عندما وصل فريق اللجنة الدولية في أواخر شهر حزيران/يونيو، كانت الشمس اللاذعة تضرب بأشعتها قرية "لوبوك كليت" المهجورة في المقاطعة الفرعية "لمورا موليا" شمالي آتشيه. وكانت أشجار جوز الأريقة الشامخة وغيرها من المزروعات الاستوائية تصطف على طول الطريق المغبّرة وتقي الحشود من الحر. خرج حوالي أربعين قروياً، رجالاً ونساءً، شباناً ومسنين، من بين الشجيرات ومن الخيم للترحيب بموظفي اللجنة الدولية.
جلس الصغار داخل مسجد صغير مؤقت يراقبون الكبار وهم يفرغون حمولة سيارات اللجنة الدولية من أكياس تحتوي على أدوات للزراعة.
ويقول السيد نور الدين، قائد التجمع والرئيس السابق لقرية "لوبوك كليت": "بفضل اللجنة الدولية، استطعنا أن نعيد بناء حياتنا هنا، ولولا مساعدتها لكنا لا نزال لاجئين. قبل وصول اللجنة الدولية إلى هنا، لم يكن بإمكاننا الضحك على الإطلاق."
إن اللجنة الدولية تقوم بعمليات التوزيع في القرية منذ شباط/فبراير 2006، وقامت بتحسين الطرقات وتسهيل عمليات توصيل المساعدات. كما لعبت السلطة المحلية دورها من خلال تصليح جسر يبلغ طوله 30 متراً يؤدي إلى القرية.
أحرقت معظم المباني تقريباً في هذه المنطقة عام 2000 خلال القتال العنيف الذي وقع بين الحكومة الإندونيسية والمجموعات المسلحة في "حركة تحرير آتشيه". وقد غادر معظم القرويين منازلهم والتجأوا عند أقارب لهم في قرى مجاورة.
كانوا يعودون إلى منازلهم خلال النهار للاهتمام بحدائقهم ثم يعودون عند أقربائهم لتمضية الليل.
وقال نور الدين أنه توجه وعائلته إلى قرية "دار السلام" القريبة عام 2003، بعد أن أضرمت مجموعة من الناس النار في منـزلين من المنازل التي يملكها وألحقت الضرر بمنـزل آخر.
وأضاف وهو يشير إلى بقايا منزله المهدم: "كان الأمر بمثابة كابوس. كنت أعيش حياة مريحة وفي اليوم التالي، وجدت نفسي معدم الحال."
ويستطرد نور الدين والد الثلاثة عشر ولداً: "لكننا اليوم أكثر سعادة من قبل، بالرغم من أننا لا نزال نعيش في خيم. إلا أن العديد من أولادنا يشعرون بالبؤس ، خاصة عندما تتساقط الأمطار."
انطلاقة جديدة
بعد توقيع اتفاق السلام في هلسنكي عام 2005، عاد القرويون تدريجياً إلى منازلهم وقرروا الانطلاق من جديد. وبعد سلسلة من عمليات التقييم الأولية، وزعت اللجنة الدولية قطعاً من القماش المشمع وأدوات البناء لمساعدة 30 أسرة على بناء ملجأ لها. وبعد مرور بضعة أيام، أبلغ نور الدين اللجنة الدولية عن عزم العديد من القرويين العودة إلى ديارهم، إذا ما قُدم لهم الدعم نفسه.
ويقول نور الدين إن القرويين لا يزالون بحاجة إلى عمل مأجور لتلبية احتياجاتهم. اليوم، يقتاتون عيشهم من بيع جوز الأريقة وحبوب الكاكاو. وللأسف، تم تدمير الكثير من شجر جوز الأريقة خلال النـزاع. ويخبرنا نور الدين أن القرويين بحاجة أيضاً إلى المزيد من الأسمدة والبذور.
إلى جانب المعاناة التي تسبب فيها النـزاع، جاءت كارثة "التسونامي" في كانوا الأول/ديسمبر 2004 لتزيد الوضع بؤساً.
ويقول أيضاً: "إن معظم الناس منهمكون في مساعدة ضحايا التسونامي ولكننا نأمل ألا ينسوا ضحايا النزاع هنا. نحن أيضاً نحتاج إلى مساعدتهم".
في الأشهر القليلة الماضية، وزعت اللجنة الدولية الخيم وأعادت تأهيل الآبار وقامت ببناء المراحيض في القرية. وقدمت مؤخراً مولدين للكهرباء لتشغيل مضخات المياه.
يتحسن الوضع في آتشيه ببطء ولكن بثبات في حين يعمل الناس بجهد لإعادة بناء حياتهم اليومية.