ظلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعمل في الاتحاد الروسي منذ عام 1992
تنفذ اللجنة الدولية انطلاقاً من بعثتها الإقليمية في موسكو عددا من البرامج الهادفة إلى إدماج معاهدات القانون الدولي الإنساني في التشريعات الوطنية وتدريس هذا القانون والتعريف به لدى القوات المسلحة وقوات الأمن والجامعات والمدارس الثانوية والمجتمع المدني. وتدعم بعثة موسكو تنفيذ هذه البرامج في أرمينيا وأذربيجان وبيلاروس وجورجيا ومولدوفا وأوكرانيا وآسيا الوسطى إلى حد ما.
وتقود اللجنة الدولية في شمال القوقاز عملية إنسانية ضخمة تشمل برامج الحماية والمساعدة لفائدة السكان المستضعفين المتضررين من النزاع في الشيشان, فضلا عن نشر القانون الدولي الإنساني.
تقدم اللجنة الدولية الدعم للصليب الأحمر الروسي وتنفذ عدداً من برامجها معه كشريك.
تحليل الوضع
أحرز الاتحاد الروسي خلال السنوات الأخيرة تقدماً مهماً في مجال التصديق على المعاهدات وإدماج القانون الدولي الإنساني على جميع المستويات.
هذا ومازالت وزارتا الدفاع والداخلية تواصلان إدماج القانون الدولي الإنساني في برامج تدريب القوات المسلحة وقوات الأمن. ويحضر ضباط الشرطة والجيش دورات تدريبية خاصة بشكل منتظم. وقد أثبت طلاب المؤسسات العسكرية الروسية معرفتهم وكفاءتهم في مسابقة دولية للأكاديميات العسكرية نظمت في المعهد الدولي للقانون الإنساني بسان ريمو. إلا أنه مازال ينبغي إحراز تقدم ملموس في إدماج القانون الدولي الإنساني إدماجاً تاماً على مستوى العمليات الميدانية.
وتولي الجامعات الروسية اهتماماً متواصلاً بالقانون الدولي الإنساني وتشارك بنشاط في النقاش الجاري حاليا حول القانون الدولي الإنساني أثناء الندوات الإقليمية والمسابقات في مجال كتابة المقالات التي تنظمها اللجنة الدولية. كما تعمل المنظمة بشكل مطرد مع شبكة نشطة من الخبراء الروس والمنظمات الشريكة, من قبيل الجمعية الروسية للقانون الدولي التي وقعت معها اتفاقاً للتعاون عام 2003.
أما وزارة التعليم فتواصل استعمال كتيبات اللجنة الدولية في المدارس الثانوية في جميع المناطق مما يساعد ملايين التلاميذ على قراءة ومناقشة المبادىء الإنسانية الأساسية.
تردي الوضع الأمني في شمال القاوقاز عام 2004
اتجهت جميع الأنظار في سبتمبر/أيلول إلى مدينة "بيسلان" في أوسيتيا الشمالية حيث قتل ما يزيد على 330 شخصاً ‘ند محاصرة إحدى المدارس التي أخذ فيها أشخاص مسلحون التلاميذ والآباء والمدرسين رهائن مدة ثلاثة أيام تحول بعدها الوضع إلى فاجعة.
في الشيشان ورغم بعض التطور الذي أفضى إلى تحسين الحياة اليومية للسكان ظل الأمن هو مصدر القلق الشديد واستمرت العمليات العدائية. فقد زاد عدم الاستقرار المستمر في الشيشان إثر اغتيال الرئيس الشيشاني أحمد قدِروف في أوائل مايو/أيار 2004 وما تلاه من توترات. وبالرغم من ذلك نظمت الانتخابات الرئاسية في أواخر أغسطس/آب وفاز بها وزير الداخلية الشيشاني السابق "ألو ألخانوف".
استمرت الاعتقالات كما تواصلت تقارير عامة مفادها أن أشخاص كثيرين اختفوا في أماكن عديدة. وظل خطف الرهائن يشكل تهديداً مستمراً. ومازالت الألغام والأجهزة القابلة للانفجار مشكلة يواجهها السكان المدنيون في أنشطتهم اليومية.
أما في إنغوشيتيا فزاد الوضع توتراً أيضاً منذ مطلع العام وانتهى في يونيو/حزيران 2004 بهجوم وقع في مدينة نزران وأماكن أخرى أسفر عن عديد كبير من القتلى والجرحى.
ومن العوامل التي تبعث على القلق أيضا في 2004 عدد العمليات الانتحارية والهجمات بالقنابل التي أسقطت العديد من الضحايا المدنيين في موسكو وغيرها من المدن الروسية الأخرى.
ومازالت اللجنة الدولية تجهل مصير أحد موظفيها من غروزني المدعو عثمان سيدأليف الذي خطفه أشخاص مسلحون مجهولون من منزله في الشيشان في أغسطس/آب2003.
نظرة عامة عن العمليات في عام 2005
شمال القوقاز : العمل الإنساني في عام 2005
سوف تواصل اللجنة الدولية التركيز من خلال عمليتها الواسعة النطاق في شمال القوقاز على أنشطة المساعدة والحماية. إلا أن تنفيذ برامجها هناك مازالت تعترضه عقبات بسبب المحيط الأمني المتقلب في المنطقة بشدة.
هذا وينسق مكتب اللجنة في نالشيك البرامج الإنسانية التي يجري تنفيذها انطلاقاً من مكاتب نزران وغروزني وخسافيورت ومخاشكالا وفلاديكافلكاز وستافربول. ومازال فريق مندوبي اللجنة الأجانب يتخذ من نالشيك ونزران وخسافيورت مقراً له في حين سوف تُسيَّر مهمات إلى الشيشان حالما تسمح الأوضاع بذلك. وبالتالي فإن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الموظفين المحليين.
وتعد زيارات الأشخاص المحتجزين بسبب النزاع في الشيشان إحدى أولويات اللجنة الدولية الاتحاد الروسي. فقد واجهت المنظمة في عام 2004 مشكلات أثناء قيامها بهذه الزيارات طبقاً للمعايير الأساسية التي تتبعها في جميع أنحاء العالم والتي تشمل تحديداً المبادىء التالية : مقابلة جميع الأشخاص المحتجزين ودخول أماكن الاحتجاز كافة والتحدث إلى المحتجزين على انفراد وتكرار الزيارات. ونتيجة لذلك اضطرت اللجنة الدولية إلى تعليق زياراتها. وهي حالياً بصدد مناقشة هذا الموضوع مع السلطات المختصة والأمل يحدوها في استئناف الزيارات في المستقبل القريب وفق معاييرها الاعتيادية.
كذلك تسعى اللجنة الدولية إلى فتح الحوار مع السلطات بخصوص الأشخاص المفقودين وتشجيع احترام السكان المدنيين, لاسيما السكان والنازحين داخل وطنهم في كل من الشيشان وداغستان وإنغوشيتيا.
وفي الوقت الذي يجري فيه عمل إعادة الإعمار في الشيشان ودفع المنح الحكومية بانتظام وإعانات مالية أخرى لها أثر إيجابي على وضع الفئات المستضعفة من السكان, فإن عمل إعادة التأهيل ما زال ضرورياً شأنه شأن الحاجة إلى المساعدة الإنسانية. وتقدم اللجنة الدولية المعونة إلى أكثر من 90 ألف شخص من المستضعفين بتوزيع المواد غير الغذائية على سكان الشيشان والنازحين داخل الوطن في إنغوشيتيا وداغستان. كذلك تدعم اللجنة أعمال ترميم البنية التحتية العامة مثل نظم الإمداد بالماء والصرف الصحي في الشيشان وإنغوشيتيا وداغستان.
ويعد تعزيز خدمات الصحة في المنطقة أولوية أخرى إذ تواصل اللجنة الدولية تقديم المساعدة لعشرة مستشفيات في الشيشان وواحد في داغستان وواحد في إنغوشيتيا وإلى بنك الدم المركزي في غروزني. علاوة على ذلك تقدم الدعم لتدريب موظفي القطاع الصحي وأطباء المستشفيات والفنيين المتخصصين في صنع الأطراف التعويضية والجبائر العاملين في مركز إعادة التأهيل البدني في غروزني.
إن برنامج العمل المتعلق بالألغام يساعد السكان المدنيين عامة والأطفال بصفة خاصة على تجنب مخاطر الألغام وبقايا الحرب الأخرى القابلة للانفجار في الشيشان.
نشر القانون الدولي الإنساني في عام 2005
سوف تواصل اللجنة الدولية في عام 2005 تنفيذ سلسلة كاملة من الأنشطة التي تقوم بها في مجال الوقاية والتي تهدف إلى نشر القانون الدولي الإنساني ومناقشة القضايا الإنسانية وتعزيز دعم المنظمة.
هذا وسوف يواصل مركز الإعلام الإقليمي التابع للجنة الدولية, ومقره موسكو, دعم بعثات أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى بترجمة النصوص وإنتاج المطبوعات وإدارة موقع المنظمة على الانترنيت باللغة الروسية (www.icrc.org/rus).
من جهة أخرى سوف يستمر تفعيل معاهدات القانون الدولي الإنساني والتصديق عليها وتنفيذها على المستوى الوطني في بلدان رابطة الدول المستقلة في إطار اتفاق التعاون الذي وقعته اللجنة الدولية مع هيئة برلمانات الرابطة عام 2004. وستواصل اللجنة الدولية في الاتحاد الروسي التعاون مع السلطات المختصة بشأن الانضمام إلى معاهدات القانون الدولي الإنساني وإدماجها في التشريع الوطني.
وسوف يتم تشجيع القوات المسلحة الروسية وقوات الأمن أيضاً على إدماج القانون الدولي الإنساني في التدريب على جميع المستويات, مع التركيز خاصة على الدورات التدريبية للقوات التي تستعد للذهاب إلى شمال القوقاز أو المرابطة هناك, فضلا عن ضمان احترام قواعد القانون المذكور أثناء الممارسة.
كلك سوف سيقدم الدعم إلى تدريس القانون الدولي الإنساني في الجامعات الروسية بعدد من المحاضرات الإقليمية المعززة بالتعاون مع الجمعية الروسية للقانون الدولي.
وبينما سوف يظل التعاون مستمراً مع وزارة التعليم حول المنهجية وتدريس القانون الدولي الإنساني, سوف تجمَّع برامج المدارس الثانوية في 70 منطقة مع التركيز على الشيشان خاصة.
التعاون مع الصليب الأحمر الروسي والمنظمات الإنسانية الأخرى
سوف يركز التعاون مع الصليب الأحمر الروسي على تعزيز قدرات هذه الجمعية الوطنية في مجال العمل الميداني بإشراكها مباشرة في برامج المساعدة في شمال القوقاز وتعزيز خدماتها المتعلقة بالبحث عن المفقودين ونشر القانون الدولي الإنساني.
وسوف يظل التنسيق مع مكونات الحركة الأخرى ووكالات الأمم المتحدة وباقي المنظمات الإنسانية العاملة في شمال القوقاز جانباً مهماً من عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.