تضاعف العدد المقدّر للأشخاص النازحين بفعل النزاع الذي دام 18 عاماً بين القوات الحكومية ومقاتلي "جيش الرب للمقاومة". ليصل إلى 1.6 مليون شخص منذ منتصف عام 2003. وقد اتسم النزاع بالانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني بما في ذلك الاستخدام الواسع للأطفال الجنود من قِبَل "جيش الرب للمقاومة".
ويعيش النازحون داخلياً في أوغندا في أكثر من مائة مخيّم تنتشر عبر المقاطعات الشمالية والشرقية للبلاد (غولو وكيتغوم وبادر وليرا). وتتسم الأحوال الأمنية في تلك المناطق بالتقلب وهو ما يفرض قيوداً حادة على تحركات المنظمات الإنسانية وقدرتها على مساعدة الأشخاص ذوي الحاجات.
وتتمثّل إحدى المشكلات الأكثر إلحاحاً في شح الإمداد بالمياه. ولا يحصل أغلب الناس سوى على أقل من خمسة لترات من المياه يومياً مقارنة بالمعيار الموصى به دولياً والبالغ 15 إلى 20 لتراً للفرد يومياً. ويكاد الصرف الصحي يكون غائباً تماماً كما تسهم أحوال النظافة المتردية في زيادة وقوع حالات الإسهال والجرب. وتنتشر أمراض مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة المسبّب لمرض الإيدز والسل والكوليرا.
عمليات اللجنة الدولية
وبالنظر إلى تصاعد النزاع في وقت مبكر من هذا العام وإجراء تقييم أكّد حجم حالة الطوارئ في مقاطعات غولو وكيتغوم وليرا وسوروتي وكابراميدو، فقد استأنفت اللجنة الدولية عملياتها خارج كمبالا حيث يتم التركيز على حماية ضحايا النزاع ومساعدتهم. ولا يزال يجري تقييم لاحتياجات الناس في بادر.
وكأولوية أولى، تركّز اللجنة الدولية أنشطتها في ستة مخيّمات للنازحين في مقاطعة كيتغوم: "باديب" و"موكويني" و"أكوانغ" و"لابوجي" و"كيتغوم ماتيدي" و"لاغورو". وإضافة إلى ذلك تم مد الأنشطة لتشمل غولو. وتجري العمليات في ظل تعاون وثيق مع الصليب الأحمر الأوغندي.
وخلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) وزّعت اللجنة الدولية القماش المشمّع وأواني الطهي وأوعية المياه على 120 ألف شخص في مقاطعة كيتغوم. وحصل أولئك الذين يستطيعون الوصول إلى الأراضي الصالحة للزراعة على بذور ومجارف؛ أما من لا يستطيعون ذلك فقد حصلوا على صابون وملح وسكر.
وفي غولو تم توزيع مواد غير غذائية مثل البطاطين وأوعية المياه وقدور الطعام والصابون، وسوف يفيد من ذلك أكثر من سبعين ألف شخص بحلول نهاية عام 2004.
وأجرى أخصائيو اللجنة الدولية مسوحاً جغرافية أوّلية من أجل دعم إعادة تأهيل مرافق المياه والصرف الصحي في المخيمّات والتي تم تحديدها ضمن الأولويات. وسوف يتم إصلاح الآبار القائمة وحفر آبار جديدة في عشرين موقعاً تم تحديدها حالياً. وفي الوقت نفسه سوف يبني الأخصائيون ألفي مرحاض إضافة إلى إجرائهم لتدابير التطهير والتبخير.
ويظل الحصول على رعاية طبية مقبولة بالنسبة للعدد المتزايد من جرحى الحرب والمرضى متقلقلاً. فالحالات تزيد على طاقة الأطباء ونظام الإحالة لا يعمل.
ومن أجل التخفيف من حدة الوضع تواصل اللجنة الدولية دعم المستفيات في مقاطعات غولو وكيتغوم وبادر بالإمدادات الطبية وغير الطبية. وفي نهاية أغسطس (آب) بدأ المندوبون في إجراء زيارات منتظمة للمراكز الصحية في ستة مخيّمات من أجل دعم أفراد الخدمات الطبية والمساعدة في نقل النزلاء المحالين إلى المستشفيات.
كما تعمل اللجنة الدولية والصليب الأحمر الأوغندي أيضاً على توسيع برنامجهما المتصل بلم شمل الأسر التي شتتها النزاع. ويجري على وجه الخصوص تطوير برنامج لدعم مئات الأطفال الذين تم اختطافهم من قِبَل ""جيش الرب للمقاومة"." لكنهم لم يعودوا في حوزته. ومن المرجو أن يلتئم شمل هؤلاء الأطفال بأُسَرِهم.
وتواصل اللجنة الدولية أيضاً زيارة الأشخاص المحتجزين لأسباب تتصل بالنزاع، وقد زارت اللجنة منذ 8 يوليو (تموز) 32 من أماكن الاحتجاز في مقاطعات غولو وكيتغوم وبادر الشمالية. ومنذ بداية العام تلقى ما يربو على 730 أسرة دعماً مالياً لزيارة الأقرباء المحتجزين وتم تبادل أكثر من 800 رسالة صليب أحمر بين المحتجزين وأسرهم.
وفي مجال النشر استُؤنف الحوار بين الجيش الأوغندي واللجنة الدولية ويُؤمل أن يبدأ العمل ببرنامج كبير لتعزيز القانون الدولي الإنساني. وتستمر الدورات والندوات حول القانون الدولي الإنساني بين صفوف الأكاديميين والطلاب والإعلاميين.