©ICRC
Edith Baeriswyl
هل استأنفت اللجنة الدولية زياراتها إلى أماكن الاحتجاز؟ وهل زارت الأشخاص المحتجزين في علاقة بالمظاهرات؟
منذ نهاية عام 2005، فرضت حكومة ميانمار قيوداً متزايدة على أنشطة اللجنة الدولية، وهو ما جعل استمرار المنظمة في القيام بزياراتها إلى الآلاف من المحتجزين وفقاً لإجراءاتها الاعتيادية مستحيلاً. ومنعت الحكومة اللجنة الدولية أيضاً من إجراء الزيارات الميدانية المستقلة إلى المناطق المتضررة من النزاع على الحدود بين تايلاند وميانمار. وقد عرقل ذلك تقديم المعونة إلى المدنيين وفقاً لمعايير إنسانية وحيادية بحتة.
ونتيجة لهذه القيود، قلصت اللجنة الدولية تدريجياً ـ منذ أوائل عام 2006 ـ أنشطتها الإنسانية، قاصرة إياها على الدعم المحدود لخدمات تركيب الأطراف الاصطناعية والتأهيل البدني للمبتورين وضحايا الألغام، وتمويل برنامج للزيارات العائلية إلى المحتجزين.
ما هي شواغل اللجنة الدولية بشأن الأحداث الأخيرة في ميانمار، والوضع المشوب بالتوتر القائم ـ وما الذي تستطيع عمله؟
يساور اللجنة الدولية القلق بشأن الوضع الراهن في ميانمار وآثاره الإنسانية على الأشخاص العاديين.
ومع بدء تصاعد التوترات في أغسطس/آب، بدأ أفراد العائلات في التوجّه إلى مكاتب اللجنة الدولية طالبين المساعدة في التعرف على أماكن وجود أقاربهم الذين قالوا إنه قد تم إلقاء القبض عليهم.
وتمثل رد فعل اللجنة الدولية في مطالبة السلطات بإمداد العائلات بالمعلومات بشأن أماكن وجود الأحباء والسماح للجنة الدولية بالوصول إلى جميع الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى المساعدة في ظل الوضع الراهن.
قبل سنة، طلبت حكومة ميانمار من اللجنة الدولية غلق مكاتبها في أماكن النزاع. ما هو الوضع اليوم؟
لا تزال اللجنة الدولية موجودة في ميانمار، وإن يكن على نطاق أضيق كثيراً. وتقع بعثتها الرئيسية في يانغون وبعثتها الفرعية في "ماندالاي" ولديها مركز لتقويم الأطراف في "هبان-ان". وتقدم اللجنة الدولية الدعم للمحتجزين من خلال تيسير زيارات عائلاتهم إلى مختلف أماكن الاحتجاز. ويستجيب مركز تقويم الأطراف لاحتياجات الأشخاص المصابين بإعاقات بدنية ومبتوري الأعضاء في جنوب شرقي البلاد.
وتدعم اللجنة الدولية أيضاً الصليب الأحمر الميانماري في تطوير قدرته على مواجهة الاحتياجات الإنسانية التي قد تنشأ في البلاد.
في يونيو/حزيران من هذا العام، نددت اللجنة الدولية بالانتهاكات الجسيمة والمتكررة للقانون الدولي الإنساني من قِبل حكومة ميانمار. هل حدث أي شيء بهذا الشأن منذ ذلك الوقت؟
في 29 يونيو/حزيران، وفي خطوة استثنائية، ندد رئيس اللجنة الدولية السيد "جاكوب كلينبرغر" علناً بالانتهاكات الجسيمة والمتكررة للقانون الدولي الإنساني (انظر البيان الصحفي) مناشداً حكومة ميانمار معالجتها. وألقى البيان الضوء على شواغل إنسانية ملحة وشدّد على مسؤولية الدول عن كفالة الاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني، وهو القانون المُلزم عالمياً.
هذا وعملت اللجنة الدولية في ميانمار منذ عام 1986. وعلى مر الأيام، أقمنا علاقات عمل فعالة مع السلطات المعنية واضطلعنا بالأنشطة الإنسانية التي كانت ضرورية لصالح أشد فئات السكان ضعفاً.
وقد أجرى مندوبو اللجنة الدولية الزيارات إلى المحتجزين من أجل تقييم ظروف احتجازهم ومعاملتهم، كما قاموا بزيارات ميدانية في المناطق الحدودية الحساسة لتقييم الوضع وتقديم المساعدة والحماية لأشد الناس احتياجاً. ومن خلال الحوار المستمر مع السلطات والخطوات التي اضطلعت بها بمساعدة اللجنة الدولية، تم تحقيق بعض النتائج المهمة.
إن القدرة على تقديم المساعدة الإنسانية في ميانمار تظل ضرورية. وتبقى اللجنة الدولية مستعدة كعهدها دوماً لاستئناف عملها الإنساني بشرط أن تكون حكومة ميانمار راغبة في الانخراط في حوار جدي والتعاون بشأن تلك القضايا الإنسانية الجوهرية.
كيف ترون مستقبل وجود اللجنة الدولية في ميانمار وقدرتها على مواجهة الاحتياجات الإنسانية العاجلة؟
ليس لدى اللجنة الدولية النية في مغادرة ميانمار، إذ أنها مقتنعة بالحاجة إلى طرف فاعل إنساني محايد ومستقل يعمل على معالجة قضايا ومشكلات إنسانية ملموسة.
ومن ثم فإن اللجنة الدولية لا تألو جهداً لإعادة حوار جدي مع السلطات المعنية في ميانمار بهدف التمكن من الوصول إلى أشد الناس عوزاً.