20-12-2006 مقابلة الاختفاء القسري: اتفاقية الأمم المتحدة "إنجاز كبير" يبعث أملا جديدا اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع اتفاقية الأمم المتحدة الجديدة بشأن الاختفاء القسري. وهذه مقابلة على موقع الشبكة مع مستشارة قانونية في اللجنة الدولية، السيدة "كوردولا دروجي"، التي تعطي توضيحات عن الاتفاقية وتتكلم عن التغير الذي يمكن لهذه المعاهدة التاريخية أن تحققه لدى ضحايا الاختفاء القسري وذويهم
©ICRC
كوردولا دروجي
على ماذا تنطوي هذه الاتفاقية عموما؟ تنص الاتفاقية على إنشاء لجنة دولية مكونة من عشرة خبراء مستقلين يعملون على رصد مدى الامتثال للاتفاقية. ومن المقرر أن يتلقى هؤلاء الخبراء تقارير من الدول بشأن رصد الامتثال لها كما يمكن لهم استلام شكاوى فردية. وفضلا عن ذلك تأخذ الاتفاقية في الحسبان إجراء الأمر بالإحضار الذي يعطي الأقرباء وذوي الشأن الذين يعتقدون أن شخصا ما قد اختفى قسراً، حق الرجوع إلى اللجنة الدولية مباشرة. وإذا كانت الشكوى موثقة تطلب اللجنة من الدولة البحث عن الشخص المختفي وتحديد مكانه.
©ICRC/B. Heger/pe-e-00005
أياكوتشو، بيرو. الجمعية الوطنية لعائلات المفقودين أو المحتجزين أو الرهائن في مناطق تخضع لحالة الطوارىء.
ما هي الأطراف الأخرى التي شاركت في صياغة الاتفاقية؟ في الأول، كانت بعض جمعيات أمريكا اللاتينية لعائلات ضحايا الاختفاء القسري قد طالبت في عام 1981 بصياغة اتفاقية دولية. ولم يخرق هذا الطلب أجهزة الأمم المتحدة إلا بعد مضي خمسة وعشرين عاما. وكانت الدول بطبيعة الحال الجهات الفاعلة الرئيسية في المفاوضات لأنها هي الأطراف الملزمة بنص الاتفاقية. ومن الضروري الإشارة إلى أن جمعيات العائلات التي أتت من قارات أخرى فضلا عن أمريكا اللاتينية، كانت حاضرة طوال عملية الصياغة وكان لحضورها في القاعة خلال صياغة النص أثر مهم في الوثيقة المنبثقة. ماذا تضيف هذه الاتفاقية من جديد إلى الصكوك القانونية الدولية الأخرى الموجودة حاليا؟ إنها الاتفاقية الأولى التي تحظر الاختفاء القسري بصراحة. كان يُنظر إلى الاختفاء القسري إلى غاية الآن على أنه انتهاك لبعض الحقوق المنصوص عليها في المعاهدات لا غير، مثل التحرّر من التعذيب، والحق في الحرية أو الحق في الحياة. لكن الاختفاء القسري يفوق كل هذه الجوانب المختلفة. إذ أنه يتميّز بجانب محدد وهو الحرمان، أي حرمان العائلات من الحصول على معلومات عن ذويها. والاتفاقية تقرّ هذا الجانب لأنها ترى في الاختفاء القسري انتهاكاً لحق في حد ذاته. ويتناول نص الاتفاقية بالإضافة إلى ذلك، عددا من القواعد الملزمة الجديدة التي لم تكن واردة في أية معاهدة تتعلق بحقوق الإنسان من قبل. هل ستساعد هذه الاتفاقية على منع الاختفاءات القسرية على أرض الواقع؟ لا يمكن لأية معاهدة دولية على أرض الواقع أن تساعد على تنفيذ حقوق الإنسان إلا إذا كانت نافذة على مستوى القانون الوطني والممارسات وعندما يبدأ العمل بها. إذاً المعاهدة وحدها لا تكفي. ومن الضروري أن تكون الخطوة التالية الآن هي التصديق عليها وتنفيذها. والتنفيذ يعني شيئين: فمن جهة، على الدول أن تسن نصوصا تشريعية وطنية حتى تكون لديها الأدوات القانونية اللازمة لتطبيق الاتفاقية. فيتعين على الدول مثلا أن تدرج الاختفاء القسري كجريمة في قانونها الوطني وإلا لا تستطيع محاكمة مرتكبي الجريمة. وثانيا، على الدول اتخاذ تدابير عملية مثل توفير التدريب اللازم للموظفين لديها والأهم من ذلك، إحالة مرتكبي الجريمة إلى العدالة بصورة منتظمة. ويتطلب هذا الأمر إرادة سياسية. فالاتفاقية هي مقياس قانوني دولي موضوعي الهدف منه المساعدة على إرساء قاعدة لمكافحة الاختفاء القسري عند وجود الإرادة السياسية.
©ICRC/B. Heger/pe-e-00004
إيريفان، أرمينيا. أمهات تحمل صور أبنائهن المفقودين.
كيف تنظر العائلات التي عاشت حالة اختفاء قسري إلى هذه الاتفاقية؟ هل هناك أمل في أن تطبق إجراءات ردع على البلدان أو المجموعات التي تستخدم الاختفاء القسري كسلاح حرب؟
|