يعيش بسام في الأردن. وهو الآن أب سعيد يشعر بالفرج وهو يرى ابنه الأصغر قُصي بجانبه بعد ثلاث سنوات من الانفصال. يقول بسام: " في فترة من الفترات لم يعد لدينا أية فكرة عما حدث له في العراق وكان الناس يقولون لي باستمرار أن علي أن أكف عن البحث عنه لاعتقادهم أنه قد مات, لكنني كنت مستعداً لفعل أي شيء للعثور على قصي".
ترك قصي الأردن متوجهاُ إلى العراق عام 2004 مع والدته العراقية الأصل وكان حينها لا يتجاوز عمره الثلاثة أشهر. وذات يوم , لقيت والدته مصرعها في انفجار سيارة في بغداد. وبالرغم من أن قصي نجا من الحادثة لأنه لم يكن في نفس السيارة التي كانت تستقلها أمه فقد اختفى لأكثر من عام.
وخلال تلك الفترة, اتصل عدة أشخاص بوالده بسام, الذي كان لا يزال في الأردن, زاعمين أن لديهم معلومات عن مكان وجود قصي ومطالبين بمبلغ من المال مقابل هذه المعلومات. ودفع بسام المال عدة مرات حتى اضطر إلى بيع منزله. وقد استمر هذا الوضع إلى أن تم إطلاق سراح قصي منذ سنة أمام عتبة منزل جدته.
معاً من جديد
قبل أن يتم الإفراج عن ابنه, كان بسام قد قدم طلباً بالبحث عن مفقود لدى بعثة اللجنة الدولية في عمان. وتبادل موظفو اللجنة الدولية في بغداد وعمان المعلومات, وتمكنوا في النهاية من تحديد مكان وجود قصي. وبعد ترتيب التفاصيل مع والده في الأردن وجدته في بغداد, قام موظفو اللجنة الدولية بإخراج الفتى من العراق على وجه السرعة. لكن قصي لم يدرك فعلاً إلى أين هو ذاهب, فهو, على كل حال, لم يتجاوز الثالثة من عمره.
كان والد قصي وأخوه بلال البالغ من العمر سبع سنوات ينتظرانه في مطار عمان. وكان بلال يتوقع أن يرى أمه كذلك إذ أن أحداً لم يخبره عن مصيرها المفجع. ويقول بسام:" كان يحدّق باستمرار في المدخل بانتظار أن يرى أمه. شعرت بأن قلبي يتمزق ولم أعرف ماذا أقول له.
وقد أضطر بسام قبل سنتين إلى ترك عمله ليكرس معظم أوقاته للبحث عن ابنه. ويعيش قصي اليوم مع والده في منزل جده. ونظراً لصغر المنزل, يعيش بلال مع عمته في ضواحي العاصمة الأردنية. ويلتقي الأخوان بشكل شبه منتظم مرة في الأسبوع.
لم يعد يُفرض على قصي البقاء داخل المنزل خوفاً من الخطف أو التفجيرات. ويعلق بسام على حياة ابنه الجديدة فيقول: " لقد عاد أخيراً إلى عائلته بعد فترة عصيبة. هو من لحمي ودمي واليوم ها هو بين ذراعي. لا شك أنه كان من الصعب عليه المجيء إلى عمان والتعرف على عائلة لم يكن قد التقاها من قبل. سأحاول تعويضه عن غياب أمه لكن هذا الأمر لن يكون سهلاً. نحن معاً اليوم وهذا هو الأهم."