يمكن الاطلاع على النسخة الاصلية من هذا
المقال
باللغة الإنجليزية
البند 3-1 على جدول الأعمال (تقرير للجنة الدائمة حول متابعة القرار رقم 3 للمؤتمر الدولي الثامن والعشرين لعام 2003 والقضايا المثارة خلال المؤتمر الدبلوماسي)
معلومات مُقَدَّمة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول إنشاء 'مستشفى مجدل شمس'، وهو مركز طوارئ وتشخيص مدعوم من قِبَل اللجنة الدولية في الجولان المحتل.
إعلان مُقَدَّم أمام المؤتمر الدولي من قِبَل الدكتور 'كيلنبرغر' رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر
أثناء المؤتمر الدبلوماسي المنعقد هنا في ديسمبر/كانون الأوّل الماضي، وعلى أثر النقاش المتصل بالاحتياجات الطبية للسكان في الجولان المحتل، أكّدْت استعداد اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتقديم المزيد من المساعدة الطبية للسكان في الجزء الذي تحتله إسرائيل من الجولان.
كان تقييم طبي أسبق أجرته اللجنة الدولية في عام 2002 قد حدّد بالفعل بعض الاحتياجات في ميدان الصحة والرعاية الطبية في تلك المنطقة. وأتاح الزخم الذي أوجده المؤتمر الدبلوماسي إكساب المشروع الدعم الضروري لإنجازه. وقد شرعت اللجنة الدولية في العمل بعد المؤتمر الدبلوماسي مباشرة. ومنذ ديسمبر/كانون الأوّل الماضي أجرت جميع التقييمات الفنية والطبية الضرورية. وظلت اللجنة الدولية على اتصال دائم ووثيق بالمجتمع المحلي والأطباء والقادة المحليين من أجل صياغة مشروع يستند إلى مشاركة المجتمع المحلي. وتعاقدت اللجنة الدولية مع مهندس معماري محلي يقوم حالياً برسم الخطط المعمارية النهائية للمركز الطبي المُقَرَّر بناؤه في موقع مرفق طبي سابق في 'مجدل شمس'. والأرض التي يُخَطَّط لبناء المركز الجديد عليها مملوكة للأوقاف، وقد تم منحها للجنة الدولية بغرض إتمام المشروع.
إن مركز الطوارئ والتشخيص عالي التقنية هذا، والمعروف أيضاً بـ'مستشفى مجدل شمس'، سوف يقدّم خدمات الرعاية الصحية الأوّلية والثانوية لسكان يبلغ عددهم نحو عشرين ألف نسمة؛ وسوف تعمل وحدة طوارئ على مدار الساعة وتضم ثمانية أسِرَّة طوارئ. وسيضم هذا المرفق معدات الطوارئ الطبية المتقدّمة التي تستخدم في الحفاظ على الحياة، بما في ذلك غرفة إنعاش وغرفتي عمليات للجراحات البسيطة وخدمات تشخيص ومعامل عالية التقنية ووحدة علاج طبيعي. وسوف يقدّم الخدمات الطبية المتقدّمة هذه هيئة من العاملين المدرَّبين والمهنيين الذين يعيشون حالياً في الجولان المحتل، بما في ذلك أطباء من تخصصات متنوعة ما بين الممارس العام وأخصائي أمراض النساء وطبيب الأطفال إضافة إلى مقوّمي العظام والممرضين والموظفين الإداريين. كما ستقدّم اللجنة الدولية لـ'مستشفى مجدل شمس' أيضاً سيارتي إسعاف تتمركز إحداهما في المستشفى والأخرى في قرية 'مسعدة'. وأخيراً، فقد تم تصميم المشروع على نحو يسمح بالتوسعات المستقبلية وفقاً للاحتياجات.
وتقدّر تكلفة المشروع حالياً بقرابة 4,7 مليون فرنك سويسري، وقد أمّنت اللجنة الدولية بالفعل ميزانية خاصة بالمراحل الأولى من تنفيذه.
وخلال مرحلة التقييم والتحضير بأسْرِها، والتي ـ كما أُذَكِّر ـ جرت بالتشاور مع المجتمع المحلي وقادته، دأبت اللجنة الدولية على جعل جميع الأطراف المعنية أو المهتمة على إلمام بالتطورات، ألا وهي: إسرائيل بصفتها دولة الاحتلال، والسلطات السورية عبر البعثة الدائمة في جنيف وكذلك في دمشق، إضافة إلى الهلال الأحمر العربي السوري. وقد حصلت اللجنة الدولية على التزام مكتوب من حكومة إسرائيل بدعم المشروع وتسهيل إنشائه وسير العمل فيه على نحو يحظى بالأولوية. ودعوني أقتبس من خطاب موجّه إلى من السفير الإسرائيلي في جنيف: "ترحّب إسرائيل باقتراح اللجنة الدولية للصليب الأحمر إقامة مرفق للطوارئ الطبية ومركز تشخيص في مجدل شمس (...) وتكرّر إسرائيل دعمها للمشروع وسوف تعمل على تسهيل إنشائه وسير العمل فيه على نحو يحظى بالأولوية".
وفي 15 يونيو/حزيران كان مقرّراً أن توقّع اللجنة الدولية مذكّرة تفاهم مع هيئة الأوقاف والمجتمع المحلي من أجل إضفاء الطابع الرسمي على بدء العمل في المشروع. كما كان مقرّراً أن يلي التوقيع حفل صغير في موقع المرفق الطبي المستقبلي في مجدل شمس. ولكن المجتمع المحلي، في خطوة كانت محل اندهاش اللجنة الدولية البالغ، اقترحت تأجيل الحفل الذي كان الجميع مستعداً لإقامته على أساس أن السلطات السورية لم تكن راغبة في تنفيذ المشروع. وفي 18 يونيو/حزيران تلّقت اللجنة الدولية رسالة كتابية من وزارة الخارجية السورية تعارض تنفيذ مشروع 'مستشفى مجدل شمس' بدعوى أن اللجنة الدولية تنتهك القانون الدولي الإنساني عبر تقديم هذه المساعدة الطبية تحت رايتها مباشرة.
إن هذا التفسير للقانون الدولي الإنساني ليس صحيحاً : فوفقاً للمادة 59 من اتفاقية جنيف الرابعة تملك اللجنة الدولية، بصفتها منظّمة إنسانية غير متحيّزة، تفويضاً بتقديم الخدمات الطبية وغيرها من عمليات الإغاثة للسكان الخاضعين للاحتلال. وتنص المادة 59 علبى التالي: "إذا كان كل سكان الأراضي المحتلة أو قسم منهم تنقصهم المؤن الكافية، وجب على دولة الاحتلال أن تسمح بعمليات الإغاثة لمصلحة هؤلاء السكان وتوفر لها التسهيلات بقدر ما تسمح به وسائلها.
وتتكون هذه العمليات التي يمكن أن تقوم بها دول أو هيئة إنسانية غير متحيزة كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، على الأخص من التزويد بالأغذية والإمدادات الطبية والملابس".
وترى اللجنة الدولية، الأمينة على قواعد القانون الدولي الإنساني، في التزامها تنفيذاً صحيحاً لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة.
إن إنشاء 'مستشفى مجدل شمس' ينسجم مع الاحتياجات الطبية المُقَيَّمة جيداً لسكان الجولان المحتل. ولن تعرقل هذا المشروع اعتبارات غير إنسانية. وعلينا أن نسير قدماً في تنفيذه بإصرار وبدافع فقط من الاعتبارات الإنسانية وعلى نحو يتماشى بالكامل والقانون الدولي الإنساني. وإنني لمقتنع بأننا، إذ نفعل ذلك، إنما نعمل بالطريقة التي توقّعها منا المؤتمر الدبلوماسي. إننا باقون على العهد.
ولكم جزيل الشكر.