وقد عقد السيد "مايستر" أثناء زيارته لنيبال مباحثات مهمة شملت مقابلة رسمية مع جلالة الملك "جيانيندرا" واجتماعات مع وزير الشؤون الداخلية ومسؤولين في وزارة الخارجية وقائد أركان الجيش وكبار الضباط في الجيش الملكي النيبالي.
جاءت مهمة المندوب العام في حين زاد القلق الدولي إزاء الوضع في البلاد, وذلك بالرغم من أن زيارته كانت مقررة قبل الأحداث التي وقعت في أوائل فبراير/شباط.
قام نزاع بين القوات الحكومية والمتمردين الماويين دام أكثر من عشر سنوات تقريباً وأدى إلى مصرع عدد من الأشخاص يقدر بما يزيد على عشرة آلاف شخص.
هذا وصرح السيد "مايستر" قائلا:"لا شك أن النزاع ظل يتسم بالحدة على مدى العامين الماضيين وأن التمرد الماوي امتد إلى مناطق أخرى."
التركيز على القانون الدولي الإنساني
أوضح السيد "مايستر" خلال مؤتمر صحفي عقده بجنيف أن اللجنة الدولية مازالت شديدة القلق بسبب التقارير المستمرة عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.
فقال:"ما زال يحدث عدد من الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني, ونواصل نحن رصد المشاكل مثل تجنيد الأطفال وإكراه المدنيين فضلا عن مزاعم عديدة حول الاختفاءات القسرية والإعدامات بلا محاكمة."
وقد ذكـَّر المندوب العام بأن المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف الأربع, التي وقعتها نيبال, وكذلك القواعد العرفية التي تنطبق على سير العمليات العدائية أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية, هي إطار قانوني يجب التقيد به.
واستطرد السيد "مايستر" قائلا إن ما شجعه أثناء مباحثاته من المسؤولين في الحكومة النيبالية هو الالتزام الصريح بدعم القانون الدولي الإنساني وبعض الخطوات التي تم اتخاذها فعلاً لتحسين الوضع. وقال أيضاً إن هناك مؤشرات تنم عن وجود رغبة متزايدة في تدريب القوات الحكومية في مجال القانون الدولي الإنساني والمعاقبة على الانتهاكات.
لكنه شدد على أن الالتزام بالقانون الدولي الإنساني يجب أن ينفذه الطرفان معا بالأفعال وعلى نحو شامل.
اللجنة الدولية تواصل أنشطتها
مافتئت اللجنة الدولية تنفذ أنشطتها لصالح المتضررين بسبب النزاع كما فعلت طوال عام 2004 وذلك من خلال مكاتبها في "كاتماندو" و"بيراتناغار" و"نيبالغاني". وتنوي في المستقبل القريب فتح مكتبين إضافيين في غرب البلاد وفي أقصى غربها لتلبية الاحتياجات المتزايدة الناجمة عن النزاع.
وكما حدث في عام 2004 سوف تستمر العمليات بالتركيز على أنشطة الحماية لمصلحة المدنيين والجرحى أو حملة السلاح الذين وقعوا في الأسر.
وتشمل هذه الأنشطة بذل مساعٍ لدى كلا الطرفين بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني المزعومة وزيارة المحتجزين وتحسين أحوال منشآت الماء والصحة في أماكن الاحتجاز ودعم الهياكل الصحية وخدمات تقويم العظام. وقد كان دعم جمعية الصليب الأحمر النيبالي عنصراً رئيسياً آخر في عمل اللجنة الدولية في البلاد.
وعقب المباحثات التي أجراها السيد "مايستر" مع السلطات النيبالية أشر إلى أنه يتوقع أن تتمكن منظمته من زيارة جميع الأشخاص الذين يحتجزهم الجيش الملكي النيبالي وفقا للمعايير الاعتيادية التي تتبعها المنظمة الدولية.
أما أنشطة الإغاثة في نيبال فقل حجمها نسبيا نظراً لعدم وجود عدد كبير من النازحين من جراء القتال. لكن مواد الإغاثة غير الغذائية ستظل توزع على الأسر المتضررة عند الحاجة وتبقى اللجنة الدولية مستعدة للتحرك وتقديم المساعدة إذا زاد عدد النازحين في البلاد.