صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: The International Committee of the Red Cross as guardian of international humanitarian law
about-the-icrc-311298
31-12-1998     بقلم إيف ساندوز
اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصفتها حارساً للقانون الدولي الإنساني
تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر كحارس للقانون الدولي الإنساني, وهو دور معقد ذو صلة وثيقة بتأسيس اللجنة نفسها, وعهد به إليها فيما بعد رسمياً من قبل المجتمع الدولي. وتقدم هذه المقالة الجوانب المتعددة لهذا الدور وتدرس نطاقه في السياق المعاصر.

مقدمة


اللجنة الدولية للصليب الأحمر معروفة أولاً وقبل كل شيء بعملياتها الميدانية في مساعدة ضحايا النزاع المسلح والعنف الداخلي في أنحاء العالم كافة.

والمعروف بدرجة أقل هو نطاق دورها "كحارس" للقانون الدولي الإنساني, وهو القانون المنطبق في حالات النزاع المسلح. وهذه الوظيفة المعقدة ذات صلة وثيقة بتأسيس اللجنة الدولية, وقد عهد بهذا الدور إليها لاحقاً من قبل المجتمع الدولي. وتحاول هذه المقالة تحديد دور الحارس بصورة أدق وإعطاء مفهوم أكبر لدلالته.

تأسست اللجنة الدولية للصليب الأحمر في 1863 [1] لدراسة مقترحات هنري دونان في كتابه "تذكار سولفرينو". فإنه بعد أن وجد دونان نفسه فجأة في ميدان المعركة الفظيع هذا بالصدفة, استجاب لما رآه بنفس الطريقة تماماً التي أصبحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تستجيب بها لحالات الحرب طوال تاريخها: كانت فكرته الأولى هي تقديم مساعدة عملية للجرحى. ومن غير سابق تفكير, طبق مبدأ الإنسانية – السعي " لمنع وتخفيف المعاناة أينما وجدت" [2] – الذي ما زال المبدأ الأساسي لحركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر بأكملها, وقام فورا بعمل كل ما باستطاعته لتنظيم المساعدة لآلاف الجرحى الذين تركوا ليموتوا حيث سقطوا.

لكن لم يكن ذلك هو كل شيء. إن الإحساس بأن عليه أن يشارك بتجربته, ولكونه راوياً للقصة بالفطرة, كتب "تذكار سولفرينو" [3], الذي لاقى نجاحاً كبيراً في أوربا. وكان دوره كشاهد, مع ذلك, لا يمثل سوى مرحلة واحدة في برنامج أكثر طموحاً. فتابعه بتقديم اقتراحين سببا نشاطاً كبيراً ونتائج ملحوظة. الأول كان إعلان أن خدمات الجيش الطبية محايدة, ومنحها شعاراً مميزاً يمكنها من أن تؤدي وظيفتها في أرض المعركة. وكان ذلك هو أساس القانون الدولي الإنساني. والثاني كان إنشاء جمعيات إغاثة طوعية في وقت السلم تعمل كوسائل مساعدة لخدمات الجيش الطبية في وقت الحرب. وكان ذلك هو منشأ حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر[4].

تشكلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر لدراسة هذين المقترحين والعمل على تنفيذهما. ومهد كتاب هنري دونان الطريق بدرجة جيدة للغاية لدرجة أن الاقتراحين كليهما كانا ناجحين للغاية. وفي نهاية 1863, في نفس العام الذي تأسست فيه اللجنة الدولية, تأسست أول جمعيات مساعدة طوعية – الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر المستقبلية. وفي 22 أغسطس / آب من العام التالي, 1864, اعتمدت اتفاقية تحسين حال جرحى الجيوش في الميدان. وكانت هذه الاتفاقية هي منشأ القانون الدولي الإنساني.

وبذلك كانت للجنة اللجنة الدولية دائماً علاقة وثيقة خاصة مع القانون الدولي الإنساني, وحتى يومنا هذا عملت بشكل ثابت وفقا للمراحل المتعاقبة لتجربة هنري دونان. لقد عملت في ميادين المعارك, وكانت دائماً تسعى إلى تكييف عملها وفقا لأحدث تطورات الحرب. وكانت بعد ذلك تقدم تقارير عن المشاكل التي تواجهها, وعلى هذا الأساس قامت بتقديم اقتراحات عملية لتحسين القانون الدولي الإنساني. وباختصار, فإنها قدمت إسهاماً مباشراً للغاية لعملية التقنين, التي درست أثناءها اقتراحات اللجنة وأدت إلى مراجعة دورية وتوسيع للقانون الدولي الإنساني, وعلى الأخص في الأعوام 1906, و1929, و1949 و1977.
ويعترف بدور اللجنة الدولية الخاص هذا الآن رسمياً في النظام الأساسي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر [5], الذي اعتمده عنصرا الحركة [6] وكذلك الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف, أي, عملياً كل دول العالم. [7]

وتنص المادة 5 من النظام الأساسي على أن دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر هو "الاضطلاع بالمهام الموكولة إليها بموجب اتفاقيات جنيف, والعمل على التطبيق الدقيق للقانون الدولي الإنساني المنطبق في المنازعات المسلحة الدولية, وتلقي أية شكاوى بشأن الانتهاكات المزعومة لذلك القانون" (المادة 5 – 2 ج, وكذلك "العمل على توضيح ونشر القانون الدولي الإنساني المنطبق في المنازعات المسلحة وإعداد أي تطوير له" (المادة رقم 5 – 2 (ز).

هذه هي أصول هذا الدور الفريد الذي قامت به مؤسسة خاصة والتعبير الحالي عنه في النظام الدولي. ولن تـتناول هذه الورقة كيف كان هذا الدور يؤدى طوال تاريخها; وبدلاً من ذلك فإنها سوف تبحث أهمية دور اللجنة الدولية بصفتها "حارس" القانون الدولي الإنساني في عالم اليوم.

ليس من السهل إدراك الجوانب المتنوعة لهذا الدور وتفصيلها ورسمها بوضوح في تسلسل منطقي, وعلى الأخص نظرا لأن بعض وظائفها تتداخل معاً. ومع ذلك, يمكن اقتراح تصنيف أولي كما يلي:

- وظيفة "الرصد" – أي, إعادة التقييم بصفة مستمرة للقواعد الإنسانية لضمان أنها توجه لتتناسب مع واقع أوضاع النزاع, وإعداد ما يلزم لمواءمتها وتطويرها عندما يكون ذلك ضرورياً;

- وظيفة "الحفز" – أي, التننشيط, وبصفة خاصة في إطار مجموعات الخبراء الحكوميين والخبراء الآخرين, لمناقشة المشاكل الناشئة والحلول الممكنة لها, سواء كانت هذه الحلول تنطوي على إجراء تغييرات في القانون أو غير ذلك;

- وظيفة "التعزيز" – أي مناصرة القانون, والمساعدة في نشره وتعليمه, وحث الدول على اعتماد التدابير الوطنية الضرورية لتنفيذه;

- وظيفة "الملاك الحارس" – أي, الدفاع عن القانون الدولي الإنساني ضد التطورات القانونية التي تتغاضى عن وجوده أو التي ربما تنزع إلى إضعافه;

- وظيفة "العمل المباشر" – أي, القيام بإسهام مباشر وعملي لتطبيق القانون في أوضاع النزاع المسلح;

- وظيفة "المراقبة" – أي, الإنذار بالخطر, أولاً بين الدول والأطراف الأخرى المعنية مباشرة في النزاع المسلح, وبعد ذلك في المجتمع الدولي ككل, أينما حدثت انتهاكات خطيرة للقانون.

ونقترح الآن دراسة هذه الجوانب لدور اللجنة بصفتها "حارس" القانون الدولي الإنساني بمزيد من التفصيل إلى حد ما.


1- وظيفة الرصد

إن الوظيفة الأولى حساسة ومعقدة. وعندما يكون هناك انتهاكات خطيرة وعلى نطاق واسع للقانون الدولي الإنساني, فإن القانون نفسه يميل لأن يلقى عليه اللوم. إن مثل هذه الانتهاكات يجب بالطبع أن تدفع المجتمع الدولي للعمل, ولكن من المهم أن يكشف مكمن المشكلة على وجه التحديد بدلاً من الاندفاع بتهور إلى تغيير القواعد, وبصفة خاصة بالنظر إلى أن ذلك يعتبر الآن عملية مجهدة, ومكلفة ولا يمكن التنبؤ بها.

إن حدوث زيادة في معدل الجريمة في منطقة ما لا يلقي عادة بظلال الشك على صلاحية القانون الجنائي, ولكنه يثير تساؤلات بشأن الوسائل المتاحة لإنفاذ القانون من جانب, وبشأن الأسباب الاجتماعية لمثل هذا التطور, والتدابير الوقائية الممكنة من الجانب الآخر. وينطبق نفس الشيء على القانون الدولي الإنساني.

وعلى العكس, لا ينبغي التذرع بنقص وسائل تنفيذ القانون القائم كعذر للفشل في دراسة ما إذا كان ما زال القانون يتلاءم مع الظروف الحديثة. إن المواقف الفردية يجب أن ينظر إليها دون انفعال ووفقا لأهميتها النسبية, وأن يكون الهدف هو التعلم منها والبحث عن أساليب العلاج المناسبة.

كان عدم كفاية القواعد التي تحمي أسرى الحرب, التي ألقت الضوء عليها أحداث الحرب العالمية الأولى هي التي أدت إلى صياغة اتفاقيات جنيف لعام 1929. ودفعت مأساة المحرقة (هولوكست ), إلى حد كبير, إلى مراجعتها في عام 1949, وإلى إضافة اتفاقية صممت تحديدا لحماية السكان المدنيين. وأدى قصف المدن بالقنابل خلال الحرب العالمية الثانية, وفيما بعد حوادث القصف الهائل بالقنابل, وعلى الأخص فوق فيتنام, إلى إعادة تأكيد وتطوير القواعد التي تنظم إدارة الأعمال العدائية, كما هو مدون في بروتوكولي 1977 الإضافيين لاتفاقيات جنيف لعام 1949.

هل توجد في الوقت الراهن أي أسباب جيدة لتبرير مزيد من المراجعة أو التعديل للقانون الدولي الإنساني؟ هذا هو وقت الحديث عن وظيفة الرصد, ويجب القول بأن اللجنة الدولية تعتبر, بفضل أنشطة عملياتها في كافة أوضاع النزاع المسلح تقريباً, في وضع مناسب بصورة خاصة للقيام بمثل هذه الوظيفة.

من المسلم به أن التطبيق العملي بين أنه ما زالت هناك مساحة لتطوير أو لتوضيح القانون الدولي الإنساني. وبداية, فإن القواعد الحالية لإعادة أسرى الحرب إلى أوطانهم تستحق بعض التدقيق . وتهدف المطالبة بالإعادة الفورية إلى الوطن إلى مكافحة الميل لجعل الأسرى يدفعون ثمن المماطلة والمساومة السياسية. وفي هذا الصدد, فإن القواعد تعتبر مناسبة تماماً, لأن أعداداً كبيرة من الأسرى وعائلاتهم لا يزالون يعانون من كَرْب الانفصال المطول وغير المبرر.

ومن ناحية أخرى, فإن مشكلة الأسرى الذين يرفضون أن يعودوا إلى أوطانهم لم تعالج; وتهمل القواعد حقيقة أن الأسرى ربما يكونون في خطر إذا ما عادوا إلى أوطانهم. إن التعجل المفرط ليس من الحكمة; ويجب أن تؤخذ رغبات الأسرى أنفسهم في الاعتبار. ولكن ليس من السهل تحديد ما هي تلك الرغبات لأن الأسير ربما يتعرض للدعاية أو الضغط, أو ربما يكون قد أعطي معلومات زائفة أو ناقصة. لذلك فإن احترام رغبات الأسير يثير مسألة كيفية تحديد تلك الرغبات, ويدخل ذلك في حيز الفلسفة: ما هي الإرادة الحرة للشاب الذي يتعرض لضغط مستمر ويكون عرضة لدعاية منتظمة؟ لو ابتغينا الكمال, فإن الأسير الذي لا يريد أن يرحل إلى وطنه يجب أن يبقى لبعض الوقت في بيئة محايدة, ولكن هل هذا يعد خياراً واقعياً؟ وعلاوة على ذلك, ما الذي يجب أن يكون عليه وضع الأسير الذي يرفض العودة إلى وطنه, وما هي الحماية التي ستمنح له؟ باختصار, فإن الجملة الأولى, القصيرة والملزمة للغاية, من المادة رقم 118 من اتفاقية جنيف الثالثة ("يفرج عن أسرى الحرب ويعادون إلى أوطانهم دون إبطاء بعد انتهاء الأعمال العدائية الفعلية") ستكون بدون شك أفضل بسبب قلة ورود الكلمتيـن " إذا " و"لكن".

وفي هذا السياق, سيكون مفيداً أن يكون هناك تعريف أوضح لتعبير "انتهاء الأعمال العدائية", والنقطة التي لا تنطبق الاتفاقيات بعدها. ويمكن على وجه الخصوص من هذه الزاوية دراسة الآثار المحددة في القانون الدولي الإنساني الناشئة من الاتفاقات التي عقدت في عملية السلام بالنسبة للأأراضي المحتلة من قبل إسرائيل, وبالنسبة إلى مناطق الحكم الذاتي الفلسطينية وسكان تلك المناطق.

وتستحق اللوائح المتعلقة بالشارات الحامية المعترف بها في اتفاقيات جنيف كذلك أن يعاد النظر فيها. لقد اكتسبت شارة الهلال الأحمر في الحقيقة وضعاً مساوياً لوضع شارة الصليب الأحمر, على خلاف نص خطاب الاتفاقية الأولى [8] الذي اعترف بالهلال الأحمر فقط في حالة البلدان التي تستخدمه بالفعل. إن الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف تكون الآن حرة في الاختيار بين الصليب والهلال, وبالفعل, فإن بعض الدول قد غيرت الصليب إلى الهلال [9]. أما الشارة الثالثة المعترف بها في اتفاقيات جنيف, وهي الأسد والشمس الأحمران فلم تعد تستخدم. والشارات القائمة حاليا ليست مقبولة لإسرائيل ولبعض البلدان التي يتكون فيها السكان من مسيحيين ومسلمين معا. [10]

هذه ثلاثة أمثلة فقط تبين أنه في نواحٍ معينة ربما تكون هناك حاجة لمراجعة جيدة لاتفاقيات جنيف وبروتوكوليها الإضافيين. ولا ينطبق ذلك على الأحكام الجوهرية وحسب, ولكن كذلك على الأحكام المتصلة بالتطبيق. إن الاختصاص القضائي العالمي بالنسبة لجرائم الحرب لم يؤد وظيفته مطلقا بصورة ملائمة, وسيكون إنشاء محكمة جنائية دولية لقمع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية [11] سبباً آخر لإعادة دراسة الأحكام ذات الصلة من الاتفاقيات والبروتوكولين. [12]

وتبين النظرة المتأنية لهذه الأحكام, مع ذلك, أنها تظل صالحة بصورة إجمالية, وأن الصعوبات الموجودة في هذه الأيام تنشأ بصورة رئيسية من حقيقة أن وسائل وإرادة تنفيذها قاصرة. ولذلك فإن المشكلة سياسية بدرجة أكبر من كونها قانونية.

إن جزءاً من واجبات الرصد هو أن يقال ذلك, حيث إنه لا طائل من السعي لإيجاد وسائل علاج خاطئة لأمراض حقيقية. إن مراجعة عامة للقانون الدولي الإنساني ستكون بدون شك مهمة طويلة, ومكلفة ومحفوفة بالمخاطر. وبينما ربما تُحدث قليلاً من التحسينات المفيدة في بعض المجالات, إلا أنه يحتمل بنفس الدرجة أن تزود بعض الدول بعذر للتراجع بشأن قضايا حيوية كانت قد قبلت بها من قبل. وعلاوة على ذلك, فإن هدف العالمية التي تحققت تقريبا فيما يتعلق باتفاقيات جنيف [13], إلى جانب أن البروتوكولين الإضافيين ليسا متخلفين كثيرا عنها [14] والتي تعد أساسية للقواعد المنطبقة في المنازعات المسلحة, سوف يلزم متابعته لسنوات طويلة فيما يتعلق بالقواعد الجديدة, مع كافة جهود الإقناع والإجراءات المرهقة للتصديق أو الموافقة التي سينطوي عليها ذلك. وبمعنى آخر, فإن ثمن أية محاولة لمراجعة القانون الدولي الإنساني, بالمقارنة مع فاعلية مثل هذا التحرك, يبدو مرتفعا بشكل زائد جدا في الوقت الراهن, وبخاصة أن المبادئ الأساسية القائمة في ذلك القانون – وهي الإنسانية, وعدم التحيز والحياد – مازالت صالحة بنفس الدرجة التي كانت عليها دائما, وبالتأكيد مازالت ملائمة للغاية.

ومن الأساسي في الواقع أن يستلهم العمل الإنساني في مجالات النزاع, طبقاً لمبدأ الإنسانية, من الرغبة في مساعدة الضحايا; وأن يعامل هذا العمل, طبقاً لمبدأ عدم التحيز, هؤلاء الضحايا طبقاً لاحتياجاتهم وضعفهم على نحو كامل, مع عدم وجود أي أثر للعنصرية أو التمييز; وأن يظل العمل الإنساني, طبقاً لمبدأ الحياد, خارج الساحة السياسية. عندئذ فقط سيظل مقبولاً لدى كافة أطراف النزاع ومن ثم يحتفظ بفعاليته.

ومع ذلك, ففي السنوات القليلة الماضية كانت هناك منازعات مسلحة ازدريت فيها قواعد إنسانية أساسية معينة عمداً, أو أضعفت فيها هياكل الدولة لدرجة عدم وجود أية سلطات تستطيع التعهد بشيء والالتزام به. وتعرض القانون الدولي الإنساني لوقت عصيب في مثل هذه الحالات, ولكن ذلك لا ينبغي أن يدفع إلى التسرع في استنتاج أن ذلك كان بسبب كون القانون ليس على مستوى المهمة. من الواضح أن هذا النوع من الأوضاع يستدعي عملاً من قبل المجتمع الدولي, ولكنها بالتأكيد لا تبرر إحداث تغييرات أساسية في القانون. [15]

وبينما يمكن التوصل إلى هذا الاستنتاج على المستوى العام, لا ينطبق الشيء نفسه على قواعد معينة. ووفقا لتفويض اللجنة الدولية[16] وإجراءات المراجعة المحددة في المادة 98 من البروتوكول الأول لعام 1977, استشارت اللجنة الدول الأطراف وعقدت اجتماعاً للخبراء الفنيين في 1989 للإعداد لتعديل المرفق المعنون "اللائحة المتعلقة بتحقيق الهوية". وقد اعتمدت القرارات المتخذة في الاجتماع [17] من قبل الدول الأطراف في البروتوكول الأول.

وهناك مجال آخر كانت هناك دعوة لمراجعته وكان من الممكن تحقيقه بدون التسبب في مشاكل كثيرة بدون قصد في القواعد التي تقيد استخدام أسلحة تقليدية معينة. إن البروتوكول الأول لعام 1977 أعاد تأكيد المبادئ والقواعد الأساسية التي تنظم استخدام الأسلحة وطورها, ولكن أدخلت جوانب حظر وقيود دقيقة في اتفاقية منفصلة اعتمدت في 1980 [18] تشمل آلية للاستعراض الدوري. [9]

لذلك, ففي هذا المجال كان ينظر إلى عملية المراجعة على أنها مرغوبة وكانت اللجنة الدولية تدعم المؤيدين لها, وبصفة خاصة عن طريق تنظيم حلقات دراسية للخبراء عن المواد التي تحتاج إلى دراسة, والقيام بدور إيجابي في الاجتماعات التحضيرية وفي المؤتمر الدبلوماسي الاستعراضي. إن هناك قضيتين رئيسيتين تطلبتا الاهتمام: الألغام الأرضية المضادة للأفراد والأسلحة المسببة للعمى. وكانت اللجنة الدولية مؤهلة بصورة خاصة للتحدث عن الألغام بسبب كل العمل الذي قام به جراحوها, وفي مرحلة لاحقة عمل أخصائيوها في مجال الأطراف الاصطناعية لمساعدة ضحايا تلك الأسلحة. وأنشأت اللجنة الدولية مراكز للأطراف الاصطناعية وتقويم العظام في 34 بلداً, وطورت تقنيات جديدة تناسب الظروف المحلية. إن الألغام تسبب أكثر الإصابات فظاعة ولا تستثني أحداً; ومن المستحيل مراقبة الضرر الذي تحدثه دون الإحساس بالاشمئزاز.

بعد أن تبين أن القانون المتعلق بالألغام غير ملائم, كان يجب إعادة النظر فيه, وقدم استعراض اتفاقية 1980 فرصة فريدة للقيام بذلك. ولذلك دعمت اللجنة الأحمر العملية من خلال تقديم خبرتها القانونية, وفوق كل شيء خبرتها الميدانية المباشرة, ومن خلال القيام بمبادرة تنظيم مجموعات الخبراء لدراسة جوانب معينة من المشكلة. إنها, على سبيل المثال, جمعت معاً مجموعة من الخبراء العسكريين وضعت استنتاجاتها بشأن قيمة الألغام العسكرية في منظور مختلف تماماً [20]. وبذلك أسهمت بالتأكيد في المكاسب الضخمة– والتي ما تزال غير كافية – التي تحققت أثناء عملية الاستعراض. وسيقال المزيد عن ذلك فيما يلي.

بدأت مناقشة أسلحة الليزر في ميدان المعركة بصورة غير رسمية في المؤتمر الدولي الخامس والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر في 1986. وفيما بعد, كانت هناك تطورات تقنية في هذا المجال, ولكن لم يكن الليزر قد استخدم بعد في المنازعات المسلحة. كان واضحاً أن استعراض اتفاقية 1980 فرصة مثالية لمحاولة منع استخدامها قبل أن تظهر لأول مرة في ميدان المعركة. وعن هذا الموضوع أيضاً, عقدت اللجنة الدولية عدة اجتماعات للخبراء ونشرت تقريراً عن وقائع الاجتماعات. [21] وكانت هذه الوقائع والتقرير الناتج والجهود المكثفة للحوار والمعلومات حاسمة لنجاح عملية الاستعراض التي انتهت باعتماد بروتوكول بشأن الأسلحة المضادة للأفراد التي تسبب العمى [22]. وفوق كل شيء, أرسى المؤتمر, ربما للمرة الأولى وإلى الأبد[23], مبدأ عدم شرعية استخدام الأسلحة المسببة للعمى كوسيلة حرب.

ومن الواضح أن قصدنا ليس إعداد تقرير مفصل عن كل العمل الذي بذل لهذه الغاية, ولكن القصد هو أن نبين كم هو مهم أن ننتهز الفرص السانحة, وأن نتخذ المبادرة في الوقت المناسب, وأن نتقدم بهدوء, وأن يعد المرء قضيته بدقة.

وباختصار, تتطلب وظيفة الرصد تحليلاً مستمراً لحالات الإخفاق في الالتزام بالقانون الدولي الإنساني, وذلك من أجل تحديد ما إذا كانت راجعة إلى قصور في القانون, وإذا كان الحال كذلك, ما إذا كانت أوجه القصور هذه خطيرة بدرجة تبرر مخاطر وتكلفة المضي في عملية المراجعة; وبعد ذلك, وإذا بدا أن الوقت مناسب للمراجعة, وجب اتخاذ خطوات لتسهيلها ولإلقاء الضوء على البعد الإنساني للمشاكل التي ينطوي عليها ذلك, على أساس التجربة المكتسبة في المنازعات المسلحة.


2- وظيفة الحفز

إن الوظيفة الثانية التي حددت هنا هي العمل كمحفز. إنه ليس كافياً ببساطة أن تدون ملاحظات عن مشاكل تطبيق القانون الدولي الإنساني; إذ ينبغي تشجيع المعنيين على التفكير في طرق للتعامل مع هذه المشاكل. إن هذه الوظيفة الثانية هي, على نحو ما, لازمة للوظيفة الأولى. فعندما تظهر مشكلة حقيقية على الأرض لا يكفي القول بأنه لا يمكن حلها بمراجعة القانون. من الضروري الذهاب خطوة إلى الأمام والبحث عن طرق العلاج الممكنة, والمهم الا تبحث المشكلة بطريقة معزولة, وإنما مع الاستفادة بأكبر قدر ممكن من الخبرات والتجارب. وباختصار, ينبغي أن يتحول القانون الدولي الإنساني إلى قوة ديناميكية بحيث يمكنه أن يخدم بصورة أفضل مصالح الذين صمم لمساعدتهم وحمايتهم.

وليس هذا مكاناً للاستطراد في تفاصيل التفكير والمناقشة في هذا الموضوع, ولكن ربما ينبغي ذكر بعض النقاط على سبيل التوضيح.

عندما احتلت البيئة بعد مؤتمر ريو [24] مكانها في العناوين الرئيسية للأخبار, ولهذا ما يبرره, أطلقت مبادرات كثيرة لحمايتها في وقت الحرب. بل إنه كان هناك اقتراح بوجوب اعتماد اتفاقية جنيف خامسة عن الموضوع [25]. وكان من الواضح أنه يلزم إيلاء الموضوع الاعتبار الكامل, ولذلك فإن اللجنة الدولية قبلت تكليفاً منحته إياها الجمعية العامة للأمم المتحدة [26]. عقدت اللجنة اجتماعا لعددً من الخبراء , ولخصت استنتاجاتهم في تقارير قدمت إلى الأمين العام ودرست في دورتي 1992 و1993 للجمعية العامة [27]. إن هذا العمل والتقارير التي أسفر عنها بينت بالتأكيد أين تكمن المشاكل الحقيقية, وأفادت بصفة خاصة في صياغة مجموعة نموذجية من القواعد التي يجب مراعاتها من قبل العسكريين لحماية البيئة في وقت الحرب. [28]

ويتجسد مثال آخر لهذا النوع من التفكير البناء في الجهد المبذول لتوضيح الالتزامات المفروضة على القوات المسلحة التي تنشرها الأمم المتحدة مباشرة أو دول أعضاء بناء على قرارات وولايات يصدرها مجلس الأمن. إن هذه الممارسة كشفت أن هناك سوء فهم كبيراً في أحوال كثيرة للمعنى الحقيقي للقانون الدولي الإنساني. وجد البعض أنه لا يمكن تصور إخضاع القوات المنتشرة في مثل هذه الظروف لأي التزام ناشئ من ذلك النظام القانوني, واعتبروها إهانة للأمم المتحدة أن يفترض خلاف ذلك. كانت هناك حاجة لكثير من العمل بصبر لتحديد الأوضاع المختلفة التي يمكن أن تشارك فيها الأمم المتحدة أو القوات الرسمية للأمم المتحدة. وبينما كان هناك اعتراف سريع بوجوب إخضاع العمليات القسرية من نوعية حرب الخليج للقانون الدولي الإنساني تماماً , كان من الأصعب كثيراً تحديد الالتزامات بموجب القانون التي تنشأ عن العمليات على الخط الفاصل بين حفظ السلام وفرض السلام, كما هو الحال في يوغوسلافيا السابقة.

وبدون الدخول في تفاصيل كافة الأنواع الممكنة لتدخل الأمم المتحدة, فإن تحليل اللجنة الدولية للصليب الأحمر أقنع المعنيين كافة بأن القوات المسلحة المنتشرة بناء على قرارات الأمم المتحدة يمكن أن تكون لها التزامات بموجب القانون الدولي الإنساني, وبأنه ينبغي لها, من أجل مصالحها الذاتية, أن تعترف بانطباقه في ظروف معينة, وبأنه ينبغي أن تحصل قوات الأمم المتحدة في أي حدث على تدريب في هذا الصدد.
وبعد صياغة عدة تقارير تمهيدية, وبعد عقد حلقة دراسية حضرها خبراء في القانون الدولي الإنساني, ومسؤولون رئيسيون في الأمم المتحدة, وضباط عسكريون من ذوي الرتب العليا قادوا عمليات الأمم المتحدة [29], أعدت اللجنة مشروعا بعنوان "إرشادات عن احترام القانون الدولي الإنساني من قبل قوات الأمم المتحدة", يجري الآن وضع الصيغة النهائية له بتعاون وثيق مع أمانة الأمم المتحدة, وسوف يعمم المشروع على الدول في الموعد المناسب.

وهناك مثال ثالث متعلق بالأشخاص النازحين. وقد نوقش هذا السؤال, الذي يركز أساساً على الأشخاص النازحين بداخل بلدانهم, بإسهاب بالفعل في محافل عديدة بسبب ضخامة المشكلة من الوجهة الإنسانية. بل إن مفوضية حقوق الإنسان عينت مقرراً خاصاً لمتابعة المسألة [30]. وأثارت المناقشات والدراسات العديدة عن الموضوع , مع ذلك, بعض الارتباك. فقد كان مهماً على سبيل المثال, أن يكون من الواضح أن الأغلبية العظمى من النازحين يفرون من ديارهم بسبب نزاع مسلح, وهم لذلك مشمولون بالقانون الدولي الإنساني. وبالطبع فإن ذلك لا يبطل العمل المبذول, لأنه من ناحية, فإن القانون الدولي الإنساني لا يغطي جميع النازحين, ومن ناحية أخرى, فإن التحركات السكانية الأخرى تثير قضايا إنسانية محددة تحتاج إلى دراسة. ومع ذلك, كان الشيء الرئيسي هو جعل الأحكام أو التوصيات التي توفر للنازحين حماية أفضل متوافقة مع القواعد القائمة. ولذلك, أخذت اللجنة الدولية دور الريادة إذ عقدت حلقة دراسية للخبراء (دعي إليها المقرر الخاص المذكور آنفاً ) لمناقشة علاقة المشكلة بالقانون القائم والسعي لإيجاد حلول ممكنة, ليس بالنسبة للقواعد وحسب, ولكن أيضا بالنسبة للتعاون بين المؤسسات. [31]

إن أي بيان بعمل اللجنة الدولية تحت هذا العنوان سيكون ناقصاً بدون ذكر الدراسة الرئيسية التي توشك المنظمة أن تبدأ فيها لتحديد قواعد القانون الدولي الإنساني التي تشكل جزءاً من القانون الدولي العرفي. كانت هذه الدراسة قد طلبت من قبل المؤتمر الدولي السادس والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر [32], ولكي تكون ذات قيمة لابد بالضرورة من أن تكون بعيدة المدى. ويستحيل في الواقع الحكم مسبقاً على ممارسات الدول والاعتقاد السائد بدون التحقق من هذه النقاط, وذلك يتطلب شبكة عمل مكثفة من المراسلين, والكثير من الخبرة والتنسيق الخالي من العيوب. وأهمية الدراسة معترف بها على نطاق واسع [33]. ويجب أن تكون الدراسة – وليس هذا أقل ميزاتها – فرصة مثالية لإعطاء قوة دافعة جديدة للتفكير في القانون الدولي الإنساني من خلال مشاركة الأخصائيين والباحثين من كافة أنحاء العالم.

ولذلك, فإن العمل "كمحفز" يعتبر وظيفة مهمة, والأمثلة المذكورة أعلاه بعيدة عن أن تكون شاملة. ويجب قبل ترك الموضوع ذكر الروابط التي أسستها اللجنة الدولية داخل الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر; ومع المنظمات الدولية ذات الصلة بأمور ليست بعيدة عن القانون الدولي الإنساني; ومع المؤسسات الأكاديمية المهتمة بالموضوع; وأخيراً مع العديد من المنظمات غير الحكومية التي كان عملها على مسارح النزاع المسلح والطوارئ الأخرى قد جعلها تقوم بتحليل نقدي لمثل هذه الأنشطة.

وفي إطار الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر, تتقاسم اللجنة الدولية أفكارها وخبرتها مع خبراء من الجمعيات الوطنية واتحادها الدولي. وقد سبقت التطورات في القانون المشار إليها أعلاه اجتماعات تحضيرية مع هؤلاء الخبراء, وتجرى مثل هذه الاستشارات كذلك فيما يتعلق بنقاط القانون الدولي الإنساني التي قدمت إلى المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر. وباختصار, فإن اللجنة الدولية تشرك الجمعيات الوطنية في هذه المهمة بصورة منهجية, والعديد منها يقوم بتنفيذ عمل جيد في بلدانها.

وفيما يتعلق بالمنظمات الدولية, فإن اللجنة الدولية تكون أكثر استعداداً بالطبع لإقامة علاقات مع المنظمات التي يكون موقفها أو عملها هو الأقرب إلى عمل اللجنة الدولية,. فهي, على سبيل المثال, على اتصال مستمر مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لأسباب تنفيذية, لأن المنظمتين غالباً ما تعملان جنباً إلى جنب في الميدان, وكذلك لتقييم العمليات السابقة والتخطيط للعمليات المستقبلية, حيث إن دور المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالنسبة لقانون اللاجئين شبيه بدور اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالنسبة للقانون الدولي الإنساني. وتقيم اللجنة علاقات منتظمة ومثمرة مماثلة مع الكثير من المنظمات الأخرى. وفيما يلي بعض أهم هذه المنظمات:

(أ) منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو), وهي حارسة كذلك لاتفاقية تشكل جزءاً من القانون الدولي الإنساني(اتفاقية 1954 بشأن الملكية الفكرية), وتعد وظيفتها وكفاءتها المعترف بها في مجال التعليم ذات أهمية كبيرة لأسباب أخرى, كما سيتضح فيما يلي;

(ب) مركز حقوق الإنسان, لأن حقوق الإنسان قريبة جداً من القانون الدولي الإنساني وبسبب التشابه في الكثير من بحوث المؤسستين, وبصفة خاصة الدراسات المتعلقة بالموضوعات المختلفة التي يكلف بها المقررون الخاصون من قبل لجنة حقوق الإنسان;

(ج) إدارة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية, التي تدرس بموجب التفويض الذي أوكل إليها بتسهيل تنسيق عمليات الطوارئ الإنسانية [34] المشاكل التي تشبه بدرجة كبيرة المشاكل التي تقابل في تطبيق القانون الدولي الإنساني;

(د) لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة, التي تؤدي وظيفتها في مجال التقنين إلى جانب دراسة مشاكل شبيهة بمشاكل القانون الدولي الإنساني, كما في حالة مشروع المدونة الدولية لقمع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. [35]

أما بالنسبة للمعاهد والجامعات المهتمة بالقانون الدولي الإنساني, فمن الواضح أنه سيكون من المستحيل ذكرها جميعاً هنا. وبالتأكيد توجد لدى اللجنة الدولية, مع ذلك, الرغبة في تشجيع إقامة وتوسيع أعرض شبكة ممكنة من مثل هذه المؤسسات, والمشاركة معها في دراسة متعمقة للمشاكل المتعلقة بهذا النظام القانوني. ويجب على الأقل ذكر معهد واحد في هذا المجال هو المعهد الدولي للقانون الإنساني في سان ريمو. وكانت اللجنة الدولية مرتبطة بتأسيسه في 1975, وتعاونت معه منذ ذلك الوقت. وتنظم وتعقد الموائد المستديرة السنوية للمعهد بتعاون وثيق مع اللجنة الدولية, وكذلك مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الهجرات الدولية. وكانت الموائد المستديرة ساحة لمناقشة غير رسمية لموضوعات ذات اهمية معاصرة كبيرة, مثل منع النزاع (1994) [36], ومساعدة وحماية أكثر المجموعات ضعفاً (1995) [37], والمنازعات المسلحة في الدول المنهارة (1996) [38]. وتعاونت اللجنة تعاوناً وثيقاً للغاية كذلك مع المعهد في مشروع رئيسي لتحديد وضع القانون الدولي الإنساني بالنسبة للحرب في البحر, الذي أدى إلى نشر دليل سان ريمو في 1995 عن القانون الدولي الإنساني المنطبق في المنازعات في البحار. [39]

وليس هذا مكانا لحصر المنظمات غير الحكومية التي تناقش اللجنة الدولية معها الموضوعات ذات الاهتمام المشترك; ولكن يجب ذكر أن بعضاً منها قام في السنوات القليلة الأخيرة بعمليات ميدانية واسعة النطاق أو أسهم بالتفكير القيم في مجال القانون الدولي الإنساني أو المجالات ذات الصلة. وأكثر هذه المنظمات شهرة منظمة العفو الدولية, ومنظمة أطباء بلا حدود. وقد تبادلت اللجنة بصورة دورية الآراء مع هاتين الوكالتين, ومن المقرر أن تعقد قريباً اجتماعاً مع قياداتهما [40] لمناقشة المشاكل المتعلقة بتطبيق القانون الدولي الإنساني.

إن الملخص الذي ذكر أعلاه يعطي فكرة عن نطاق وظيفة "الحفز", التي تشمل إدراج خبراء في تخصصات عديدة لكي يسهموا, على أساس خبرتهم العملية ومعرفتهم الدقيقة بالقواعد القائمة والتفكير الجديد الذي لا غنى عنه, في تطبيق وتفسير وتطوير القانون الدولي الإنساني, وحل المشاكل والاستعداد للتطورات المستقبلية.

3- وظيفة التعزيز

لا يوجد خط فاصل دقيق وسريع بين وظيفة "الحفز" ووظيفة "التعزيز". والواقع أن التفكير في الصعوبات التي تظهر في تطبيق القانون الدولي الإنساني غالباً ما تخدم في جعل هذا النظام القانوني – الذي يعرف القليل عنه, للأسف في العديد من الدوائر – مألوفاً بدرجة أكبر ومفهوماً بشكل أفضل. وهذا هو الشق الذي يركز عليه هدف التعزيز, الذي له بدوره جوانب عديدة.

في أول الأمر, يجب تشجيع الدول على التصديق على الصكوك التي قامت هي بصياغتها في المؤتمرات الدبلوماسية. ومن الحيوي في الواقع, وبصفة خاصة عندما يتعلق الأمر بالمنازعات المسلحة, أن تلتزم كافة الأطراف بنفس القواعد. وربما تكون بعض الدول غير مستعدة لإدانة وسائل الحرب الممنوعة بموجب إحدى المعاهدات إذا لم تكن متأكدة من أن خصومها المحتملين في نزاع مسلح سوف يقومون بإدانتها كذلك. ويجب لذلك عمل كل شيء ممكن من أجل ضمان القبول العالمي لمعاهدات القانون الدولي الإنساني, ويتطلب ذلك الكثير من الجهد.

يلزم بادئ ذي بدء, المرة تلو المرة, توضيح سبب وجود القواعد, وبعضها معقد بحق, لأعضاء البرلمانات, والوزراء, والموظفين الحكوميين ذوي المناصب العليا, وضباط الجيش من ذوي الرتب العليا, وكافة الموظفين الآخرين الذين يتعين عليهم اعتماد المعاهدة أو تقديم توصيات بهذا الصدد. ويعني ذلك إيجاد أشخاص في البلدان المعنية يكونون مؤيدين للمعاهدة بشدة, ويكونون مستعدين للدفاع عنها والاستمرار في توجيه الانتباه إلى وجودها (الدبلوماسيون الذين ساعدوا في صياغتها ربما يكونون قد رحلوا منذ مدة طويلة, أو في الخارج أو وافتهم المنية; وقد يكون الانضمام أو التصديق عملية طويلة). ولكن ربما يتطلب الأمر في بعض الأحيان إحياء مسألة التصديق ببساطة لإخراجها من طي النسيان. إن الالتزامات الدولية لكثير من البلدان تكون ممتدة ومعقدة للغاية لدرجة أن العمل الزائد ونقص الأفراد العاملين في الخدمات المدنية لا يمكن أن يتماشى مع العمل الورقي. ومهمة اللجنة الدولية ليست بالطبع الرد على المجادلات القانونية والسياسية المعقدة بقدر ما هي مجرد إقناع الحكومة والذين يشغلون المناصب المدنية العليا, بالإقناع والمثابرة, بأن الأمر مهم بدرجة كافية لكي يتم إحياؤه قبل غيره.

وأحد الأسباب التي جعلت اتفاقيات جنيف لعام 1949 الآن معترفاً بها عالمياً تقريبا الآنً, وبروتوكولا 1977 الإضافيان للاتفاقيات في طريقهما إلى تحقيق ذلك أيضاً, هو أن اللجنة الدولية التي تعمل من خلال مندوب ذي مسؤولية خاصة تجاه الموضوع ومن خلال مندوبيها في الخارج, جعلت القضية على طاولة الاهتمام بصورة ثابتة. وقد تلقت مساعدة قيمة في هذا الأمر من الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر, ومن الحكومة السويسرية التي تتحمل بصفتها وديعاً للمعاهدات بعض المسؤولية في هذا الشأن. [41]

ويتمثل جانب آخر من وظيفة التعزيز – الجانب الذي كسب قبولاً مؤخراً – هو تشجيع تنفيذ القانون الدولي الإنساني على المستوى المحلي من خلال وسائل التشريع والإجراءات الأخرى. إن معاهدات القانون الدولي غالباً ما "تنسى" بعد صياغتها والتوقيع عليها, ولسوء الحظ ربما يحدث هذا أيضاً حتى عندما تكون سارية من الناحية النظرية. إذن هناك عددا من الإجراءات التي يجب أن تتخذ في وقت السلم. وبناء على ذلك, فإن اللجنة الدولية دأبت لسنوات عديدة مضت بصورة منتظمة على إرسال مذكرات للدول التي قررت أن تشارك في اتفاقيات جنيف أو البروتوكولين الإضافيين تذكرها فيها بالالتزامات الفورية التي تترتب على ذلك في وقت السلم [42].
وسواء كانت المذكرة لها أي تأثير أم لا, فإن ذلك يعتمد على المتابعة التي تمارس بعد ذلك. وبفضل إنشاء بعثات إقليمية, يجري تذكير الدول بصورة أكثر تكراراً بهذا الواجب, ونشأت قوة دفع معينة على المستوى الإقليمي, وبصفة خاصة من خلال تنظيم حلقات دراسية تمكن الموظفين من بلدان مختلفة من مقارنة تجاربهم [43]. ويكون لاهتمام ومساندة الخبراء الأكاديميين وأعضاء جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والآخرين قيمة عالية كذلك.

تقدم الأمر خطوة إلى الأمام في 1995, عندما أوصى الخبراء الحكوميون, الذين أدركوا أن اللجنة الدولية يمكن أن تقدم خدمات كبيرة في هذا الصدد, بأن تضاعف جهودها لإقناع الدول بإدراج القانون الدولي الإنساني في قوانينها المحلية. وأكد المؤتمر الدولي السادس والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر, الذي حضره معظم الدول هذه التوصية بإجماع الآراء. وقبلت اللجنة الدولية التحدي فأنشأت مكتبا للخدمات الاستشارية لتنسيق وتعزيز هذه الجهود, ومن أجل جمع توثيق كامل للتشريعات المحلية المعتمدة في هذا المجال [44]. ونظرا لأن الإجراءات القومية عادة ما تشمل عدة وزارات (العدل, والتعليم, والدفاع والخارجية), كان من بين التوصيات أن تشكل لجان مشتركة بين الوزارات, وقد أنشي بالفعل العديد منها, وبعضها يضم ممثلين من الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر, التي لها دور تؤديه في هذا المجال, وبالإضافة إلى ذلك, فإن اللجنة اتخذت المبادرة, من خلال خدمتها الاستشارية الجديدة, بعقد اجتماع لرؤساء اللجان الوطنية الحالية أو التي في طور الإنشاء بغية اقتسام تجاربهم وعمل تقييم مبدئي للأساليب المستخدمة. [45]

والجانب الثالث لوظيفة التعزيز الذي يستحق الذكر هو المساعدة في نشر القانون الدولي الإنساني, أي جعله معروفاً للمعنيين كافة, وهو ما يعني عمليا جميع الناس. إنه التزام تعاهدي للدول الأطراف في اتفاقيات جنيف, وهو موجود كذلك في البروتوكولين الإضافيين لعام 1977 [46]. لذلك فإن النشر مدرج في الإجراءات القومية التي يجب على الدول أن تتخذها في وقت السلم, ولكنه يستحق إشارة خاصة بسبب الجهود الضخمة المطلوبة والأهمية الحيوية التي تحملها هذه المهمة.

إن المعرفة بالقانون الدولي الإنساني يجب أن تكون ذات تأثير تعليمي ووقائي على حد سواء. لذلك, فمن الضروري ومن المستصوب تدريس القواعد الأساسية في المدرسة, حتى للأطفال الأصغر سناً. وربما يبدو مستحيلا أن نعلمهم كيف يسلكون سلوكاً حسناً عندما يكونون مضطرين في وقت ما للقتال في الحرب, ولكن هذه العقبة الظاهرية قابلة للبحث. إن الرسالة التي يجب توصيلها هي أن هناك مبادئ أساسية معينة يجب مراعاتها في كافة الأوقات, حتى في الحرب; ويجب أن تركز الرسالة على مبادئ الإنسانية: الرحمة, والتعاطف مع المتألمين والضعفاء, وعدم التحيز, أي احترام كل البشر, والاعتراف بكرامتهم وبأن الجميع متساوون أمام القانون). إنها حقوق إنسانية أساسية ويجب أن تدرس كمكمل لتدريس حقوق الإنسان. ومع ذلك, فإن حقوق الإنسان نفسها لا تدرس بصورة منتظمة في المدارس. وكلما أراد المرء أن ينشر رسالة القانون الدولي الإنساني في مرحلة مبكرة, كلما كان من المهم بدرجة أكبر أن تُكون مصحوبة بنشر حقوق الإنسان. ومن ثم, فإن هذا مجال يكون فيها التعاون والتكامل مع المنظمات الرئيسية المشاركة في مثل هذه الأنشطة, مثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة, مسألة حيوية بدرجة أكبر منه في أي مجال آخر.

وبينما يمكن دراسة المفاهيم من وجهة نظر أوسع, إلا أنه يمكن تنفيذها بفعالية فقط على المستوى الوطني. ويكون التعاون مع وزارات التعليم ضرورياً لذلك, لسببين: أولهما أن المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني يجب أن تدرس كجزء من المنهج العام; وفي الواقع, أشير إلى أنها في حاجة لأن تقدم كبرنامج دراسي خاص, ولكن يمكن إدراجها في مواد دراسية أخرى مثل اللغات, والتاريخ والجغرافيا [47]. والسبب الثاني هو ضرورة مواءمة حتى أبسط الرسائل وفقا للبيئة الاجتماعية والثقافية للتلاميذ. ولذلك يجب أن يكون هناك تعاون مع السلطات المحلية وقادة المجتمع. من هنا فإن اللجنة تحاول أن تخطط برامج التدريس مع وزارات التعليم. والاتفاق الذي تم التوصل إليه حديثاً مع الاتحاد الروسي مشجع جداً في هذا السياق, ويمكن أن يمهد الطريق لسلسلة عريضة من هذه الأنشطة في كافة أنحاء العالم.

يمكن إذن تدريس أساسيات القانون الدولي الإنساني حتى لأصغر الأطفال سناً; ولكن ذلك ليس كافياً. إن عامة الناس جميعاً يجب أن يكونوا على دراية بهذه القواعد, ويمكن لوسائل الإعلام أن تؤدي دوراً رئيسياً في هذا الصدد من خلال الإشارة إلى القيم الأساسية عند إعداد وتقديم الأحداث الجارية والتعليق عليها. ويمكن لوسائل الإعلام أيضا أن تكون ذات تأثير سيء, كما بينت المنازعات في يوغوسلافيا السابقة ورواندا جميعهاً على نحو مفجع بدرجة مفرطة. ومن ثم, فإن الحوار والتعاون مع وسائل الإعلام ضروري, ويكون بصفة خاصة حيوياً في حالات النزاع, حيث يكون من المهم توضيح الهدف من العمل الإنساني والمعاني الضمنية للقانون الدولي الإنساني من أجل حماية الأفراد والأنشطة.

ولن يفهم القانون الدولي الإنساني أو يستوعب أبدا ًبشكل صحيح بدون التأمل المستمر والدقيق. ويبدو من الأساسي أن يدرس في الجامعات, سواء كفرع منفصل مكمل للتدريس في مجال حقوق الإنسان أو كمقررات تعليمية عن القانون الإنساني. والسبب هو أن الدوائر الأكاديمية لن تهتم أبداً بأي شيء ما لم يجر تطويره بصورة مستمرة وما لم يخضع للبحث والتأمل, وهو ما لا يجب أن يقتصر على كليات القانون. إن العمل الإنساني, شأنه شأن بعض جوانب القانون الإنساني, يمكن بل وينبغي أن يناقش في كليات أخرى – كليات الطب, وعلم الاجتماع, على سبيل المثال. إن تدريس القانون الدولي الإنساني في الجامعات, وكذلك – ربما قبل كل شيء – الفكر النقدي والنظرة التقدمية للموضوع, تبدو لا غنى عنها إذا أردنا أن يكون القادة الوطنيون المستقبليون في الحكومة وفي المجالات الأخرى على وعي بالمضامين والتبعات.

وأخيراً, فمن الواضح تماماً أن القوات المسلحة هي التي تتحمل المسؤولية الأساسية لتطبيق القانون الإنساني. لذا يجب أن يدرس لها القانون الدولي الإنساني بصورة منتظمة وبطريقة مفصلة خصيصاً لكل مستوى. وهنا أيضاً يجب أن يكون الهدف إيجاد دافع, من أجل تذكير الدول والمستوى الأعلى من القوات المسلحة بأنها ملتزمة بموجب المعاهدة بتقديم هذا التعليم, وإقناعها بأن ذلك في مصلحتها أولاً قبل غيرها. وبالفعل, فإن الجنود في الأغلبية العظمى من الأحوال ينظرون إلى القانون الدولي الإنساني على أنه عقبة يمكن حتى أن تمنعهم من كسب المعركة. إن هذا ليس خطأ وحسب, ولكن الحقيقة هي عكس ذلك: فالجيش الذي يحترم القانون يكون أكثر فعالية بسبب تماسكه وروحه المعنوية الأفضل [48].

والجنود الذين يذهبون بغير معاقبة عما ارتكبوه من تعذيب وسلب واغتصاب يبدون احتراما أقل تجاه ضباطهم نتيجة لترخيصهم بذلك. وسيضعف النظام والسلطة. وسيتساءل كثير من الجنود عما يقاتلون من أجله, وإذا ما كانوا يشنون حرباً عادلة أم لا. وعلاوة على ذلك, كما يجادل الجنود أنفسهم عادة, فإن الوحدة التي تعامل الجرحى والأسرى من العدو بطريقة نموذجية تميل لأن تهدئ من روح القتال لدى العدو. وسيدركون في الواقع أن الرجال الذين يقاتلونهم هناك ليسوا شياطين كما قيل لهم. وفي أسوأ الظروف, فإن قوات العدو لن تقاتل بنفس درجة الشراسة التي كانت ستقاتل بها إذا عرفت أن الأسر يعني التعذيب والموت. وعلاوة على ذلك, وبالرغم من أن الالتزامات بموجب القانون الدولي الإنساني لا تخضع لمبدأ المعاملة بالمثل, [49], فإنه يبدو واضحا أن الطريقة التي يعامل بها الجنود الجرحى والأسرى من العدو تؤثر في الطريقة التي يعاملهم بها الجانب الآخر.

ونظرا لاقتناع اللجنة الدولية بذلك, فإنها تحاول أن تقنع الآخرين من خلال البرنامج البعيد المدى الموجه إلى القادة السياسيين (وزراء الدفاع, وحتى رؤساء الدول أو الحكومات) وضباط الجيش من ذوي الرتب العليا (قادة القوات المسلحة العامين, ورؤساء أركان الحرب والضباط المسؤولين عن التدريب). إنها ترتب لكبار الضباط حضور دورات تدريب مركزية, غالباً ما يديرها المعهد الدولي للقانون الإنساني في سان ريمو, وحلقات دراسية إقليمية; وتساعد في وضع برامج محلية وترتيب مشاركة المعنيين في بعض الدورات عندما يتطلب الأمر ذلك; وتعد, أو تساعد في إعداد, الوسائل المصممة لأداء المهمة. وتم التوسع في هذا البرنامج بدرجة كبيرة, وزادت كثيرا أعداد الموظفين المشاركين, ولاسيما الموظفين المحليين الذين يعملون في البعثات الإقليمية للجنة الدولية.

ولذلك ضاعفت اللجنة التوظيف لديها وشكلت مجموعة من الضباط من عدة بلدان يكرسون فترات معينة من العام لأنشطة التدريب بعد تدريب دقيق وبموافقة سلطاتهم المحلية, وبالإضافة إلى ذلك, وبناءً على طلب سلطات عسكرية معينة, أعدت برامج تدريب خاصة للجنود الذين يخدمون في الجيوش التي تتعامل مع الاضطرابات الداخلية, وهو ما يحدث بصورة شائعة في الوقت الراهن. وبالفعل, فإن المشاكل الناشئة عن مثل هذه الحالات تختلف عما يتوقع أن يواجهه هؤلاء الجنود في المنازعات المسلحة, والقواعد الإنسانية ليست نفس الشيء في الحالتين. [50]

واللجنة الدولية حريصة بالطبع كذلك على تقديم التدريب في القانون الدولي الإنساني لقوات المتمردين, وتفعل كل ما بوسعها من أجل الاتصال بقادتها. وفي السنوات القليلة الماضية كانت مضطرة لإيجاد طرق جديدة لتوصيل الرسالة الأساسية للقانون الدولي الإنساني بين كافة حاملي السلاح في قلب النزاع, حتى القوات غير المنظمة والمقاتلين الذين يتصرفون عمليا بوسائلهم الخاصة [51]. وبالرغم من أن هذا ليس سهلاً, إلا أنه أمر حيوي: فإمكانية تنفيذ الأنشطة الإنسانية في مثل هذه الظروف تتوقف على هذه الجهود.

من الواضح, إذن أن التدريب والنشر يحتلان جزءا كبيرا من جانب "التعزيز" لوظيفة حارس القانون الدولي الإنساني. والأساليب المتاحة الوحيدة أمام اللجنة الدولية هي الحفز والتشجيع فيما يتعلق بالتأمل, وخلق نوع من التأثير المتزايد فيما يتعلق بالتدريب.

4- وظيفة "الملاك الحارس"

إن اختيار الفئات في هذه الورقة بالطبع عشوائي وشخصي إلى حد ما, وربما يُسأل عما تعنيه وظيفة "الملاك الحارس". إن ذلك يعني, كما تبين العبارة, مراقبة القانون نفسه من أجل حمايته من الذين ربما يقللون من شأنه أو يضعفونه, إما لأنهم يتغاضون عنه أو لأنهم قريبون منه بدرجة كبيرة. وترتبط هذه الوظيفة بالطبع بوظيفة المراقبة وربما تخدم في تعزيز ذلك النشاط, ولكن لها سمات خاصة بها وتحتاج إلى اهتمام مستمر, كما ستبين الأمثلة الحديثة التالية.

أثناء صياغة اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل, كانت النصوص المقترحة بشأن حماية الأطفال في الحرب أقل من القواعد التي ترد في اتفاقيات جنيف والبروتوكولين الإضافيين. وقد أضعف هذا التناقض في القواعد بالتأكيد القانون الدولي الإنساني, وكان على مندوبي الحكومة واللجنة الدولية أن يتدخلوا من أجل صياغة نص مقبول وتقديم فقرة منقذة لحماية المكاسب التي حققها القانون الدولي الإنساني. [52]

مثال ثانٍ لهذه "الحماية" الضرورية للقانون الدولي الإنساني هو أن حماية المكاسب التي تحققت بالفعل يمكن أن توجد في الخطوات التي تتخذ لتقديم حماية أفضل للنازحين, المذكورة أعلاه بالفعل. وفي هذا السياق كان يجب جذب الانتباه إلى حقيقة أن النازحين في المنازعات المسلحة مشمولون بالقانون الدولي الإنساني وهم جزء من السكان المدنيين ككل, الذين يجب حمايتهم من آثار الأعمال العدائية. وكان من المهم بدرجة خاصة الإشارة إلى ذلك لأن حماية النازحين لا يمكن اعتبارها بأي حال غير ذات صلة بحماية بقية السكان المدنيين. والنازحون يعاد توطينهم عادة في أماكن تكون أحوال المعيشة بها سيئة للغاية بالفعل. وتزداد هذه الأحوال سوءاً بعد وصولهم, ويجب القيام بعمل لمنع أو على الأقل تقليل أي توتر ينتج عن ذلك بين السكان المحليين والنازحين. ومرة ثانية, كان من المبرر تماماً جذب الانتباه إلى وجود القانون الدولي الإنساني وإلى نهجه إزاء هذا الموضوع قبل أي تحرك لصياغة قواعد ربما تخفق في أخذ أحكامه في الاعتبار.

مثال ثالث يقدم في الاتفاقية المتعلقة بسلامة أفراد الأمم المتحدة والأفراد المتعاملين معها, والتي صاغتها واعتمدتها الأمم المتحدة [53]. وهنا كذلك عززت الفكرة بسبب مشكلة حقيقية استدعت الدراسة والمناقشة حقاً. ولكن مرة ثانية, مع ذلك, كان من الضروري الدفاع عن القانون الدولي الإنساني, الذي ربما يواجه أساسه نفسه تحديا. إن هذا النظام القانوني بالطبع قد تأسس بناءً على فكرة فصل المسؤوليات المتعلقة بالأسباب الكامنة وراء النزاع عن المسؤوليات المتعلقة بإدارة الأعمال العدائية. وهذا التمييز الأساسي كان مهدداً باقتراح معاقبة أي اعتداءات على أفراد الأمم المتحدة, على الرغم من حقيقة أن قوات الأمم المتحدة أو القوات الحاصلة على ترخيص من الأمم المتحدة ربما تشارك في الأعمال العدائية المسلحة طبقاً للمادة 42 وما يليها من ميثاق الأمم المتحدة.

وفي مثل هذه الحالات, فإن معاقبة جنود البلد الذي نشرت فيه قوات الأمم المتحدة لمجرد أنهم يعارضون هذه القوات سوف لا تشجعهم على احترام القانون الدولي الإنساني – فقد يفكرون: ما أهمية السلوك سلوكاً حسناً ما داموا سيصنفون كمجرمين في جميع الأحوال؟ لذلك من الأساسي أن يحاكم الجنود عن الجرائم التي يرتكبونها ضد القانون وليس وفقاً لقرارات سياسية يتخذها زعماؤهم لا يمكن اعتبار الجنود مسؤولين عنها. وكان من الضروري أن يكون هناك جدل كبير قبل أن يدرج هذا التمييز الأساسي في الاتفاقية. [54]

كانت هناك قضايا أخرى كثيرة تعرضت فيها المكاسب التي تحققت بموجب القانون الدولي الإنساني إلى خطر الإضعاف. وعادة, ما يكون هذا صحيحاً بسبب الجهل بدرجة أكبر من تعمد إيقاع الأذى. لنأخذ على سبيل المثال مفهوم "المرتزقة" في الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم, المؤرخة 4 ديسمبر / كانون الأول 1989 [55]; أو مفهوم لجنة القانون الدولي لجرائم الحرب "الخطيرة", الذي هدد بإضعاف المفهوم الأساسي "لجرائم الحرب" [56]. إن هذه الأمثلة القليلة تساعد على توضيح كيف أن القانون الدولي الإنساني مازال للأسف غير مفهوم تماما حتى في الدوائر الدبلوماسية التي تقوم بصياغة القواعد المتداخلة مع أحكامه. ولذلك فإنه في حاجة حقيقية لملاك حارس يطير لانقاذه عند الضرورة.

5- وظيفة العمل المباشر

إن هذه الوظيفة هي أهم وظائف اللجنة الدولية, ولذلك فهناك الكثير الذي يمكن أن يقال عنها. بدأ هنري دونان هذه الوظيفة من خلال العمل لمساعدة ضحايا النزاع, ومازال العمل المباشر على قمة أولويات اللجنة. إن اللجنة تتواجد في الموقع في كل نزاع; وتزور الأسرى لتأمين ظروف احتجاز مقبولة لهم واتصالهم بعائلاتهم, وتساعد في العناية بالجرحى, وتسعى لحماية السكان المدنيين ككل من آثار الأعمال العدائية التي تحدث خسائر كبيرة متزايدة في الأرواح بين المدنيين. وقد اكتسبت المهمة أبعادا كبيرة منذ حرب نيجيريا – بيافرا وطوال هذه السنوات الأخيرة. وبالفعل, فإن معظم المنازعات وقعت في بلدان معظم سكانها يستطيعون بالكاد أن يجدوا لقمة العيش حتى قبل بدء النزاع, ويتحول الوضع بعد النزاع إلى فاقة واعتماد على الآخرين. لقد اكتسبت اللجنة بناءً على ذلك خبرة كبيرة في أمور شتى مثل مساعدة المحتجزين, والبحث عن المفقودين, وجراحة الحرب, وإعادة تأهيل البتر, والصحة العامة, والمرافق الصحية, والتغذية, والإمداد بماء الشرب, بالإضافة إلى النقل والتموين, والمشتريات, والنقل والتخزين.

إن خبرتها قد دفعتها إلى التفكير جدياً ولفترة طويلة في عمليات الطوارئ وتأثيراتها على المدى القريب والبعيد, ليس على الصحة العامة وحسب, ولكن أيضا على النسيج الاجتماعي والثقافي للبلد المعني; وفي القيام بعمل وقائي خلال النزاع نفسه لضمان عدم تحول السكان إلى الاعتماد الدائم على المساعدة, والحيلولة دون تصاعد العنف والكراهية; وأفضل الطرق لنشر رسالة القانون الإنساني في وقت الحرب إلى جانب وقت السلم, كما ذكر أعلاه. ومن الواضح أن كل هذا يستحق بالفعل المزيد من المساحة التي كان يمكن أن تقدم هنا, ومع ذلك سنطرح سؤالا أكثر تحديداً, ألا وهو إلى أي مدى يتوافق دور العمل المباشر في النزاع المسلح مع الدور الخاص بحارس القانون الدولي الإنساني.

إن القانون الدولي الإنساني يحدد بوضوح حقوق وواجبات أطراف وضحايا المنازعات المسلحة. وواجب المقاتلين هو أن يتجنبوا إيذاء السكان المدنيين والجرحى, وأن يعاملوا الأسرى بطريقة حسنة. أما بالنسبة للضحايا, فإن لهم الحق جميعا في المعاملة الإنسانية; ومن حق الجرحى أن يتلقوا الرعاية الطبية, وأن يحتجز الأسرى في ظروف مقبولة, وأن يحصل السكان على المستلزمات الأساسية لبقائهم أحياء. ولذلك, من الواضح أن عمليات اللجنة الدولية الميدانية هي جزء من وظيفتها كحارس للقانون الدولي الإنساني, لأن هدفها ضمان تطبيق قواعده في الممارسة العملية. واللجنة تقوم بهذا العمل بطريقتين. الأولى هي جذب انتباه الأطراف إلى التزاماتها تجاه معاملة الضحايا ووسائل وأساليب شن الحرب, والإشارة إلى أي إخفاق في مراعاة هذه الالتزامات. والطريقة الثانية هي حماية الضحايا وتقديم المساعدة المباشرة لهم لعلاج أوجه النقص التي لا يمكن تجنبها التي يلاحظها مندوبو اللجنة في مثل هذه الظروف.

بأي حق يمكن للجنة أن تذكر أطراف النزاع المسلح بالتزاماتها – وأن تلقي عليها المواعظ الأخلاقية, إذا جاز التعبير؟ إن ذلك الحق منح لها بموجب القانون الدولي الإنساني نفسه, ومن ثم من قبل كافة الدول التي قامت بصياغة القانون واعتماده. إن القانون ينص على ضرورة تطبيقه "بالتعاون والتدقيق" من قبل الدول الحامية [57], ويطلب من اللجنة الدولية أن تقدم خدماتها إذا لم تكن هناك دول تتحمل مسؤولية القيام بهذه الوظيفة. إنه يعطي اللجنة الدولية كذلك الحق في المبادرة في القيام بأي عمل تعتبره مناسباً لمساعدة ضحايا النزاع. ونظرا لأن نظام الدول الحامية لم يؤد وظيفته مطلقا تقريباً [58], فإن اللجنة كان عليها في الممارسة العملية أن تتحمل كامل عبء دور التدقيق هذا. ومن أجل أن يكون هذا الدور مقبولا, وهو دور لا يأتي من منظمة دولية بالمعنى الحرفي للتعبير, أي من منظمة ليست للحكومات سلطة عليها, يجب القيام به بأمانة تامة وفي إطار حدود محددة تماماً.

ولذلك من المهم للغاية ألا تتخذ اللجنة الدولية في النزاع المسلح موقف الواعظ لأي شيء ولكل شيء, بل يجب أن تقصر نطاق رسالتها على القانون الدولي الإنساني, وهو موضوع متسع بدرجة كافية في حد ذاته. وهذا على وجه التحديد هو معنى مبدأ الحياد, وهو مبدأ يساء فهمه غالباً من قبل عامة الناس. ويجب اتخاذ موقف حاسم وواضح ضد انتهاكات القانون الدولي الإنساني وأوجه الإخفاق في تطبيق أحكامه; ولا يفرض الحياد أي قيود في هذا الصدد. ولكنه بالفعل, على الجانب الآخر, يُلزم اللجنة بالابتعاد عن المشاكل السياسية الكامنة وراء النزاع, لأنه من الواضح أن الدخول في مناقشة هذه المشاكل سوف يعني بصورة حتمية فقد الثقة والمصداقية مما يعرض الحوار والعمل الذي يهدف إلى تعزيز احترام القانون الإنساني للخطر. باختصار, يجب أن تظل الأمور الإنسانية بعيدة عن السياسة, كما يجب ألا تحاول السياسة أن تتدخل في الأمور الإنسانية.

إن هذا المحور الأول الذي يشمل الاتصال مع كافة أطراف النزاع المسلح وإقناعها بالالتزام بالقانون يتطلب الكثير من الصبر والمثابرة, وبصفة خاصة عندما يتعلق الأمر بالوصول إلى المنشقين في المنازعات الداخلية. وربما تبدو النتائج الملموسة التي تم التوصل إليها بالطبع مخيبة للآمال إذا قيست فقط بمقياس الانتهاكات التي تحدث بالرغم من تلك الجهود, ولكن كثيرا ما نجهل النتائج الهائلة التي يمكن بلوغها: إن الاتصال ما زال محورا أساسيا لتنفيذ القانون الدولي الإنساني وهو مقبول الآن ومعترف به بصورة عريضة بأنه أكثر الوسائل المتاحة قدرة على تحقيق الغرض. وبالإضافة إلى ذلك, فإنه يجعل اللجنة الدولية في كثير من الأحيان الصلة الوحيدة الباقية بين الأطراف, التي ترغب أحيانا في استخدام هذه الصلة لإجراء حوار يتجاوز المشاكل ذات الصلة بالقانون الدولي الإنساني. وفي مثل هذه الظروف لا تستبعد اللجنة الدولية تسهيل الحوار السياسي ومن ثم الإسهام في استعادة السلم, ما دامت لا تضطر إلى المشاركة في المناقشة الأساسية. [59]

ويشمل المحور الثاني للعمل المباشر, وهو تقديم المساعدة العملية للضحايا كما هي مبينة أعلاه, عمليات شديدة التعقيد, ويثير مشاكل فيما يتعلق بالخيارات والأولويات. واللجنة الدولية بحاجة إلى أن تكون لديها صورة عامة عن كافة الأوضاع بحيث يكون بمقدورها أن تركز جهودها حيثما تكون الحاجة أشد. إن الرأي العام يتأثر بالحالات التي تعطيها وسائل الإعلام أهمية كبيرة وتهتم بها الحكومات, فتجذب بعض العمليات مخصصات مالية كبيرة وحشداً من المنظمات الإنسانية, بعضها جدير بأن يعول عليه وبعضها أقل من ذلك, بينما تظل حالات أخرى خارج ما يطلق عليه "أعمال البر". ولذلك, فإن على اللجنة الدولية أن توجه الانتباه إلى العمليات التي لم تحتل العناوين الرئيسية, سواء بسبب أنها تنفذ في أماكن نائية أو بسبب أنها تنشأ عن أوضاع تركد وتتقيح مع الوقت لعدم وجود تطورات تجذب وكالات الأنباء. إن الدفاع عن الضحايا المنسيين في مثل هذه الحالات هو بالتأكيد أحد واجبات حارس القانون الدولي الإنساني الذي يتعين عليه في الواقع أن يبسط حمايته دون تمييز إلى كافة الذين يدخلون في نطاق ولايته.

وهناك عدد كبير للغاية من المنظمات الإنسانية في هذه الأيام بحيث يصبح التشاور الجيد شيئاً أساسياً; و لا يمكن اغتفار إهدار الطاقة والأموال عندما تكون هناك احتياجات هائلة للغاية بعيدة جداً عن إمكانيات تلبيتها. وليس هذا مكان دراسة تفصيلية لهذه المشكلة المعقدة, ولكن يجب أن يذكر ذلك لأن العمل من أجل فعالية العمل الإنساني يسهم كذلك في تطبيق القانون الدولي الإنساني. ومن ثم, يجب من هذا المنظور تقييم الحوار مع المنظمات الرئيسية المشاركة في برامج مساعدة الطوارئ الإنسانية, لتحديد قواعد أخلاقية مشتركة تجعل أنشطتها أكثر فعالية وتعزز من مصداقيتها. [60]

وباختصار, يتعين على اللجنة الدولية تقييم كافة مؤشرات الأوضاع التي يبدو من الواضح أنها لا تستطيع التعامل معها بدون مساعدة, حتى تحدد المجالات التي تتطلب تعاونا مع العناصر الأخرى للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر (وجود الجمعيات الوطنية في كافة البلدان تقريباً هو ميزة رئيسية هنا بقدر قوتها وكفاءتها); والمجالات التي يكون عليها أن تعتمد فيها على جهودها الذاتية; وأخيراً المجالات التي يلزم فيها أن تعمل بالتشاور الوثيق مع المنظمات الأخرى, الحكومية أو غير الحكومية, من أجل الحصول على عمل مكمل حيثما يعتبر ذلك ضرورياً.


6- وظيفة المراقبة

كما ذكر أعلاه, فإن اللجنة الدولية تنظر إلى العمل الذي تقوم به لتشجيع أطراف النزاع المسلح على الامتثال للقانون الدولي الإنساني على أنه جزء من وظيفة "العمل المباشر" التي تقوم بها. إن هذا العمل بالفعل مرتبط بعلاقة وثيقة متبادلة مع العمليات الميدانية والملاحظات المقدمة خلال تلك العمليات. ولكن تبين الأمثلة العديدة أنه, حتى عندما يكون مثل هذا التشجيع مصحوبا بعمل مباشر من جانب اللجنة الدولية وأنشطة مكملة من قبل الفاعلين الآخرين, تظل هناك أوجه نقص خطيرة ومخالفات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

هنا يأتي دور وظيفة المراقبة, من منطلق الإنذار بالخطر.
كانت اللجنة الدولية تلام كثيرا لإخفاقها في التحدث علانية عندما كان يجب عليها أن تفعل ذلك ولعدم قيامها بما يكفي لجعل المجتمع الدولي على وعي بالحالات غير المقبولة. وكان هذا هو النقد الأساسي الذي وجه إلى سلوكها أثناء الحرب العالمية الثانية, وهو سلوك كان يخضع للتدقيق فيه بعناية من خلال الوثائق الموجودة في محفوظات المنظمة وكان موضوع عدة مطبوعات [61]. ولن نسترسل في هذا الموضوع هنا, ولكن من المهم أن نبحث بإيجاز ما تتضمنه الآن وظيفة المراقبة.

أدت التجربة إلى اعتماد اللجنة الدولية عدداً من المبادئ التي تنظم طريقة معالجة مخالفات القانون الإنساني [62]. إن التحفظ الذي كانت تتبعه تقليدياً في هذا الصدد كان أكبر مصدر متكرر لسوء الفهم المتعلق باللجنة الدولية, والذي كان ينسب بغير حق لمبدأ الحياد الذي تتبناه. ويبين ذلك سوء فهم للمبدأ. وفي الحقيقة, فإن اهتمام اللجنة الدولية الوحيد بالنسبة لمخالفات القانون الدولي الإنساني هو أن تقوم بأكثر الأعمال الفعالة الممكنة – وأن تبذل كل شيء في مقدورها من أجل تجنيب الضحايا المعاناة من هذه المخالفات بعد ذلك. صحيح تماماً أن أفضل طريقة للقيام بذلك ليست بالضرورة أن تبدأ بتوجيه اتهام عام; إذ تفضل اللجنة أن تبدأ بإقامة حوار مع الأطراف المعنية. ومن المهم كذلك أن تكون لديها معلومات موثوق بها قبل توجيه الاتهامات. وقد مارست اللجنة هذا التحفظ لأنها تريد المحافظة على فرصة الوصول إلى الضحايا. ولاشك أن توجيه الاتهامات قبل إجراء محادثات مع السلطات, والأسوأ من ذلك, عندما تكون هذه الاتهامات مبنية على معلومات غير موثوق بها, هو طريقة مؤكدة لتدمير ثقة السلطات التي يجب على اللجنة أن تعمل من خلالها.

لذلك فإن اللجنة تناشد عموما المجتمع الدولي فقط عندما يصبح الحوار مع السلطات بدون جدوى, وذلك من منطلق إيمانها بأن هذه هي الطريقة المثلى لتحريك الأشياء. وفي بعض الأحيان, بالطبع, ينطوي اتهام السلطات المعنية على مخاطر إنهاء العملية بأكملها, إما بسبب الإعلان عن أن وجود اللجنة غير مرغوب به أو لأن مندوبيها لا يصبحون في أمان بعد ذلك الوقت. لذلك فإن اللجنة تتخذ القرار فقط بعد استعراض وتقييم المسألة بدقة, والاعتبار المهمين هو مصالح الضحايا على المدى القصير وما بعده. إن هذا لا يعني بالضرورة أنها عملية بطيئة; إذ أنه عندما يكون الوقت ذا أهمية قصوى على سبيل المثال في حالة القصف المحظور بالقنابل, فإن اللجنة الدولية تستطيع أن تتصرف في أقل من أربع وعشرين ساعة. [63]

وبعد اتخاذ هذا القرار, تقوم اللجنة بتنفيذ ذلك أولاً وقبل كل شيء على أساس القانون الدولي الإنساني, مع قيامها بتذكير كافة الأطراف في اتفاقيات جنيف بالتزاماتها الجماعية من أجل "ضمان الاحترام" للاتفاقيات. [64] وهناك سلسلة من الأسئلة التي تثار حول طريقة التذكير هذه, وفوق كل شئ تنفيذها, أي الطريقة التي يتم بها اتخاذ قرار بشأن القيام بإجراء عملي لإقناع الأطراف المعنية بالالتزام بوضع حد للانتهاكات. ولا يمكن تناول هذه الأسئلة في أسطر قليلة, ولذلك لن نبحثها هنا. [65]

لم يعد استمرار انتهاكات معينة للقانون الدولي الإنساني السبب الوحيد أو الأساسي فقط لكي تتجه اللجنة الدولية إلى مناشدة المجتمع الدولي. والواقع أن التغطية الإعلامية العريضة نفسها لكافة المنازعات تقريبا تعني أن انتهاكات قليلة جداً تظل خافية لمدة طويلة ويندر أن تكون هناك حاجة لرد فعل من قبل اللجنة. ومع ذلك, هناك حالات يمكن فيها ببساطة القيام بأنشطة إنسانية في كل أو جزء من الأراضي المتضررة من النزاع المسلح. وفي الوقت الراهن, يمكن أن نرى هذا السيناريو في نوعين من الأوضاع.

النوع الأول هو عندما يرفض أطراف النزاع أو على الأقل أحد الأطراف المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني لأن تلك المبادئ لا تناسب أهدافها. وهذا هو الحال في المنازعات التي تبنى على التمييز العنصري والإبعاد, وبخاصة إذا ذهبت إلى حد الإبادة الجماعية; ومن الواضح أنه لا توجد مساحة للعمل الإنساني عندما يكون الهدف ببساطة هو إبادة جنس أو مجموعة عرقية. والإبعاد من منطلق هدف "التطهير العرقي" هو بالمثل مناقض بصورة أساسية للمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني. ولهذا السبب فإن الأنشطة الإنسانية التي نفذت في يوغوسلافيا السابقة, بالرغم من نطاقها الهائل, شهدت حالات إخفاق جسيمة وتترك مذاقاً مراً. [66]

الحالات الأخرى التي يصل فيها العمل الإنساني إلى حدوده هي الحالات التي تنهار فيها بنية الدولة. إن كلا من القانون الدولي الإنساني والأنشطة الإنسانية يعتمد على إمكانية الحوار مع السلطات التي تكون في وضع يسمح لها بالوفاء بالالتزامات التي تتعهد بها. وعندما يختفي كل أثر للسلطة, يصبح النزاع مطلق العنان تماماً, وتحل الفوضى واللصوصية المحضة محل الأعمال العدائية المنظمة التي تراعى فيها على الأقل بعض المبادئ. وهنا أيضاً, يصل العمل الإنساني إلى حدوده بقدر مراعاة عدم المخاطرة بأرواح المندوبين عمداً في الظروف التي لا يكون فيها هناك أي احترام لأي شيء. وقد كانت هذه النوعية من المشاكل هي التي دفعت اللجنة لسحب مندوبيها من ليبيريا.

وفي الحالتين, يجب أن تلعب اللجنة الدولية دور "المراقب". يجب أن تنبه مجتمع الأمم, وبصفة خاصة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من منطلق دورها في حفظ السلام وصنع السلام, بأنه ليس أمامها الكثير لتقوم به أو أنها لا تستطيع عمل شئ على الإطلاق في الظروف الحالية. إن خطورة المشكلة بعيدة تماماً عن نطاق المساعدة الإنسانية, وواجب اللجنة أن تقول ذلك خشية أن يصبح العمل الإنساني عذراً للجمود السياسي. وفي مثل هذه الحالات, وهي لحسن الحظ استثنائية, يكون كل ما يمكن عمله هو تسليم الأمر للسياسيين.

إن توجيه الاتهامات في الوقت الراهن غالباً ما يجعل المبلّغ محط الأنظار بدرجة أكبر من تحقيق أي تحسن حقيقي في الوضع. ولا يعد مجرد الإبلاغ كافيا ; إن المعنيين يجب أن يوضعوا أمام مسؤولياتهم. ويجب أن يؤدي المراقب دوره بفطنة.


ملاحظات ختامية

إن الهدف من هذه المقالة هو إعطاء فكرة عن خطورة وتعقيد وظيفة حارس القانون الدولي الإنساني التي عهد بها المجتمع الدولي إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وبالطبع, فإن الفئات التي اختيرت لوصف تلك الوظيفة لها طابع ذاتي. ولكن هذا لا يهم; إنها فقط وسيلة لوصف كافة جوانب هذه المهمة بصورة شاملة بأكبر قدر ممكن.

ويمكن أن تكون ضخامة المهمة وتعقيدها الشديد مما يثبط الهمة. على الإطلاق: إن الحارس ليس ضامناً, ويجب ألا يشعر وليس عليه أن يشعر بالمسؤولية عن كل انتهاك للقانون الدولي الإنساني. إن ذلك سيكون عبئاً ثقيلاً بدرجة أكبر من أن يحتمل. وعلى العكس, فإن دور الحارس مكمل بدرجة لا يعادلها شيء للعمل الإنساني في أنه يولد فكراً مستمراً عن معنى هذا العمل وكيفية جعله أكثر فعالية.

وعلاوة على ذلك, فإن دور الحارس ليس دوراً وحيداً. بل يجب أن ينظر إليه بدرجة أكبر من أي وقت مضى كقوة للتعبئة, وللدفاع المستمر عن القيم الإنسانية في خضم الأزمات حيث يكون هناك ميلُ طبيعي لنسيانها, أي في وقت الحرب, والتذكير بأهميتها عندما لا يريد أحد أن يفكر فيها, أي في وقت السلم.

ولكن يجب أولاً وقبل كل شيء أن ينظر إلى دور حارس القانون الدولي الإنساني كعمل نابع من الإيمان. وسيكون من غير المحتمل العمل في غمرة النزاع عندما يكون المرء محاطاً بأهوال الحرب دون تمني مستقبل أفضل ودون إيمان بالإنسانية. إن حارس القانون الدولي الإنساني يجب كذلك أن يقف إلى جانب الذين يكونون بالرغم من كل شيء وحتى عندما تكون الأشياء في أسوأ حالاتها مصممين على الإيمان بالقيم التي بني عليها القانون وعلى الدفاع عنها. ولذلك يسعد المؤلف للغاية أن يقدم إسهامه المتواضع في هذه المجموعة في إطار تكريم شخصية مرموقة دافعت عن هذه القيم في مواجهة كافة الصعاب, ويبيّن لنا موقفها أن الحارس ليس له الحق ببساطة في أن يشعر بتثبيط الهمة.

واليوم فإن قيمة المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني تذهب إلى أبعد من نطاقها وأهميتها الأساسية. إن الإنسانية في الحرب, والتعاطف مع الضحايا, وعدم التحيز, ومعنى عدم التمييز المجحف على أساس الجنس, أو الأصل العرقي, أو العقيدة, أو الطبقة الاجتماعية أو أي عامل آخر يمكن, بل ويجب اعتمادها كقيم أساسية في وقت السلم كذلك. ومن المؤكد أن احترام كل إنسان, والتعاطف مع الذين يعانون, قيم يجب أن يبنى عليها مستقبل العالم. ومن خلال الدفاع عن هذه القيم حتى في أوقات الحرب, يحارب حارس القانون الدولي الإنساني كذلك مشاعر العجز والخوف التي تجعل الشعوب غير مبالية بعضها بالبعض الآخر وتجعلها تعيش في عزلة.

وبالرغم من كل شيء, وفي بعض الأحيان بالرغم من كل شخص, فإن حارس القانون الإنساني يجب أن يظل متفائلا.

الحواشي:
* مساهمة من إيف ساندوز في "Mélanges Sahovic" المنشورة في المجلة اليوغوسلافية للقانون الدولي, 1996.

1- انظر بيير بواسييه, من سولفرينو إلى تسوشيما: تاريخ اللجنة الدولية للصليب الأحمر معهد هنري دونان, جنيف, 1985, ص 54 وما يليها, فرانسوا بونيون, اللجنة الدولية للصليب الأحمر وحماية ضحايا الحرب, جنيف, اللجنة الدولية للصليب الأحمر, 1994, ص 11 وما يليها.

2- عن هذه المبادئ, انظر جان بكتيه, مبادئ الصليب الأحمر والهلال الأحمر, اللجنة الدولية للصليب الأحمر, جنيف, 1956; المبادئ الأساسية للصليب الأحمر والهلال الأحمر, شرح, معهد هنري دونان, جنيف, 1979.
3- هنري دونان, تذكار سولفرينو, اللجنة الدولية للصليب الأحمر, جنيف, طبعة 1986.

4- انظر بونيون, المرجع السابق, ص 78 وما يليها.

5- أعيد نشر هذا النظام الأساسي في دليل الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر, الطبعة 13, اللجنة الدولية للصليب الأحمر/الاتحاد الدولي, جنيف, 1994, ص 415-432.

6- إن هذه العناصر هي اللجنة الدولية للصليب الأحمر, والجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر (التي يبلغ عددها الآن 170 جمعية), والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

7- هناك حالياً 188 دولة طرفاً في اتفاقيات جنيف.

8- انظر المادة 38 من اتفاقية جنيف الأولى; وكذلك فرانسوا بونيـون, شـارة الصليب الأحمر /الهلال الأحمر: تاريخ موجز اللجنة الدولية للصليب الأحمر, جنيف, 1977; ومقالات إيف ساندوز, وفرانسوا بونيون, وحبيب سليم, وأنطوان بوفييه ومايكل أ. ماير في العدد الخاص من المجلة الدولية للصليب الأحمر, العـدد 272, سبتمبـر /أيلـول – أكتوبـر /تشرين الأول 1989, المخصص لهذا الموضوع.


9- ماليزيا وبنجلاديش.

10- طلب مجلس المندوبين في القرار 3, الفقرة 4 (د), بناء على ذلك من الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر أن تولي المسألة مزيداً من التفكير. انظر المجلة الدولية للصليب الأحمر, العدد 310, يناير /كانون الثاني– فبراير / شباط 1996, ص 143.

11- تقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بذلك حاليا. انظـر القـرار 827 بتاريـخ 25 مايو/أيار والقرار955 بتاريخ 8 نوفمبر / تشرين الثاني 1994 بشأن إنشاء محاكم ليوغوسلافيا السابقة ورواندا على التوالي; تقرير لجنة القانون الدولي عن الدورة 48, مايو / أيار– يوليه / تموز 1996, الوثيقة A/51/10; تقرير الفريق العامل لصياغة مشروع النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية, الجمعية العامة للأمم المتحدة, مارس / آذار– إبريل / نيسان وأغسطس / آب 1996, الوثيقة 22/A/51/22.

12- بصفة خاصة المادة 146/ 129/ 50 / 49 المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع, والمادة 75, الفقرة 7, والمادة 85 من البروتوكول الأول.

13- انظر الحاشية 7 المذكورة أعلاه. إرتريا فقط, ولم تصبح جزر المارشال وناورا أطرافاً في الاتفاقيات بعد.

14- في 1 أغسطس / آب 1996, كانت 146 دولة أطرافاً في البروتوكول الأول و138 دولة أطرافاً في البروتوكول الثاني.

15- فيما يخص هذه النقطة, انظر توني فانر, "دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تنفيذ القانون الدولي الإنساني" في: القانون في مواجهة الأزمات الإنسانية:عن فعالية القانون الإنساني في المنازعات المسلحة, مكتب المطبوعات الرسمية للجماعة الأوربية, لكسمبورج, 1995, ص 177-248.

16- تطلب المادة 98, الفقرتان 1 و2, من اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تتشاور مع الدول باستمرار فيما يخص ما إذا كان الملحق يحتاج إلى مراجعة وأن تعقد, إذا ما كانت ترغب في ذلك, اجتماعات للخبراء لإعداد التعديلات.

17- انظر مقدمة الطبعة الثانية من دليل استخدام الوسائل الفنية لتحقيق الهوية من قبل السفن_ المستشفيات, وطائرات الإنقاذ الساحلية والطائرات الطبية, بقلم جيرار س. كودراي وأنطوان بوفيه , اللجنة الدولية للصليب الأحمر, 1995. بدأ نفاذ المرفق الأول الجديد في 1 مارس / آذار 1994.

18- اتفاقية حظر أو تقييد استخدام أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر, المعتمدة في جنيف في 10 أكتوبر / تشرين الأول 1980.

19- انظر المادة 8, وبصفة خاصة الفقرة 3(ب), من هذه الاتفاقية.

20- الألغام المضادة للأفراد: صديق أم عدو؟ : دراسة عن الاستخدام العسكري وفعالية الألغام المضادة للأفراد, دراسة قامت بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر, جنيف, 1996.

21- الأسلحة المسببة للعمى: تقرير عن اجتماعات الخبراء التي عقدتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن أسلحة الليزر المسببة للعمى في ميدان المعركة بين 1989 و1991; ; لويز دوزوالد-بيك (محررة), اللجنة الدولية للصليب الأحمر, جنيف, 1993.

22- البروتوكول المتعلق بأسلحة الليزر المسببة للعمى (البروتوكول الرابع), المعتمد في 12 أكتوبر / تشرين الأول 1995 (UN/CCW/CONF.I/7).

23- انظر, على سبيل المثال, لويز دوزوالد-بيك "بروتوكول جديد بشأن أسلحة الليزر المسببة للعمى" المجلة الدولية للصليب الأحمر, العدد 312, مايو / أيار– يونيه / حزيران 1996, ص 272-299.

24- مؤتمر الأمم المتحدة بشأن البيئة والتنمية (ريو دي جانيرو, 3-4 يونيه / حزيران 1992).

25- انظر أنطوان بوفييه "حماية البيئة الطبيعية في وقت النزاع المسلح, المجلة الدولية للصليب الأحمر, العدد 285, نوفمبر / تشرين الثاني– ديسمبر / كانون الأول 1991, ص 567-578; وحماية البيئة وقانون الحرب: اتفاقية جنيف خامسة عن حماية البيئة الطبيعية في وقت النزاع المسلح؟ جلين بلانت لندن, 1992.

26- انظر أنطوان بوفييه "دراسات حديثة عن حماية البيئة في وقت النزاع المسلح, المجلة الدولية للصليب الأحمر, العدد 291, نوفمبر / تشرين الثاني– ديسمبر / كانون الأول 1992, ص 554-566.
27- اجتمـاع الخبراء بشأن حماية البيئة في وقت النزاع المسلح, جنيف, من 27 – 29 إبريل / نيسان من عام 1992: تقرير عن أعمال الاجتماع, جنيف, سبتمبر / أيلول 1992, المقدم تحت البند 136 من جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (اللجنة السادسة), والذي أسفر عن القرار A/47/37 بتاريخ 25 تشرين نوفمبر / الثاني 1992. اجتماع الخبراء بشأن حماية البيئة في وقت النزاع المسلح, جنيف 25 – 27 يناير / كانون الثاني 1993: تقرير عن أعمال الاجتماع, جنيف, إبريل / نيسان 1993, المقدم تحت البند 142 من جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (اللجنة السادسة), والذي أسفـر عن القرار A/48/30 في 9 ديسمبر / كانون الأول 1993.

28- المرفق بتقرير الأمين العام عن حماية البيئة في أوقات النزاع المسلح (A/48/269) بتاريخ 29 يوليه / تموز 1993: "مبادئ توجيهية للأدلة المتعلقة بحماية البيئة في أوقات النزاع المسلح"

29- ندوة عن العمل الإنساني وعمليات حفظ السلام, جنيف, من 22 – 24 يونيه / حزيران 1994, التقرير, أوميش بالوانكر محرر, (جنيف), يونيه / حزيران 1995.

30- السيد فرانسيس دينج, الذي تم تعيينه بالقرار 1992/73 بتاريخ 5 مارس / آذار 1992 في الدورة 48 لمفوضية حقوق الإنسان.

31- الأشخاص النازحون بداخل بلدهم تقرير الندوة, جنيف, من 23 – 25 أكتوبر/ تشرين الأول 1995, اللجنة الدولية للصليب الأحمر, جنيف, 1996.

32- انظر القرار 1, الفقرة 4, (والملحق 2.2) للمؤتمر الدولي السادس والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر, جنيف, 1995.

33- انظر, على سبيل المثال, تيودور ميرون "الدور المستمر للعادات في تشكيل القانون الدولي الإنساني" الدورية الأمريكية للقانون الدولي, المجلد 90, العدد الثاني, إبريل /نيسان 1996, ص 238 – 249.

34- انظر الوثيقة A/46/182 بتاريخ 19 ديسمبر /كانون الأول 1991: تعزيز تنسيق مساعدة الطوارئ الإنسانية لمنظمة الأمم المتحدة.

35- انظر تقرير لجنة القانون الدولي عن الدورة 47, مـن 2 مـايو /أيـار إلـى21 يونيـه /حزيران 1995, ومشروع مدونة الجرائم ضد سلم وأمن البشرية (A/CN.4/L.506) بتاريخ 22 يونيه /حزيران 1995.

36- انظر المائدة المستديرة 29 عن المشاكل الراهنة للقانون الدولي الإنساني, المجلة الدولية للصليب الأحمر, العدد 306, مايو أيار /- يونيه حزيران /من عام 1995, ص 347 – 354.

37- انظر المائدة المستديرة والمؤتمر الدولي الـ20: "متحدون من أجل احترام القانون الدولي الإنساني 6-9 سبتمبر أيلول 1995, التي ناقشت, من بين أمور أخرى, المسائل المتعلقة بالمؤتمر الدولي الـ 26 للصليب الأحمر والهلال الأحمر (القانون العرفي, والخدمة الاستشارية, ومتابعة توصيات مجموعة الخبراء الحكوماتية من أجل حماية ضحايا الحرب).

38- انظر المائدة المستديرة الـ 21: "النزاع المسلح وتفكك الدول: التحدي الإنساني 2-5 سبتمبر / أيلول من عام 1996.

39- انظر لويز دوزوالد-بيك "دليل القانون الدولي المنطبق في المنازعات المسلحة البحرية" المجلة الدولية للصليب الأحمر, العدد 309, نوفمبر/ تشرين الثاني– ديسمبر / كانون الأول 1995, ص 583 – 594.

40. 18 - 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 1996.

41- عن النشر, انظر بصورة خاصة هانز-بيتر غاسر, "القبول العالمي للقانون الدولي الإنساني: أنشطة النشر التي تضطلع بها الجنة الدولية للصليب الأحمر, المجلة الدولية للصليب الأحمر, العدد 302, سبتمبر/ أيلول - أكتوبر / تشرين الأول 1994, ص 450 – 457.

42- . انظر أيضاً "المحلية لتنفيذ القانون الدولي الإنساني" القرار 5 للمؤتمر الـ 25 للصليب الأحمر والهلال الأحمر, جنيف, 1986; وماريا تريزا دولتي, "تنفيذ القانون الدولي الإنساني"أنشطة الأفراد المؤهلين في وقت السلم , المجلة الدولية للصليب الأحمر, العدد 292, يناير / كانون الثاني - فبراير / شباط 1993, ص 5 – 11.

43- من بين هذه الحلقات الدراسية:

- تنفيذ القانون الدولي الإنساني: الحلقة الدراسية الإقليمية لدول البلطيق, ريجا, لاتفيا, 22-23 نوفمبر / تشرين الثاني 1995, التقرير.

- الحلقة الدراسية الإقليمية عن تنفيذ القانون الدولي الإنساني وعن قانون التراث الثقافي, طشقند, أوزبكستان, 25 – 29 سبتمبر أيلول 1995, التقرير.

- الحلقات الدراسية الوطنية عن تنفيذ القانون الدولي الإنساني: الحلقات الدراسية الإقليمية في إفريقيا: زمبابوي (10 - 17 فبراير / شباط 1996; و23 –26 فبراير / شباط 1996, 2-5 مارس / آذار 1996); وناميبيا (18 - 23 فبراير / شباط 1996); وزامبيا (26 فبراير / شباط - 1 مارس / آذار 1996): وجنوب أفريقيا (5-6 مارس / آذار 1996), التقرير.

-الحلقات الدراسية الوطنية عن تنفيذ القانون الدولي الإنساني: الحلقات الدراسية الإقليمية في جنوب القوقاز: باكو, أربيجان (6-7 مايو / أيار من عام 1996); إيريفان, أرمينيا (9-10 مايو / أيار 1996); تبيليسي, جورجيا, (13-14 أيار /مايو من عام 1996), التقرير.

44- انظر بول بيرمان "مكتب الخدمات الاستشارية التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن حماية القانون الدولي الإنساني: تحدي التنفيذ المحلي, المجلة الدولية للصليب الأحمر, العدد 312, مايو / أيار – يونيه / حزيران 1996, ص 338 – 347.

45- اجتماع 24-25 أكتوبر / تشرين الأول 1966, جنيف (التقرير قيد الإعداد).

46- المادة 47 من الاتفاقية الأولى, والمادة 48 من الاتفاقية الثانية, والمادة 127 من الاتفاقية الثالثة, والمادة 144 من الاتفاقية الرابعة, والمادة 83 من البروتوكول الأول, والمادة 19 من البروتوكول الثاني.

47- انظر, على سبيل المثال," دليل دراسي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر" الذي نشرته اللجنة الدولية للصليب الأحمر ورابطة (الآن الاتحاد الدولي) جمعيات الصليب الأحمر وال