لا تزال أمنة ولويزا تعتقدان أنه سيعود يوماً وتستمران في انتظاره. وتقول "لويزا" إنها لا تسمح لنفسها أبداً أن يساورها أدنى شك بعدم عودته. وتقول: "جاء إلى مسامعي أن أشخاصاً اختفوا عادوا بعد ثلاث سنوات أو أكثر أحياناً. منذ اختطاف عثمان, أقف كل صباح عند البوابة أنتظر عودته. أتوقع وصول أخبار عنه في أي لحظة وأنظر إلى الناس ولكن يبدو لي أن ما من شيء يطلعوني عليه..."
تبتسم "لويزا" عندما تتحدث عن عثمان وتعود إلى ذاكرتها المرة الأولى التي التقيا فيها. في اللحظة الأولى التي وقعت عيناها على عثمان, عرفت أنه شخص صالح جداً.
بدأ عثمان يعمل في قسم المساعدة للجنة الدولية في 2001. ويتذكر زملاؤه أنه كان لطيفاً وشخصاً يمكن الاعتماد عليه ودائم الاستعداد لمد يد المساعدة.
منذ بضعة أيام, طُلب مني القيام بزيارة رصد في إطار برنامج الصليب الأحمر الروسي المعني بمساعدة المسنين والمعوقين.
التقيت امرأة عجوز روسية ضعيفة السمع كانت قد طلبت مساعداً سمعياً. وأتى إلى ذاكرتها أن من حوالي عدة سنوات, قام الشخص المسؤول عن استقبال المستفيدين في مكتب اللجنة الدولية بإعطائها مساعداً سمعياً كان لأمه, ولم تتوقف عن استعماله إلا مؤخراً. وتذكرت أنه كان يُدعى "عثمان".
وراحت تعيد وتعيد: "أين هو الآن؟ كيف يمكنني أن أقابله؟ أود أن أشكره. كان غاية في اللطف." وفكرت: "حبذا لو كنا نعرف مكان وجوده..."
لقد قامت اللجنة الدولية بالعديد من المساعي لدى السلطات لمعرفة مصير عثمان, ولكن تلك المحاولات لم تسفر عن شيء حتى الآن. إلا أن زملاءه وأقرباءه لم يفقدوا الأمل ولا يزالون ينتظرون عودته.
وتقول "لويزا": "إننا نتابع حياتنا من دونه, ولكننا بحاجة ماسة إليه... الناس والأقرباء مستعدون دوماً لمساعدتنا. عندما أكون برفقة أناس آخرين, أكون أكثر ارتياحاً. ولكن الوضع يصبح أشد صعوبة في المساء, عندما أكون بمفردي."
تعيش "لويزا" وابنتها بمفردهما في المنزل: لقد توفيت والدة عثمان بعد مرور سنة ونصف على اختفائه. وأصيبت العائلة بنكبة أخرى لم يدر عثمان بها وهي أن أخاه التوأم أصيب بنوبة قلبية أودت بحياته بعد أيام قليلة من وفاة والدتهما.
وتتابع "لويزا": "يمكن لابنتنا أن تتعرف على عثمان في الصور وهي تسألني عن سبب عدم رجوعه..."
"أمنة" طفلة مبتسمة, تبلغ الرابعة من عمرها. تحب دمياتها وتستمتع في مطاردة الفراشات. تحتفل بعيد ميلادها يوم 16 تموز/يوليو. وما من شيء في العالم تتمناه أكثر من عودة والدها الذي لم تره منذ وقت طويل. سوف يبتسم لها ويرفعها عالياً وتبدأ بالضحك وقد غمرتها السعادة... لقد سبق وتراءى لها ذلك في أحلامها...