صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: Uganda: a lesson in courage given by women
uganda-stories-270207
5-03-2007  تحقيقات  
أوغندا: النساء يضربن مثلاً في الشجاعة
أجبر قرابة 1.5 مليون شخص، غالبيتهم من جماعة "آتشولي" في شمال أوغندا، على ترك قراهم وحقولهم واللجوء إلى مخيمات للنازحين. وهؤلاء الأشخاص يعيشون حالياً في مخيمات للنازحين منذ عشر سنوات في بعض الأحيان، ويحاولون بمشقة الأنفس إعادة بناء حياة جماعية.

أقامت جماعة "آتشولي" شكلاً جديداً من الحياة الجماعية. لكن حياة النازحين انقلبت رأساً على عقب من فرط عيشهم في بيئة مكتظة بالسكان ليست الوسط الذي ألفوه، كما أن التقاليد التي كانت تشكل لحمة الحياة الجماعية أخذت تتلاشى.


    وتعاني النساء مباشرة من آثار هذا التفكك. فالوصول إلى الأراضي محدود، وعليهن مواصلة تدبير الغذاء لأسرهن دون التعويل، غالباً دون مساندة الرجال الذين تركوا الصيد والعمل في الحقول. ويترتب على فقدان الرجال لمركزهم ولأدوارهم التقليدية كمعيل للأسرة، آثار مأساوية بالنسبة للعديد من الأشخاص الذين يجدون أنفسهم الآن في حيرة من أمرهم، لا يملكون شيئاً، ولا عمل لديهم. كما أن تغيير الأدوار والإدمان على الكحول وانهيار التقاليد العائلية والجماعية، كلها أمور تؤدي إلى زيادة العنف الذي غالباً ما يتعرض له الأطفال والنساء. ويصف البعض العنف المنزلي بأنه "ملازم للحياة في المخيمات".

    ومع ذلك، فإن التغييرات والحياة في المخيمات تتيح أيضاً لبعض النساء فرصة تعلم مهن أو الاضطلاع بأدوار ومسؤوليات جديدة. وهذا الأمر ينسحب على "جوي" و"بيس" و"ماري".

    "جوي" القابلة التقليدية

    "جوي" قابلة تقليدية في الثامنة والثلاثين من العمر، تعلمت مهنـتها من أمها التي تعلمتها عن والدتها. وقد كانت ترافقهما عند تأديتهما لمهامهما اليومية منذ نعومة أظافرها. وهكذا تعلمت أسرار المهنة بمشاهدة ما كانتا تقومان به في المرحلة الأولى وبمساعدتهما في مرحلة الثانية. والجدير بالذكر أن مهنة القابلة التقليدية لا تنتقل من جيل إلى آخر بالاستناد إلى العلم، وإنما بفضل ذاكرة النساء التي ينبغي أن تنقل المعارف المكتسبة لكي لا تدخل طي النسيان.


    ويوجد في مخيم "أوموت" الذي يأوي حوالي 4 آلاف نازح، سبع قابلات تقليديات، تلجأ إليهن نساء المخيم التماساً للمساعدة كلّما واجهتهن مشكلة مرتبطة بالحياة الجنسية أو العنف المنزلي أو الحمل أو تربية الأطفال. فهن بمثابة أمينات سر نساء المخيم اللاتي يبحن لهن بأسرارهن وأحزانهن.

    ترى "جوي" أن العنف قد تزايد وأن العديد من النساء والفتيات أصبحن أكثر عرضة للأذى من ذي قبل. وحسب قولها فإنه "من سخرية القدر القول إن الحرب جلبت لنا، نحن معشر القابلات التقليديات، أموراً إيجابية. فهناك منظمات إنسانية تعمل في شمال أوغندا، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، تعلمنا أساليب جديدة. كما أن كيفية مواجهة المشاكل التي تعترض سبيلنا خلال فترة الحمل والولادة قد تحسنت".

    وتجدر الإشارة أيضاً إلى وجود قابلة قانونية تابعة للجنة الدولية تعمل بانتظام مع قابلات تقليديات في المخيمات الستة الواقعة في مقاطعة "بادر". فهي تلقنهن كيفية إجراء استشارة قبل الولادة وتقدم لهن مستلزمات الولادة وتعلمهن كيفية رصد تعقيدات يمكن أن تتسبب بالوفاة أثناء الولادة. وقد أصبح بمقدور القابلات التقليديات أن يحلن تلقائياً النساء اللاتي بحاجة إلى علاج متخصص، إلى المستشفيات المناسبة. ورغم أن هؤلاء القابلات يزاولن مهنتهن منذ زمن طويل، فإنها المرة الأولى التي يتلقين فيها تعليماً مهنياً. وتعرب "جوي" قائلة: يا للعجب، فالأمر شبيه بالذهاب إلى المدرسة التي كان يراودني حلم التردد على صفوفها عندما كنت طفلة صغيرة!".

    "بيس" المتحدثة باسم أخواتها

    تمثل "بيس" نساء مخيم "أديلنغ"، وهو مخيم آخر يقع أبعد بقليل شمالاًً، وهو مقسم إلى وحدات مرقمة من 1 إلى 10. ويمثل كل وحدة رجل يسمى "قائد الوحدة" في حين أن المخيم يمثله قائد المخيم ومساعدوه وأمناؤه. وفي كل مخيم يمثل النساء مجموعة صغيرة يتكون من الممثلة الرئيسية ومساعداتها اللاتي ينتمين عادة إلى وحدات أخرى.

    وبالرغم من أن "بيس" تمثل نساء المخيم، فإنه ليس من الهين العثور عليها في هذه الأكواخ المتشابهة والمتلاصقة. لكن الناس يعرفون بعضهم بعضاً ويعرفون بالخصوص الممثلين المحليين. وأحياناً يكفي أن تطلب من طفل أن يدلك على الطريق ليصاحبك ويشق طريقه بين متاهات الأكواخ. و"بيس" لم تعد شابة صغيرة، وغالبا ما تلتقي بها مندوبة من اللجنة الدولية لكي تتعرف على ظروف عيش سكان المخيم وأحوالهم الأمنية والعلاقات بينهم وبين الجنود المجاورين. وفي الوقت الذي تتحدث فيه "بيس" عن حياة المخيم، تعتني بآخر أطفالها الذي يرضع من ثديها أو تقوم بفرز البذور.

    وفي كثير من الأحيان، تَرقبها نساء أخريات، فيجلسن القرفصاء ويصغين إلى حديثها دون أن يحركن ساكناً أو ينطلقن في نقاشات حامية لا نهاية لها. و هذا الدور يعطي "بيس" التي لم تر سوى الحياة في الحقول والحرب منذ 20 سنة، شهرة معينة لم تدر بخلدها قط. وتعرب قائلة: "صحيح أن النساء لا يضطلعن بدور القائد عادة. لكنني الآن أشارك في اجتماعات مع المنظمات الإنسانية وممثلي السلطات المحلية. ويحق لي الحديث عن كيفية عيشنا في المخيم نحن معشر النساء والأطفال، بل إنه من واجبي القيام بذلك. إنني أعرب عما يساورنا من مخاوف وما يحدونا من آمال في العودة إلى ديارنا، إلى القرية، إلى أرض أجدادنا".

    وتتعلم "بيس" كيفية التحدث أمام الجمهور، وتتذكر شيئاً فشيئاً الكلمات الإنجليزية التي تعلمتها في المدرسة. كما أصبح بمقدورها الحصول على معلومات سياسية وذات طابع إنساني تهم الجميع. وتختم قائلة: "هذه الحرب التي طالت أكثر من اللازم كان فيها فقري وثرائي في الوقت ذاته، يا للعجب!!"

    ماري، خمس عشرة سنة، رهينة سابقة لدى جيش الرب للمقاومة

    تبلغ "ماري" من العمر خمس عشرة سنة، وقد كانت قبل فترة قصيرة رهينة اختطفها جيش الرب للمقاومة كما اختطف العديد من الأطفال طوال النـزاع. و"ماري" أم لطفلين وُلدا خلال فترة الاحتجاز من أبوين مختلفين كانا مقاتلين في صفوف جيش الرب. وعندما تلتقي بها مندوبة اللجنة الدولية وتُسلمها رسالة من رسائل الصليب الأحمر بعث بها أحد أبوي الطفلين الذي اعتقله الجيش الأوغندي النظامي، يتهلل وجهها بشراً وسروراً وهي تقرأ الرسالة رغم أن أبيها الواقف وراءها لا يبدو فرحاً لتلقيها رسالة من شخص لا يعرف من أمر نسبه شيئاً ولا ينتمي إلى القبيلة، والأدهى أنه تسبب في وصم ابنته بالعار.

    تتحدث "ماري" قليلا عن حياتها السابقة، عن معاناتها وكيفية نجاحها في الفرار بصحبة طفليها، وعن كيفية جمع شملها بعائلتها بفضل بعض الوكالات الإنسانية. وقد كان اللقاء بوالديها رائعاً ومؤثرا ًبعد سنوات من الاختفاء والتنقل من مكان إلى آخر في أنحاء المقاطعة. لكن سيصعب على"ماري" أن تكون كسائر نساء المخيم، وهي تعرف ذلك.

    وتحمل ماري الآن الماضي الذي عاشته من خلال طفليها اللذين لا يعتبران من أبناء عائلتها وإنما ابني رجلين غريبين عن القبيلة، رجلان اختطفا أشخاصاً وتلطخت أيديهما بالدماء. ولئن كان اندماج طفليها عملية صعبة، فإنها تكافح يومياً من أجل إحضار لقمة ليسدا بها رمقهما. ورغم هذا وذاك، فإن عالمها أخذ أفقه في الاتساع منذ بعض الوقت. وبعد مضي خمس سنوات وهي تطوف أدغال شمال أوغندا ومناطقه الشاسعة، ها هي الآن تتعلم شيئاً آخر غير الحرب. فقد أعدّت مسرحية وأدت فيها دوراً إلى جانب مقاتلات سابقات في جيش الرب للمقاومة، وذلك من أجل توعية الناس بما فعلت بهن يد الأقدار وحثهن أيضاً على إدماجهن بشكل أفضل.

    واليوم تقدم لها رسائل الصليب الأحمر بصيصاً من الأمل. فالرجل الذي تحبه يراسلها و هو أيضاً تحرر من حياته الماضية. ورغم أنه اليوم جندي يخدم في صفوف الجيش الأوغندي النظامي، يحدوها الأمل أن تستطيع يوماً ما، بفضل محادثات السلام، الالتقاء به والعيش معه برفقة فلذتي كبدها.



وثائق أخرى في هذا القسم
المسائل المركزية > النساء والحرب 

الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
5-03-2007