صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: Darfur: how a young woman escaped the violence
sudan-stories-200607
20-06-2007  تحقيقات  
دارفور: حكاية امرأة شابة فرت من العنف
سوسن واحدة من بين آلاف الذين اضطروا إلى ترك منازلهم هرباً من العنف الدائر في إقليم دارفور في السودان. وقد نزحت سوسن – وهذا اسمها المستعار- مرتين حفاظاً على حياتها وهي تروي قصتها إلى مندوب اللجنة الدولية "دافيد إيتو".

تربّت سوسن, وهي الآن في أواخر العشرينات من عمرها, في عائلة من المزارعين بمدينة صغيرة جنوب دارفور. وحصلت سوسن التي كانت واحدة من بين 17 إخوة على علامات جيدة في المدرسة مما أهلها للالتحاق بجامعة الخرطوم. لكن عائلتها لم تكن تملك مالا يسمح لها باستكمال الدراسة. فكانت تساعد في أعمال المزرعة التي تمتلكها عائلتها حتى زواجها برجل من القرية والذي انتقلت معه إلى بلدة "إشيرايا" المجاورة.

وفي منتصف عام 2004 تقريباً, امتد النزاع في دارفور واقترب من منطقتها. وأثارت الأخبار التي تواردت حول الهجمات وجرائم القتل قلق سوسن فتوقفت عن العمل في الحقول. وساد الخوف في القرية واستعدت لمواجهة الأسوأ. وهنا تبدأ سوسن في رواية حكايتها...

في الصباح الباكر من أحد الأيام, شاهدت دخاناً يتصاعد من قرية قريبة. وكانت المنازل تحترق وترددت أخبار عن مقتل عدد من السكان. فذهب الرجال من "أشيرايا" والقرى الصغيرة المجاورة إلى القرية المحترقة لحماية المنطقة. وقد لقي ستة أشخاص حتفهم إثر هذا الحادث منهم امرأة أصيبت برصاصة وهي تفك رباط الحمار للهروب مع أولادها.وبعد مغادرة رجالنا بساعات, تعرضت قريتنا للهجوم. فهربنا نساء وأطفالاً وشيوخاً بحثاً عن مخبئ.

وفي تلك الليلة عندما جلسنا جميعنا لتناول الأكل والاستراحة, نظرت حولي فانتابتني رعشة: كان عددنا كبيراً ولم نكن مهيئين لما يحدث لنا. وكانت علامات الرعب بادية في وجه كل واحد منا.


وعندما عاد الرجال, كان المهاجمون قد غادروا المكان بعد أن أحرقوا ودمّروا القسم الأعظم من القرية. لكن منزلنا لم يدمّر كلية واستطاع زوجي أن يجمع بعض السكر والزيت والدقيق. وقد كنت في غاية السعادة أن أراه على قيد الحياة عند عودته مع الآخرين.
وأمضينا جميعا الليل في الخارج. ورغم الرياح العاصفة وغبارها لم يكن الجو بارداً. وتقاسمنا بعض غذائنا مع باقي الجماعة. وكان ليلاً مثيرا للقلق: لم نكن نعرف ماذا سيحدث لنا بعد ذلك لكن كنا ندرك أن الأوضاع يمكن أن تتحول إلى أسوأ من ذلك والقليل منا استطاع أن ينام في تلك الليلة.

وفي اليوم التالي, توجه أفراد الجماعة إلى قرية "أم الخيرات" مسقط رأسها. وكانت سوسن مبتهجة لرؤية عائلتها مرة أخرى إلا أنه لم يمضِ شهران حتى تعرضت قرية "أم الخيرات" لهجوم مفاجئ دمّرت إثره. وتحكي سوسن:
كنا جميعاً في حالة رعب رهيب. في غضون دقائق قليلة, وجدنا أنفسنا متجهين نحو قريضة مشياً على الأقدام في جماعات مكونة من 20 إلى 30 شخصا وكان عددنا يزيد على 500 شخص. فكانت النساء والأطفال والمسنون والماشية أيضا يتصدرون الموكب يتبعهم الرجال من الخلف للحراسة.

وقطعنا أكبر مسافة ممكنة في اليوم الأول من أجل الابتعاد عن منطقة الخطر. وفي تلك الليلة عندما جلسنا جميعنا لتناول الأكل والاستراحة, نظرت حولي فانتابتني رعشة: كان عددنا كبيراً ولم نكن مهيئين لما يحدث لنا. وكانت علامات الرعب بادية في وجه كل واحد منا.

وكان الذين لم يحضروا طعاما ممتنين للحصول على ما تيسّر من الغذاء.هذا ما أحبه في ناسي, إننا نتقاسم كل ما لدينا خاصة إذا كانت الأشياء التي نملكها قليلة.

وأقمنا رحالنا في تلك الليلة تحت الأشجار. لكن ما أغمضت عيناي لحظة حتى طلع النهار. ماذا لو هوجمنا بغتة في الليل؟ ماذا لو انفصلت عن أهلي وزوجي؟ ماذا لو أصاب أحدنا مكروه؟ كانت تلك تساؤلات لم أجد لها جواباً...كان من المرعب التفكير فيها.


وفي اليوم التالي وصلت الجماعة المشتتة إلى قريضة. ومع أن المدينة كانت تبدو شبيهة بالأماكن التي تركتها سوسن وراءها فإنها ذهلت عندما شاهدت عدد الأكواخ المغطاة بأغلفة بلاستيكية بيضاء وهي مساكن لنازحين آخرين اضطروا للهروب بسبب العنف. ولم تكن تتصور أبداً أن يستطيع أحد أن يعيش في هذه الظروف وأصابها الهلع لمجرد فكرة اضطرارها إلى العيش في نفس الظروف. ومرة أخرى, قضوا الليل في الهواء الطلق...
©ICRC/B.Heger/sd-e-00849
قريضة: مخيم للنازحين. نازحون يعيشون منذ وقت طويل في المخيم قاموا ببناء ملاجئ مؤقتة.

وتواصل سوسن " في اليوم التالي لوصولنا, جاء مندوبو اللجنة الدولية ليتفقدوا وضعنا فسألونا عن حالنا وعما تيسّر إحضاره معنا من أمتعة وكانت الإجابة سهلة إذ لم يكن لدينا شيء. وعندما غادروا, لم تكن لدينا أية فكرة عما سيقدمونه لنا ومتى سيقدمونه.

وتسلّمنا في ما بعد مواد غذائية ولوازم منزلية أساسية مثل الدلاء وأواني الطهي وما إلى ذلك. لكن إلى ذلك الحين كانت الحياة شديدة الوطأة. ولأن زوجي كان يملك بعض المال, فقد تمكن من شراء مواد غذائية من السوق لكن كان علينا الاقتصاد لأننا لم نكن نعلم كم من وقت سيمضي قبل أن نتلقى مساعدة أو نجد عملا.

وكان الطهي صعباً لأننا لم نكن نملك الأواني الضرورية, فكنا نقترضها من الجيران وبالتالي اختلطت مواعيد الأكل. كما كان من الصعب إحضار الماء للطهي أو الشرب أو الغسل لأن جميع نقاط توزيع الماء كانت على مسافة بعيدة من محل إقامتنا. وسرعان ما أحسسنا بالوسخ والرائحة الكريهة. وكان غياب النظافة أكبر مشكلة بالنسبة لي. فلم تكن هناك مراحيض بالقرب من أكواخنا فتضطر النساء إلى الانتظار إلى غاية الليل من أجل قضاء الحاجة والاغتسال بعيداً عن الأنظار. "

وبفضل الأدوات المستعارة, استطاعت سوسن وأفراد عائلتها إنهاء بناء كوخهم بعد شهر من وصولهم إلى قريضة ووقايته بغطاء بلاستيكي قدمته اللجنة الدولية. ورغم توجسات سوسن الأولى فإنها كانت مسرورة بالنتيجة.

وتكمل سوسن " سمحت لي المساعدات التي تلقيناها من اللجنة الدولية بإحضار الماء مستعملة صفائح الماء التي تسلمتها من اللجنة الدولية وبالتالي الطهي والغسل بطريقة ملائمة. وفي غضون شهرين, بنيت المراحيض. وشيئا فشيئاً بدأت الأمور تتحسن.

واعتدت الذهاب في النهار إلى الحقول لجمع الحطب الذي استعمله للطبخ والبحث عن غذاء لنا وما يمكن أن نبيعه في السوق. وبهذه الطريقة, استطعت توفير بعض المال لشراء ما لم نحصل عليه من اللجنة الدولية. لكن بمرور الوقت, تدهور الوضع الأمني حول قريضة; إذ تعرض بعض السكان للسرقة أو الضرب عندما كانوا يجمعون الحطب والعشب لذلك اضطررت إلى البقاء بالقرب من كوخنا."

كانت سوسن لا تزال تعيش مع عائلتها على الكفاف. ولما بلغها أن اللجنة الدولية توظف أشخاصا للعمل معها, قدمت طلب عمل وانتظرت الرد أسابيع. وما إن بدأ يراودها الإحساس بفقدان الأمل حتى استدعيت لإجراء المقابلة.

©ICRC/B.Heger/sd-e-00751
قريضة: مخيم للنازحين. أطفال يعانون من سوء التغذية يتلقون الرعاية في العيادة الميدانية للجنة الدولية.

"دهشت عندما تلقيتُ بعد المقابلة مباشرة رسالة من اللجنة الدولية تبلغني برغبتها في توظيفي مشرفة غذائية. وكنت أشعر بالغبطة والفرح لعلمي أن هذا العمل سيسمح لي بمساعدة عائلتي وتحسين ظروفنا المعيشية.
وقد صار عندي اليوم طفلاً وأتولى رعاية طفلين لأخ زوجي الذي توفي حديثا. ويعمل زوجي معلما متطوعا في مدرسة للأطفال النازحين في قريضة.
لقد استطاع بعض النازحين العودة إلى قراهم الأصلية خلال الشهور الأخيرة حتى أن البعض تمكنوا من حرث حقولهم. لكن قريتي بعيدة جدا ولا يزال خطر علينا أن نعود إلى هناك.
ورغم أننا نعيش في ظروف أفضل من أغلبية النازحين في المخيم, فإننا نرغب في العودة إلى قريتنا حالما تسمح الأوضاع بذلك. ونأمل أن يتحقق ذلك في أقرب وقت إن شاء الله..."



الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
20-06-2007