للأشخاص النازحين بعين الاعتبار تماماً, والتي منها على سبيل المثال حق هؤلاء الأشخاص في العودة الطوعية إلى أماكن إقامتهم السابقة. وهنا يجب أن تكون عودتهم في ظروف مقبولة فيما يتعلق بالأمن والكرامة الإنسانية. إضافة إلى ذلك, فإن من حق النازحين استعادة ممتلكاتهم التي فقدوها أو الحصول على تعويض عادل مقابلها. كما أن هناك مسألة أخرى على جانب كبير من الأهمية ألا وهي ضرورة وجود سجلات رسمية للأشخاص النازحين داخلياً والذين قد يحتاجون, على سبيل المثال, إلى تسجيل حالات الولادة أو الزواج والحصول على بطاقات تحقيق الهوية, ويتعلق هذا الموضوع بطبيعة الحال بالحقوق الأساسية للفرد في التمتع بشخصيته القانونية. وفيما يتعلق باقتراح إعداد مجموعة من المبادئ أو مدونة قواعد سلوك أو إعلان يتعلق بالأشخاص النازحين داخلياً, فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ترى أن مثل هذه الوثيقة تصلح أساساً لإيضاح المسائل السابق ذكرها ولإعادة تأكيد القواعد الحالية. وبوضوح, فهي لن تحل محل الصكوك القانونية الحالية أو تغني عن التطبيق الفعلي للقانون. وينبغي أن يؤخذ ذلك في الاعتبار إذا ما تقرر إعداد الوثيقة, بحيث يمكن تجنب تعدُّد معايير الحماية, وما قد يؤدي إليه ذلك من إضعاف القواعد المطبقة حالياً. إضافة إلى ذلك ينبغي التشديد على أن القانون الدولي الإنساني يحظر ترحيل السكان قسراً, وأن الاحترام الواجب لأحكامه ينبغي أن يساعد, بشكل عام, في منع إجبار المدنيين على النزوح نتيجة للأعمال العدائية. وحتى يمكن دعم الاحترام للقانون الإنساني, وبالتالي اتخاذ موقف وقائي, يجب على الدول الوفاء بالتزاماتها حيال تطوير معرفة أوسع نطاقاً بقواعد القانون الإنساني, وخاصة بين أفراد قواتها المسلحة, واتخاذ إجراءات وطنية لتنفيذها. وبالنسبة لهذا الأمر ينبغي التذكير بأن الدول تتحمل مسئولية جماعية لضمان احترام القانون الإنساني في كل الحالات. وتعرب اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن أملها في أن تكون قد أسهمت, بتنظيمها في نهاية العام الماضي ندوة حول موضوع الأشخاص النازحين داخلياً, في إثراء الحوار العام الدائر حول هذه القضية. ولقد شرفنا السيد دنج بحضوره, ونود أن نشكره على مشاركته في هذا الاجتماع. وكان المؤتمر الدولي السادس والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر الذي عقد في جنيف في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي قد ناقش أيضاً موضوع الأشخاص النازحين داخلياً, وهو الموضوع الذي ظل مصدر اهتمام وقلق كافة أطراف الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر. السيد الرئيس, الألغام المضادة للأفراد إن الألغام المضادة للأفراد هي أحد أسباب الترحيل القسري للسكان, سواء كانوا نازحين أو لاجئين. إضافة إلى ذلك, فإن هذه الأسلحة تظل عائقاً, بعد انتهاء النزاع المسلح, أمام عودة السكان المدنيين إلى أراضيهم وقراهم. كما أن الألغام المضادة للأشخاص تلحق بالسكان المدنيين الخراب والدمار, فهي توجه ضرباتها دون تمييز فتقتل وتشوه أشخاصاً لا حصر لهم. وغالباً ما يكون المدنيون هم الهدف الأساسي من زرع هذه الألغام. إذن لا بد من حشد كافة جهود المجتمع الدولي للتخلص من هذه الكارثة الأليمة. إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تؤكد من جانبها التزامها الكامل بالعمل من أجل تحقيق حظر كامل على الألغام المضادة للأفراد. وقد اتخذت هذا الموقف في إطار المؤتمر الاستعراضي لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1980 بشأن حظر أو تقييد استخدام أسلحة تقليدية معينة. الإرهاب على غرار الألغام المضادة للأفراد فإن الإرهاب يوجه ضرباته بطريقة عشوائية ودون تمييز. وهنا مرة أخرى يتضح التجاهل التام للمبدأ الحاسم الذي يقضي بضرورة التمييز بين المتحاربين والأهداف العسكرية من جهة, والمدنيين والأعيان المدنية من الناحية الأخرى. ومع هذا فإن هذا المبدأ كامن في جوهر القانون الدولي الإنساني وكل محاولة متعمدة لتجاهله سوف تجرده من فحواه وتؤدي إلى نتائج عكسية لا تعد ولا تحصى بالنسبة لضحاياه. إن اتفاقيات جنيف وبروتوكوليها الإضافيين تحظر بشكل قاطع أعمال الإرهاب. كما أن الأعمال الإرهابية تشكل, بموجب القانون الدولي الإنساني, جرائم حرب, ولذلك يجب قمعها بكل عزم وتصميم. السيد الرئيس, المحكمة الجنائية الدولية يجب, بكل تأكيد, محاكمة مرتكبي الانتهاكات ضد القانون الإنساني, أينما وحيثما ارتكبت هذه الانتهاكات. وينبغي التذكير بأن القانون الدولي الإنساني يلزم الدول بقمع المخالفات الجسيمة, ومحاكَمة مرتكبيها حيثما كانوا. ولو كانت الآليات التي أقامها قانون النزاعات المسلحة قد وُضِعَت فعلاً موضع التنفيذ, لكفلت التعامل مع المخالفات الجسيمة بغير تحيز وفي كل الحالات. إلا أن الحقيقة, مع هذا, مختلفة تماماً. ولذلك فقد رحبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشدة بالمحكمتين اللتين أنشأهما مجلس الأمن الدولي لهذا الغرض لكل من يوغوسلافيا السابقة ورواندا. وقد يقال إن تأسيس هاتين المحكمتين هو مجرد خطوة – وإن كانت في الحقيقة بالغة الأهمية – نحو إنشاء محكمة جنائية دولية ستكون ذات أهمية قصوى إذا كان المجتمع الدولي يعتزم حقاً الحد من الإساءات ضد السكان المدنيين, أينما يحدث ذلك. إن المحكمة الجنائية الدولية هي الآلية الوحيدة التي سوف يكون لها أثر رادع واضح المعالم. كما يمكنها أن تسهم, في الوقت نفسه, في استقرار وتماسك السلطة القضائية الدولية. وتأمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تظل هذه المحكمة بمنأى عن الضغوط السياسية بشكل يجعلها مستقلة تماماً في ترسيخ أسس العدالة. ونرى أنه من الأفضل وجود مشاركة عالمية في عضوية هذه المحكمة, حتى نتأكد من أنها سوف تكون, حقاً, في خدمة المجتمع الدولي. إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر اغتنمت كل فرصة أتيحت لها للتوصية بقوة بإنشاء محكمة جنائية دولية. كما أن المؤتمر الدولي السادس والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر دعا, في قراره رقم 2, الدول "إلى تكثيف جهودها الدولية لتقديم مجرمي الحرب والمسئولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني للمحاكمة لمعاقبتهم [و] إلى تأسيس محكمة جنائية دولية دائمة ". إن العمل الذي يجري حالياً في الأمم المتحدة, وبخاصة ما تقوم به اللجنة الخاصة المجتمعة حالياً في نيويورك, بقصد إعداد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية, والذي تسانده اللجنة الدولية للصليب الأحمر بكل قوة, يعكس تصميم المجتمع الدولي على المضي قدماً لتحقيق ذلك الهدف. أود أن أختتم كلمتي بالإشارة إلى وجود علاقة تكاملية بين العدالة الدولية والعمل الإنساني, وذلك على الرغم من وجوب التمييز بينهما بكل وضوح. أشكرك سيدي الرئيس. المرجع: UN (1996) 4, b |