صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: 58th session of the Executive Committee of the High Commissioner's Programme
unhcr-statement-051007
5-10-2007  تصريح رسمي  
الدورة الثامنة والخمسون للجنة التنفيذية لبرنامج مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين
مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين, جنيف, 1-5 أكتوبر/تشرين الأول 2007, كلمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر

السيد الرئيس,


    أود باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن أشكركم على منحي فرصة التحدث أمام الدورة الثامنة والخمسين للجنة التنفيذية لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


    لقد عاشت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تاريخاً طويلاً من التعاون إذ يجمعنا برباط وثيق تطلع مشترك لمد يد العون إلى ملايين الأشخاص المحتاجين إلى الحماية والمساعدة. وقد جعلنا من تحسين التنسيق في العمليات بنداً يحظى بالأولوية في الاجتماعات المنتظمة بين كبار المسؤولين في المنظمتين.

    وتنخرط كلٌ من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واللجنة الدولية للصليب الأحمر في تعزيز الأطر القانونية وتطويرها, وفي تأكيد وتحسين احترام فروع القانون الدولي ذات الصلة بأنشطتنا, بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان وقانون اللاجئين.

    إن انتهاك هذه القوانين له آثار وخيمة على المدنيين, وتشمل هذه الآثار التشريد القسري للسكان. فحينما يتحول الناس أثناء أحد النزاعات إلى نازحين داخل بلدانهم, فإنهم لا يغادرون ديارهم بمحض إرادتهم, بل يُقتلعون بوحشية ويضطرون في أغلب الأحوال إلى الفرار أمام تهديدات خطيرة.

    يحظر القانون الدولي الإنساني صراحة على جميع أطراف النزاع المسلح تشريد السكان المدنيين تعسفاً. كما أن قواعد القانون الدولي الإنساني التي تستهدف تجنيب المدنيين آثار العمليات العدائية تلعب دوراً هاماً في الحيلولة دون النزوح, ولكن فقط حين يتقيَّد الجميع بها. فهذه القواعد هي ملزمة لجميع أطراف النزاع, الدول منها والأطراف من غير الدول على السواء. ولو تم إلزام جميع حاملي السلاح بالامتثال لها, لنزح عدد أقل كثيراً من الناس ولتم تجنيب المدنيين الكثير من الآثار الأخرى للنزاع.

    يتعين إذن إيلاء الأولوية للعمل الرامي إلى كفالة الامتثال للقانون كمسألة ملحة. وإن اللجنة الدولية, بوصفها راعية للقانون الدولي الإنساني ومنظمة إنسانية محايدة ومستقلة, سوف تواصل بلا كلل تذكير جميع الأطراف المعنية بمسؤولياتها. ولكن لا يمكن بالطبع لمثل هذا العمل الإنساني إلا أن يكون مكملاً للعمل السياسي أو الدبلوماسي, وليس بديلاً عنه.

    وتنص بوضوح المادة الأولى المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع على أن جميع الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف عليها مسؤولية احترام القانون الدولي الإنساني وكفالة احترامه في جميع الأحوال.

    السيد الرئيس,

    من المؤكد أن الأشخاص النازحين داخل بلدانهم يحظون باهتمام خاص من جانب اللجنة الدولية, وتقع كفالة حمايتهم في صميم التفويض المنوط بنا وأولوياتنا الميدانية. ولكن يتعين النظر إلى ذلك داخل إطار جهود اللجنة الدولية الرامية إلى مساعدة جميع ضحايا النزاعات والعنف المسلح, وعزوفنا عن التركيز على فئة واحدة من الضحايا على حساب الفئات الأخرى.


    ومن اللافت أن النازحين أصبحوا محل اهتمام متزايد في الدوائر الإنسانية الدولية. والواقع أن محنتهم تقع في قلب عملية الإصلاح الراهنة للعمل الإنساني في الأمم المتحدة, وهي عملية ترحب بها اللجنة الدولية. ومع ذلك فإن الخطاب الراهن المتمحور حول النازحين داخل بلدانهم قد يوحى بأن أولئك الذين لم ينزحوا يتمتعون بأمان نسبي, على حين أنه من الجلي أن النازحين ليسوا وحدهم المتأثرين بالنزاع المسلح.

    وهناك أسباب كثيرة لعدم فرار الناس من النزاع المسلح, حتى لو كان في بقائهم تهديد لحياتهم. فالبعض, مثل الأطفال أو المسنين أو المعوقين أو الجرحى, قد لا تمكِّنهم حالتهم البدنية من المغادرة, بينما قد لا يتمكن آخرون من الرحيل بسبب العمليات العدائية. أما في حالات أخرى, فقد يتعمد حاملو السلاح منع الناس من الفرار من منطقة النزاع. ومن الواضح أن "عدم النزوح" لا يعني الأمان ولا الأمن. ولهذا, ليس من الصواب دائماً الافتراض بأن النازحين داخل بلدانهم يمثلون أشد فئات الضحايا تعرضاً للخطر.

    علاوة على ذلك, فإن إعطاء الأولوية للاهتمام بالنازحين لا يوجه العناية نحو قطاع واحد من السكان المتضررين من النزاع فحسب, وإنما يشجعنا أيضاً على التركيز على آثار النزوح. ومن شأن ذلك أن يصرف انتباهنا عن الأسباب, وهو ما يقوِّض إمكانية منع النزوح وغيره من الآثار الكثيرة لانتهاكات القانون الدولي الإنساني.

    وبالتالي فاللجنة الدولية, بالإضافة إلى تذكير السلطات بواجباتها, تقدم بالشراكة مع الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر الحماية والمساعدة لا للنازحين فحسب وإنما أيضاً للمجتمعات المحلية المضيفة وبقية السكان المقيمين, وذلك وفقاً لتقييمها للاحتياجات. إن دعم المضيفين يعزز قدرتهم على استقبال النازحين ودعمهم, كما يحول دون استنفاد مواردهم. ولو لم ندعم المجتمعات المضيفة, فمن الممكن أن تتقلص مواردها إلى حد أن يضطر أبناؤها بدورهم إلى النزوح.

    إننا ندعو بالتأكيد إلى استجابة ميدانية ومنسَّقة لاحتياجات جميع ضحايا النزاعات والعنف. ولكن اللجنة الدولية ترى أن كفالة الامتثال للقانون هي أقرب سبيل لتخفيف المعاناة الناجمة عن النزاعات المسلحة, والنزوح هو جزء من هذه المعاناة.

    شكراً لكم سيدي الرئيس.



الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
5-10-2007