صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: The ICRC's position on cluster munitions and the need for urgent action
cluster-munitions-statement-251007
25-10-2007  تصريح رسمي  
موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول الذخائر العنقود والحاجة إلى تحرك عاجل
كلمة الدكتور جاكوب كيلينبرغر رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمام بعثات جنيف الدبلوماسية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2007

وجهت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدعوة لسيادتكم هنا اليوم لحث الدول التي تمثلونها على دعم إقرار معاهدة جديدة في القانون الدولي الإنساني من أجل مواجهة الآثار المأساوية التي يتركها استخدام الذخائر العنقودية على المدنيين ومجتمعاتهم المحلية. وقد عبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر منذ السبعينات من القرن الماضي عن قلقها العميق إزاء تلك الأسلحة التي كان لها أثر خطير وغير متناسب على السكان المدنيين في جميع النزاعات تقريباً التي استخدمت فيها على نطاق واسع. ونحن نغتنم هذه الفرصة قبل اجتماعات الدول الأطراف في الاتفاقية المتعلقة بأسلحة تقليدية معينة والدول التي انضمت إلى إعلان أوسلو, للتأكيد على الأهمية التي توليها اللجنة الدولية للصليب الأحمر لهذه المسألة وعرض وجهة نظرها حول نوع الصك الدولي المطلوب للتعامل مع تلك المشكلة على نحو فعال. ونتقدم إليكم بالشكر لقبولكم هذه الدعوة.

في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي, حضر عدد كبير من البعثات اجتماعاً إعلامياً تكلم فيه السيد "فيليب شبوري", مدير قسم القانون الدولي والتعاون داخل الحركة. وكان المجتمع الدولي قد بدأ يدرك, في هذا الوقت, الآثار الخطيرة والواسعة الانتشار التي خلفتها على المدنيين الذخائر العنقودية المستخدمة قبل أشهر قليلة في النزاع في جنوب لبنان. وقد ترك هذا النزاع الذي لم يدم إلا شهراً واحداً مساحة من الأراضي تقدر بسبعة وثلاثين مليون متر مربع ملوثة بما يقرب من مليون ذخيرة صغيرة غير منفجرة. ومنذ توقف القتال, تسببت هذه الذخائر في إصابة 206 من المدنيين و42 من موظفي إزالة الألغام. وبرهن هذا النزاع مرة أخرى على أن من السهل جداً استخدام تلك الأسلحة بأعداد ضخمة, وأن من الممكن حتى للحروب التي تستغرق وقتاً قصيراً أن تخلف إرثاً إنسانياً مأساوياً. وكما نعرف جميعاً, لبنان ليس إلا أحدث مثال للنزاعات التي كان للذخائر العنقودية فيها آثار خطيرة طويلة الأمد. ونذكر من بين الحالات الأخرى لاوس وأفغانستان والعراق والشيشان وكوسوفو والنزاع بين إثيوبيا وأريتريا.

وجاء أيضاً النزاع في لبنان ليبرر المخاوف المتعلقة بانتشار الذخائر العنقودية. فقد تأكد أن جماعات مسلحة من غير الدول بدأت في الحصول على تلك الأسلحة واستخدامها, فيما تختزن الدول في الوقت الراهن مليارات من الذخائر الصغيرة. أما الكثير من النماذج الموجودة هي نماذج قديمة وتفتقر إلى الدقة والموثوقية. فإذا لم تتضافر الجهود, يمكن لحجم الخسائر الإنسانية جراء الذخائر العنقودية أن يفوق ما حصدته الألغام الأرضية المضادة للأفراد التي تحظرها ثلاثة أرباع دول العالم في الوقت الراهن. ولكن على عكس الألغام الأرضية التي كانت تحوزها كافة القوات المسلحة تقريباً, تمتلك حالياً دول قليلة نسبياً ذخائر عنقودية. ولهذا يمكن لعمل دولي منسق ينظم الآن أن يحول دون معاناة إنسانية ضخمة.

هذا واستضافت اللجنة الدولية للصليب الأحمر, في إطار الجهد الرامي إلى دفع العمل على تلك القضية قدماً, اجتماعاً دولياً للخبراء في نيسان/ أبريل من هذا العام للنظر في التحديات الإنسانية والعسكرية والتقنية والقانونية للذخائر العنقودية. وأتاح اجتماع "مونترو" للخبراء الفرصة للحكومات, ووكالات الأمم المتحدة, ومصممي الأسلحة, ومنظمات إزالة الألغام, والمنظمات غير الحكومية المتخصصة, واللجنة الدولية للصليب الأحمر لتفحص السمات المميزة الرئيسية لمشكلة الذخائر العنقودية والحلول الممكنة. وخرجت اللجنة الدولية بعدد من الملاحظات الهامة من هذا الاجتماع, من بينها ما يلي:

  • ترى اللجنة الدولية أن القوات المسلحة التابعة للجهات الرئيسية التي تستخدم الذخائر العنقودية لم تقدم حتى هذا التاريخ دليلاً تاريخياً ملموساً على أن تلك الأسلحة حققت نتائج عسكرية محددة تفوق في أهميتها المشكلات الإنسانية الموثقة توثيقاً جيداً التي تتسبب فيها. ويمكن الدفع بتلك الحجة, إلا أن هذه النتيجة لم تتحقق حتى الآن على الرغم من أن اجتماعات الخبراء العديدة ناقشت قضايا ذات صلة بتلك المسألة.
  • ليس هنالك أساس يدعو للاعتقاد بأن تحسين موثوقية صمامات تفجير الذخائر العنقودية أو إضافة خصائص التدمير الذاتي يمكن أن تكون الحل الأوحد أو الرئيسي لمشكلة الذخائر العنقودية. فقد تشكل مثل هذه المداخل التقنية جزءاً من الاستجابة, ولكن لا يمكن الاعتماد عليها وحدها للتأكد من أنها, في ظل مجموعة من الظروف المتنوعة, ستعمل على النحو الصحيح الكفيل بتوفير حماية ملائمة للسكان المدنيين.

إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر لعلى ثقة اليوم, أكثر من أي وقت مضى, بضرورة وضع معاهدة دولية جديدة لحظر هذه الذخائر العنقودية التي يدفع السكان المدنيون تكلفة فادحة جراءها وللحيلولة دون انتشارها المستمر. وتناشد اللجنة الدولية جميع الدول أن تبرم على نحو عاجل معاهدة جديدة للقانون الدولي الإنساني:
  • تحظر استخدام الذخائر العنقودية التي تفتقر إلى الدقة والموثوقية, وتطويرها وإنتاجها وتخزينها ونقلها;
  • تقضي بالتخلص من المخزون الحالي من الذخائر العنقودية التي تفتقر إلى الدقة والموثوقية;
  • تنص على مساعدة الضحايا وإزالة الذخائر العنقودية والقيام بأنشطة ترمي إلى التخفيف إلى أقصى حد من أثر هذه الأسلحة على السكان المدنيين.

وإلى أن يتم اعتماد مثل هذه المعاهدة, تجدد اللجنة الدولية نداءها إلى الدول أن تضع على الفور حداً لاستخدام تلك الأسلحة على المستوى الوطني, وألا تقوم بنقلها إلى أي جهة وأن تدمر المخزون المتوفر منها حالياً. ونحن نرحب بأن النمسا وبلجيكا والمجر والنرويج شرعت بالفعل في تدابير كهذه, وأن العديد من الدول الأخرى تعهدت بعدم استخدام بعض النماذج من الذخائر العنقودية وبتدميرها.

أما إذا طلبت الدول, أثناء المفاوضات, أن يتضمن الصك الجديد فترة انتقالية يُسمَح خلالها بالاستمرار في استخدام ذخائر عنقودية تفتقر إلى الدقة والموثوقية, فستدعو اللجنة الدولية إلى حظر استخدامها أثناء تلك الفترة ضد أي هدف عسكري يقع في مناطق مأهولة بالسكان المدنيين.

ونود أيضاً أن نغتنم هذه الفرصة لتقاسم بعض الملاحظات بشأن العلاقة الهامة بين العملية المتبعة لوضع صك جديد للقانون الدولي الإنساني من جهة, وتحقيق نتائج يسهل فهمها وتنفيذها وتحدث تغييراً حقيقياً على الأرض من جهة أخرى. وبينما تقر اللجنة الدولية تماماً بأن على الدول أن تقرر مكان المباحثات وكيفية إجرائها, تؤمن أن من الضروري, في ما يتعلق بالذخائر العنقودية, تجنب تكرار الجهود المخيبة للآمال التي بُذِلَت على مر السنوات الأخيرة لوضع قواعد جديدة بشأن الألغام المضادة للمركبات. ويعني ذلك بالنسبة للجنة الدولية أن عملية التفاوض لابد أن تستند إلى إطار واضح ومتفق عليه يتضمن التزاماً واضحاً بهدف تبني صك يكون ملزماً قانونياً, وتأكيداً بأن هذه الاتفاقية يجب أن تحظر بشكل كامل تلك الذخائر العنقودية التي تتسبب في مشكلة إنسانية, وتحديد إطار زمني للانتهاء من المفاوضات.

إن اللجنة الدولية مهتمة أيضاً بالتأثير الضمني الذي تتركه في القانون الدولي الإنساني عملية صنع القرار القائمة في مجال الأسلحة, والتي لا تسعى إلى الحصول على إجماع في الرأي فحسب بل وتقتضي عملياً وجود مثل هذا الإجماع قبل التوصل إلى أي نتائج. فعلى الرغم من أن اتفاقيات جنيف وبروتوكولين من البروتوكولات الثلاثة الإضافية إليها اعتمدت في نهاية المطاف بإجماع لم تكن تقتضيه القواعد المعمول بها, إلا أن بعض عناصرها جاءت نتيجة اقتراع, بينما سهلّت إمكانية التصويت من التوصل إلى بعض التسويات بحلول وسط. إن الحصول على أوسع دعم ممكن لقواعد القانون الدولي الإنساني يمثل هدفاً مهماً تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر باستمرار لتحقيقه. ولكن أعلى مستويات المشاركة من قبل الدول قد تحققت تاريخياً عن طريق اعتماد اتفاقات واضحة وملزمة معنوياً. ونحن نحث الدول على التفكير بعناية في هذه القضايا الإجرائية التي تشكل عنصراً أساسياً لضمان فاعلية ومصداقية اتفاقات القانون الدولي الإنساني في مجال الأسلحة.

تقف الدول اليوم أمام خيار مهم. فتلك التي لم تدخل بعد في المفاوضات يمكنها أن تلتزم بالتفاوض العاجل حول صك ملزم قانونياً سيحول دون ما يحدث, حين تُستخدَم ذخائر عنقودية غير دقيقة وغير موثوق بها, من تكرار لانهائي للصورة المعتادة من الإصابات بين المدنيين ولجهود الإزالة البطيئة والخطرة والتي تفتقر غالباً إلى التمويل. إن تنامي الوعي بالطابع الملح لهذه المسألة والالتزامات الجديدة العديدة التي تعهدت بها الدول في هذا المجال خلال العام الماضي تولّد الأمل في إمكانية تجنب مشكلة إنسانية متزايدة الخطورة في السنوات والعقود المقبلة. ولن نجد كثيراً مثل هذه الفرص تلوح للحيلولة دون وقوع معاناة إنسانية يصعب وصفها. ولهذا تدعو اللجنة الدولية القادة السياسيين وصانعي القرار في كل الدول إلى تبني الخيارات التي من شأنها أن توفر أفضل حماية ممكنة للسكان المدنيين.



الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
25-10-2007