لسوء الحظ فإن قصة "خضر" وأخيه صارت مألوفة اليوم في الجزء الجنوبي من لبنان. وفي كل أسبوع ينشر مركز تنسيق مكافحة الألغام التابع للأمم المتحدة أرقاماً جديدة عن المدنيين المصابين بالأجسام غير المنفجرة. ومنذ بدء وقف إطلاق النار في 12 أغسطس/آب تم الإعلان عن أكثر من 140 إصابة, من بينها 20 حالة وفاة. ونجمت أغلب هذه الإصابات عن الذخائر الصغيرة العنقودية.
"ذهبنا إلى سوريا المجاورة حينما بدأت الأعمال العدائية في يوليو/تموز فراراً من القتال. وحينما عدنا بعد وقف إطلاق النار وجدنا أن أضراراً لحقت بمنزلنا, لكننا اعتبرنا أنفسنا محظوظين إذ نجونا بحياتنا. واعتقدنا أننا صرنا آمنين الآن, ثم وقعت هذه الحادثة", كما تقول خالة الفتى.
وإن كان من المبكر حالياً تقييم التأثير الكامل للذخائر العنقودية في لبنان, فإن العديد من البلدات والقرى والأراضي الزراعية في جنوب لبنان مغطاة بالذخائر الصغيرة العنقودية غير المنفجرة, واهو ما يمثّل تهديداً كبيراً للمدنيين النازحين العائدين إلى ديارهم وكذلك لأولئك الذين يبذلون جهود الإغاثة وإعادة البناء.
ويتعيّن أن تتم أعمال التطهير بأسرع ما يمكن كما يجب تحذير المدنيين من المخاطر التي تمثلها تلك الأسلحة لمنع وقوع المزيد من الحوادث.
ونتيجة لتلوث أراضٍ زراعية كثيرة بالذخائر ـ حيث تُرى الذخائر الصغيرة على أغصان الزيتون وأشجار الليمون, فمن المرجح أيضاً أن تتضرر القدرة الزراعية للمنطقة. وهو ما سينتج عنه عواقب وخيمة بالنسبة للسكان المدنيين إذ تعد الزراعة المصدر الرئيسي للدخل في جنوب لبنان. كما يمثل هذا القدر العالي من التلوث تحدياً بالغاً بالنسبة لمنظمات إزالة الألغام.
وعلى بعد مسافة صغيرة من الحدود اللبنانية/الإسرائيلية, وفي قرية صغيرة لا يزال الدمار الذي لحق ببنيتها التحتية خلال الأعمال العدائية الأخيرة بادياً للعيان, كان فتى صغير آخر هو يوسف البالغ عمره ستة أعوام يلعب مع أصدقائه حينما انفجرت ذخيرة صغيرة عنقودية بينما كان يلقي بها نحو الحائط", كما تشرح أمه.
والآن بدأ يوسف يذهب إلى المدرسة مجدداً, لكنه يشعر بألم في ذراعه وساقه في الجانب الأيسر حينما يعود إلى المنزل. وقد طلب منه المدرس أن يروي قصته لأقرانه في الفصل لكي يحذرهم من الخطر.
ويضيف والد يوسف أن التوعية بخطر مخلفات الحرب غير المنفجرة ضرورية, حتى لو كان السيف قد سبق العذل في حالة يوسف.
إن تأثير الذخائر العنقودية الممتد إلى منطقة بأسرها إضافة إلى الأعداد الكبيرة منها التي تواصل الفشل في الانفجار على النحو المقصود تثير أسئلة جادة حول ما إذا كان جائزاً استعمال الذخائر العنقودية في المناطق المأهولة بالسكان وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني, وعلى الأخص وفقاً لقاعدتي التمييز بين المدنيين والمقاتلين وحظر الهجمات العشوائية.
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد اقترحت بالفعل في عام 2000 حظر استخدام الذخائر العنقودية ضد أي هدف عسكري موجود في منطقة ذات كثافة مدنية.